انخفاض كبير في وفيات السرطان منذ 1991، لكن تحديات جديدة تظهر مع ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء والشباب.
"تقرير السرطان لعام 2025 يكشف إنجازات مبهرة في مكافحة السرطان، مع تحذيرات من تهديدات متزايدة."
بين التقدم والقلق: انخفاض وفيات السرطان يقابله ارتفاع مقلق في الإصابات بين النساء والشباب.
انخفاض وفيات السرطان بنسبة 34% منذ عام 1991 أنقذ ملايين الأرواح، وفقًا لتقرير الجمعية الأمريكية للسرطان لعام 2025. ومع ذلك، ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء والشباب يثير القلق، إلى جانب تحديات سرطان البنكرياس والتفاوتات العرقية. التقرير يدعو لتحسين الفحص المبكر والعلاج ومواجهة هذه التحديات لضمان تحقيق تقدم مستدام.

تقرير جديد يكشف انخفاض وفيات السرطان بنسبة 34% في الولايات المتحدة منذ عام 1991
أصدرت الجمعية الأمريكية للسرطان (ACS) تقريرها السنوي إحصائيات السرطان لعام 2025، الذي نُشر في مجلة CA: A Cancer Journal for Clinicians، وأظهرت نتائجه انخفاضًا كبيرًا بنسبة 34% في معدلات وفيات السرطان في الولايات المتحدة بين عامي 1991 و2022. هذا التراجع أنقذ حياة ما يقرب من 4.5 مليون شخص، لكنه يُقابَل بقلق متزايد بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطان، خاصة بين النساء والشباب.
ارتفاع معدلات الإصابة لدى النساء والشباب
أبرز التقرير تحولًا واضحًا في عبء السرطان من الرجال إلى النساء، حيث أصبحت معدلات الإصابة بالسرطان لدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 50 و64 عامًا أعلى من الرجال في نفس الفئة العمرية. وبالنسبة للنساء تحت سن الخمسين، فإن معدلات الإصابة أصبحت أعلى بنسبة 82% مقارنة بالرجال، بعد أن كانت 51% في عام 2002. شمل هذا التحول سرطان الرئة، الذي أصبح أكثر شيوعًا بين النساء دون سن 65 مقارنة بالرجال. وقالت ريبيكا سيجل، المديرة العلمية للأبحاث في الجمعية الأمريكية للسرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "الانخفاض المستمر في وفيات السرطان بسبب تقليل التدخين وتحسن العلاج والكشف المبكر هو أمر مبشر. ولكن ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء والشباب، الذين غالبًا ما يكونون من مقدمي الرعاية في الأسرة، يشكل تحديًا كبيرًا."
التوقعات لعام 2025
يتوقع التقرير تسجيل 2,041,910 حالة إصابة جديدة بالسرطان في الولايات المتحدة خلال عام 2025 (حوالي 5,600 حالة يوميًا) و618,120 حالة وفاة. ويستند التقرير إلى بيانات حديثة جمعتها سجلات السرطان المركزية حتى عام 2021 وبيانات الوفيات من المركز الوطني للإحصاءات الصحية حتى عام 2022.
سرطان البنكرياس: التحدي المستمر
أشار التقرير إلى التقدم البطيء في مكافحة سرطان البنكرياس، ثالث أكبر سبب لوفيات السرطان في الولايات المتحدة. معدلات الإصابة والوفيات بسرطان البنكرياس تستمر في الارتفاع، ولا تتجاوز معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 8% بين المصابين. وقال الدكتور ويليام داهوت، المسؤول العلمي الرئيسي في الجمعية الأمريكية للسرطان: "مع الحاجة الملحة لتحسين العلاج، تعمل الجمعية بشكل مستمر على تمويل الأبحاث الجديدة. نحن نستثمر حاليًا أكثر من 450 مليون دولار في شكل منح للعلماء بهدف إيجاد حلول تُنقذ الأرواح."

التفاوتات العرقية والإثنية في معدلات الوفيات
كشف التقرير عن تفاوتات كبيرة في معدلات وفيات السرطان بين المجموعات العرقية والإثنية:
- معدلات الوفيات بسبب سرطان الكلى والكبد والمعدة وعنق الرحم بين السكان الأصليين الأمريكيين تزيد بمقدار 2-3 مرات مقارنة بالبيض.
- معدلات وفيات سرطان البروستاتا والمعدة وسرطان الرحم بين السود تزيد بمقدار الضعف مقارنة بالبيض، مع ارتفاع معدل وفيات سرطان عنق الرحم بنسبة 50%.
ارتفاع معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطان
لا تزال معدلات الإصابة بأنواع السرطان الشائعة في ارتفاع، بما في ذلك:
- سرطان الثدي (النساء)، وسرطان البروستاتا (بزيادة سنوية بنسبة 3% منذ عام 2014)، وسرطان البنكرياس، وسرطان الرحم.
- سرطان الكبد والفم المرتبط بفيروس الورم الحليمي البشري بين النساء.
- سرطان القولون والمستقيم بين الرجال والنساء تحت سن 65، وسرطان عنق الرحم بين النساء في الفئة العمرية 30-44 عامًا.
في المقابل، شهد سرطان الأطفال (تحت سن 14 عامًا) انخفاضًا في معدل الإصابة بعد عقود من الزيادة، بينما استمرت معدلات الإصابة بالارتفاع بين المراهقين (15-19 عامًا). ومنذ عام 1970، انخفضت معدلات وفيات السرطان بنسبة 70% لدى الأطفال و63% لدى المراهقين، بفضل التحسينات في علاجات سرطان الدم.
دعوات للتحرك
أكد الدكتور أحمدين جمال، نائب الرئيس للأبحاث الصحية والمساواة في الجمعية الأمريكية للسرطان، أن "التقدم ضد السرطان لا يزال معرقلًا بسبب التفاوتات الصارخة بين المجموعات العرقية والإثنية. إنه من الضروري القضاء على التمييز وعدم المساواة في رعاية مرضى السرطان لضمان تحقيق العدالة للجميع." بدوره، شدد الدكتور وين أي. فريدريك، الرئيس التنفيذي المؤقت للجمعية، على أهمية الاستثمار في تحسين العلاج وبرامج الفحص المبكر، خاصة للفئات المحرومة. وقال: "برامج الفحص المبكر هي عنصر أساسي في الكشف عن السرطان في مراحله الأولى. توسيع نطاق الوصول إلى هذه الخدمات يمكن أن ينقذ عددًا لا يحصى من الأرواح."
كما دعا إلى إعطاء الأولوية لدراسة أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء، مؤكدًا أن هذا يتطلب جهدًا مشتركًا بين مقدمي الرعاية الصحية، وصانعي السياسات، والمجتمعات المحلية للحد من تأثير هذه الظاهرة.




