رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:12 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

إجهاد الأم خلال الحمل المبكر: كيف يؤثر على النمو والصحة المناعية للنسل؟

بحث الجديد من جامعة غوتينغن يكشف عن تأثيرات هرمونات الإجهاد للأم على نسلها لسنوات طويلة

قرود, أرشيفية, credit:
قرود, أرشيفية, credit: Montahanews

هل يمكن لإجهاد الأم خلال الحمل أن يترك آثارًا طويلة الأمد على صحة النسل؟ دراسة تكشف تأثيرات هرمونات الإجهاد على قرود المكاك.

كشفت دراسة طويلة الأمد أجراها فريق بحثي من جامعة غوتينغن والمركز الألماني للأبحاث على الرئيسيات أن إجهاد الأم خلال الحمل المبكر قد يؤدي إلى آثار سلبية طويلة الأمد على نظام الإجهاد لدى النسل. الدراسة التي أجريت على قرود المكاك في بيئاتها الطبيعية بتايلاند أظهرت أن مستويات هرمونات الإجهاد لدى الأمهات في النصف الأول من الحمل يمكن أن تؤدي إلى نشاط غير طبيعي في محور الغدة النخامية الكظرية للنسل، مما يسبب مشاكل في النمو والصحة المناعية. تتسع هذه النتائج لفهم الآثار السلبية للإجهاد على صحة الإنسان وأهمية تحديد الأوقات الحرجة في الحمل لتطوير استراتيجيات وقائية.


قرود, أرشيفية, credit: Montahanews
قرود, أرشيفية, credit: Montahanews

تأثير هرمونات الإجهاد للأم خلال الحمل على النسل: دراسة طويلة الأمد على قرود المكاك

 

كشفت دراسة طويلة الأمد أجرتها جامعة غوتينغن والمركز الألماني للأبحاث على الرئيسيات (Leibniz Institute for Primate Research) أن مستويات هرمونات الإجهاد لدى الأم خلال المرحلة الأولى من الحمل يمكن أن تترك تأثيرات طويلة الأمد على نظام الإجهاد لدى النسل. وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences، أن الإجهاد الذي تعانيه الأم في النصف الأول من الحمل يلعب دورًا رئيسيًا، في حين أن الإجهاد في المراحل المتأخرة من الحمل أو بعد الولادة لم يكن له التأثير ذاته.

أهمية المراحل الأولى من الحياة

 

ركز فريق البحث على دراسة كيفية تأثير إجهاد الأم على محور الغدة النخامية والكظرية (HPA axis)، وهو النظام الذي يلعب دورًا حاسمًا في استجابة الجسم للإجهاد. وجد الباحثون أن التعرض لهرمونات الجلوكوكورتيكويد (Glucocorticoids) الصادرة عن الأم خلال المراحل المبكرة من الحمل يمكن أن يؤثر بشكل كبير على نشاط هذا المحور في النسل.

وقالت سيمون أنزا، المؤلفة الأولى للدراسة والباحثة السابقة بجامعة غوتينغن والمركز الألماني للأبحاث على الرئيسيات: "أظهرت نتائجنا أن نشاط محور HPA في النسل كان أكثر نشاطًا كلما زادت الصعوبات التي واجهتها الأم خلال النصف الأول من الحمل، مثل نقص الغذاء أو الصراعات الاجتماعية." وتُعتبر مرحلة التمايز العضوي في النصف الأول من الحمل فترة حرجة للغاية لتأثير هذه التغيرات.

دراسة في البيئة الطبيعية

 

على عكس الدراسات التي تُجرى في المختبر، تم إجراء هذه الدراسة على قرود المكاك الآسامية في موائلها الطبيعية بتايلاند على مدار تسع سنوات. قام الباحثون بجمع عينات براز من الإناث الحوامل بشكل متكرر وقياس تركيز الجلوكوكورتيكويد فيها لتقييم تأثير العوامل البيئية مثل ندرة الغذاء، تقلبات درجات الحرارة، والتفاعلات الاجتماعية. وتمت مقارنة هذه القيم مع مستويات هرمونات الإجهاد لدى النسل في مراحل عمرية مختلفة، بدءًا من فترة الطفولة مرورًا بالمراحل اليافعة وحتى مرحلة البلوغ بين تسع وعشر سنوات من العمر. النتائج أظهرت أن التأثيرات السلبية على محور الإجهاد لدى النسل استمرت لسنوات طويلة.

قرود, أرشيفية, credit: Montahanews
قرود, أرشيفية, credit: Montahanews

تأثيرات شاملة على الصحة

 

لم تقتصر تأثيرات الإجهاد أثناء الحمل المبكر على نشاط محور HPA فقط، بل أظهرت تحليلات سابقة من نفس الدراسة أن الإجهاد المبكر ارتبط أيضًا ببطء النمو، تغييرات سلبية في الميكروبيوم المعوي، وضعف في وظائف الجهاز المناعي. على النقيض من ذلك، لم تظهر المستويات المرتفعة من الجلوكوكورتيكويد لدى الأم في المراحل المتأخرة من الحمل أو خلال فترة الرضاعة نفس التأثيرات أو أظهرت تأثيرات مختلفة.

أهمية البحث للصحة العامة

 

صرح أوليفر شولك، رئيس الدراسة والباحث بجامعة غوتينغن والمركز الألماني للأبحاث على الرئيسيات: "تشير نتائجنا إلى أن توقيت التعرض لهرمونات الإجهاد للأم أثناء وبعد الحمل يلعب دورًا حاسمًا في تحديد تأثيراتها على تطور وصحة النسل. والأمر اللافت هو أن هذه التأثيرات لا تحتاج إلى كوارث بيئية كبرى، حيث إن التغيرات البيئية المعتدلة قد تكون كافية." وأوضح شولك أن الإجهاد خلال المراحل الأولى من الحمل يمكن أن يؤثر أيضًا على صحة الإنسان، حيث يزيد من خطر الإصابة باضطرابات الإجهاد وضعف الجهاز المناعي. وأضاف: "قد تساعد نتائجنا في تحديد الأوقات والآليات التي يجب أن تستهدفها التدابير الوقائية للحد من المخاطر الصحية طويلة الأمد."

آفاق المستقبل

 

تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية فهم تأثير الإجهاد خلال الحمل على الصحة طويلة الأمد للأجيال القادمة، سواء في الحيوانات أو البشر. يمكن لهذه النتائج أن تساهم في تطوير استراتيجيات وقائية جديدة لتحسين صحة الأم والطفل عبر التركيز على الفترات الحرجة في الحمل.

تم نسخ الرابط