رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل كان المريخ مكانًا صالحًا للحياة؟ اكتشاف جديدة عن تأثير الهيدروجين على مناخ الكوكب

دراسة حديثة تكشف عن كيفية احتفاظ المريخ القديم بالدفء الكافي لدعم وجود المياه، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم إمكانيات الحياة عليه.

الحياة على المريخ,
الحياة على المريخ, أرشيفية, credit: Montahanews

هل كان المريخ يومًا دافئًا ورطبًا؟ دراسة جديدة تكشف سر المياه على الكوكب الأحمر قبل مليارات السنين!

كشفت دراسة جديدة من جامعة هارفارد عن سر دفء المريخ القديم وقدرته على الاحتفاظ بالمياه السائلة، وهو ما جعل الكوكب الأحمر يملك بيئة دافئة ورطبة قبل مليارات السنين. استنادًا إلى نماذج كيميائية متقدمة، اكتشف الباحثون أن المريخ شهد دورات دافئة بسبب تفاعل الهيدروجين مع الغلاف الجوي، مما ساعد في رفع درجات الحرارة بشكل دوري. هذه النتائج توفر أدلة جديدة حول إمكانية وجود الحياة على المريخ في الماضي وتفتح آفاقًا لفهم تطور كواكب أخرى في النظام الشمسي.


الحياة على المريخ, أرشيفية, credit: Montahanews AI
الحياة على المريخ, أرشيفية, credit: Montahanews

دراسة جديدة تكشف سر دفء المريخ القديم وقدرته على احتواء المياه

 

لطالما شكّل وجود أنهار وبحيرات على سطح المريخ قبل مليارات السنين لغزًا حير العلماء، خاصة وأن الكوكب الأحمر اليوم جاف وبارد إلى حد لا يسمح بوجود المياه السائلة. ولكن دراسة حديثة في مجلة Nature Geoscience، أجراها باحثون من كلية هارفارد جون إيه بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية (SEAS) , قدّمت تفسيرًا علميًا لهذه الظاهرة، موضحة كيف تمكن المريخ القديم من الاحتفاظ بالدفء والرطوبة الكافيين لوجود المياه، وربما الحياة.

كيف كان المريخ دافئًا ورطبًا رغم بعده عن الشمس؟

 

لطالما تساءل العلماء كيف احتفظ المريخ بدرجات حرارة تسمح بوجود المياه، رغم كونه أبعد عن الشمس من الأرض، وأيضًا لأن الشمس نفسها كانت أضعف في الماضي. تقول دانيكا آدامز، زميلة ناسا ساغان لما بعد الدكتوراه والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن تفسير هذه الظاهرة ظل محط جدل لعقود. ومنذ فترة، اقترح العلماء أن وجود الهيدروجين في الغلاف الجوي للمريخ القديم، إلى جانب ثاني أكسيد الكربون، قد يكون هو المفتاح لتأثير الدفيئة الذي رفع درجات الحرارة مؤقتًا. لكن المشكلة أن عمر الهيدروجين في الغلاف الجوي قصير، مما تطلب تحليلات أكثر تفصيلًا لفهم كيفية تكرار هذه الدورات الدافئة عبر الزمن.

نماذج كيميائية تكشف لغز الغلاف الجوي القديم

 

للوصول إلى إجابة، قامت آدامز وفريقها، بقيادة روبن ووردزوورث، أستاذ علوم وهندسة البيئة في SEAS، بإجراء نماذج كيميائية ضوئية متقدمة لمحاكاة العلاقة بين الغلاف الجوي للمريخ والهيدروجين، وهي نفس الأساليب المستخدمة حاليًا لدراسة ملوثات الهواء على الأرض. ويقول ووردزوورث: "المريخ القديم هو عالم ضائع، لكن يمكننا إعادة بنائه بتفاصيل مذهلة إذا طرحنا الأسئلة الصحيحة. هذه الدراسة تجمع بين كيمياء الغلاف الجوي والمناخ لأول مرة، مما أدى إلى توقعات جديدة يمكن اختبارها بمجرد إعادة صخور المريخ إلى الأرض."

الفترات الدافئة: دور الهيدروجين والمياه الجوفية

 

باستخدام نموذج KINETICS المعدّل، نجحت آدامز في محاكاة كيفية تفاعل الهيدروجين مع الغلاف الجوي وسطح المريخ، وتأثير ذلك على مناخه قبل 3 إلى 4 مليارات سنة، خلال فترتي النواخي (Noachian) والهسبيري (Hesperian). وكشفت النتائج أن الكوكب شهد دورات متقطعة من الدفء استمرت كل منها حوالي 100,000 عام، مع فترات دافئة متقطعة امتدت لنحو 40 مليون سنة.

حدثت هذه الدورات نتيجة لما يُعرف بـ ترطيب القشرة الصخرية، وهي عملية يتم فيها امتصاص المياه في الطبقات السفلية من سطح المريخ. خلال هذه الفترات، تحرر ما يكفي من الهيدروجين في الغلاف الجوي، ما سمح له بالتراكم على مدى ملايين السنين، مما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل دوري.

الحياة على المريخ, أرشيفية, credit: Montahanews ِAI
الحياة على المريخ, أرشيفية, credit: Montahanews

تقلبات كيميائية بين الدفء والبرودة

 

إلى جانب التغيرات المناخية، أظهرت الدراسة أن الغلاف الجوي للمريخ شهد تقلبات كيميائية كبيرة. فعندما يكون الكوكب دافئًا، تتفاعل أشعة الشمس مع ثاني أكسيد الكربون، مما يسمح بإعادة تدوير أول أكسيد الكربون (CO) إلى ثاني أكسيد الكربون (CO2)، مما يساهم في زيادة تأثير الدفيئة. ولكن عندما تصبح الفترات الباردة طويلة، يتراكم أول أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يخلق بيئة منخفضة الأوكسجين، وهو ما يعرف بـ حالات الأكسدة المنخفضة (Reduced Redox States). تقول آدامز: "لقد حددنا الفترات الزمنية لكل هذه التقلبات، وربطنا كل العوامل ضمن نموذج كيميائي ضوئي واحد."

دلائل جديدة حول إمكانية الحياة على المريخ

 

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم تطور الكيمياء قبل الحيوية (Prebiotic Chemistry) على المريخ، وهي العمليات التي ربما مهدت الطريق للحياة، فيما تكشف أيضًا عن تحديات نجاة أي شكل من أشكال الحياة خلال الفترات الباردة والمؤكسدة. يعمل فريق البحث حاليًا على نمذجة نظائر كيميائية لاختبار هذه التغيرات، ومقارنتها بنتائج العينات التي ستجلبها مهمة إعادة عينات المريخ (Mars Sample Return Mission) في المستقبل القريب. ونظرًا لأن المريخ يفتقر إلى الصفائح التكتونية مثل الأرض، فإن سطحه اليوم يشبه إلى حد كبير ما كان عليه قبل مليارات السنين، مما يجعل دراسة تاريخه أمرًا بالغ الأهمية. تختم آدامز حديثها قائلة: "المريخ يمثل نموذجًا فريدًا لدراسة كيفية تطور الكواكب عبر الزمن."

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط