البنك المركزي السوري يصدر قرارًا بتجميد حسابات الأفراد والشركات المرتبطين بالنظام السابق، ضمن إجراءات تستهدف تعزيز الشفافية المالية ومكافحة استغلال الأموال العامة
قرار مصرف سوريا المركزي بتجميد حسابات الأفراد والشركات المرتبطين بالنظام السابق يدخل حيز التنفيذ، وسط تحولات اقتصادية تهدف إلى استقرار السوق المالية وتعزيز الرقابة النقدية.
البنك المركزي السوري يفرض إجراءات صارمة لتجميد الحسابات المرتبطة بالنظام السابق، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية، مكافحة الفساد، وتحقيق استقلالية السياسة النقدية وسط تحديات اقتصادية كبيرة.
أصدر مصرف سوريا المركزي توجيهًا للبنوك التجارية بتجميد الحسابات المصرفية المرتبطة بالنظام السابق، ضمن إجراءات تعزيز الشفافية المالية ومكافحة استغلال الأموال العامة. القرار يشمل رجال أعمال وشركات، بما في ذلك مجموعة القاطرجي، المعروفة بتعاملاتها في قطاع النفط. ورغم التحديات التي تواجه تنفيذ القرار، تسعى الإدارة الجديدة إلى فرض رقابة صارمة على الأموال المشبوهة، وتحقيق استقلالية أكبر للبنك المركزي، وهو ما أكدت عليه ميساء صابرين، الحاكمة المكلفة. كما أشارت التقديرات إلى أن احتياطي البنك المركزي يشمل 26 طنًا من الذهب ونحو 200 مليون دولار من العملات الأجنبية. في ظل استمرار العقوبات الغربية، يبقى الاقتصاد السوري أمام تحديات كبيرة تتطلب إجراءات متوازنة لإعادة الثقة في النظام المصرفي، وضمان استقرار السوق المالية دون التأثير السلبي على الاستثمار والأنشطة الاقتصادية.

المصرف المركزي السوري يوجه بتجميد حسابات مرتبطة بالنظام السابق
في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية، أصدر مصرف سوريا المركزي توجيهات للبنوك التجارية بتجميد جميع الحسابات المصرفية العائدة للأفراد والشركات المرتبطة بالنظام السابق. يأتي هذا القرار في إطار جهود الإصلاح المالي التي تنتهجها الإدارة الجديدة بعد توليها السلطة في ديسمبر 2024، وذلك للحد من استغلال الأموال العامة وتعزيز الرقابة المصرفية.
تنفيذ القرار وسط تحديات اقتصادية تؤثر على القطاع المصرفي
أكد مصدر مصرفي لوكالة "رويترز" أن هذا التجميد جاء بعد مراجعة دقيقة للوضع المالي في البلاد، حيث سبق أن تم تجميد جميع الحسابات المصرفية بعد التغيير السياسي في ديسمبر 2024، مع منح العملاء حق الطعن في القرارات وسحب بعض أموالهم أو تحويلها. ومع ذلك، فإن الإجراءات الجديدة أكثر صرامة وتهدف إلى تضييق الخناق على الأموال المرتبطة بالنظام السابق، مما يجعل المصارف مطالبة بمراجعة جميع المعاملات وفقًا لمعايير السيولة المتاحة.
أمر مباشر من المصرف المركزي لتجميد الحسابات المصرفية المرتبطة بالنظام السابق
وفقًا للتعميم الصادر يوم الخميس الماضي، وجه مصرف سوريا المركزي البنوك إلى "تجميد الحسابات المصرفية كافة للشركات والأفراد المرتبطين بالنظام السابق، مع تزويد البنك المركزي بقائمة مفصلة بالحسابات المجمدة خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ القرار". كما شمل التوجيه مجموعة "القاطرجي"، التي ارتبط اسمها بتجارة النفط السورية، حيث طالب المركزي البنوك بفرض تجميد كامل لحساباتها والتحقيق في تعاملاتها المالية.
صعوبات في تنفيذ القرار بسبب شركات الواجهة
أشار أحد المصرفيين السوريين، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن تنفيذ قرار التجميد ليس أمرًا سهلاً، نظرًا لاعتماد العديد من رجال الأعمال المقربين من النظام السابق على حسابات بأسماء أشخاص آخرين، أو استخدام شركات واجهة للالتفاف على الإجراءات المصرفية. هذه التحديات تضع البنوك أمام مسؤولية كبيرة في تحقيق الشفافية المالية، خاصة في ظل وجود ثغرات قانونية قد تعيق عملية تنفيذ التجميد بشكل كامل.

تعزيز الرقابة على الأموال المرتبطة بالنظام السابق
بعد تولي الإدارة الجديدة السلطة، تم تنفيذ تجميد واسع للحسابات المصرفية، ومع ذلك، تمكن بعض الأفراد من الطعن في القرارات وسحب جزء من أموالهم. أما الآن، فإن الإجراءات المتخذة تهدف إلى أن تكون أكثر صرامة ودقة، بحيث تساعد السلطات على تتبع الأموال المرتبطة بالنظام السابق وضمان عدم استغلالها في أنشطة غير قانونية.
إصلاحات اقتصادية نحو تعزيز استقلالية البنك المركزي
في إطار التحولات الاقتصادية، تسعى حاكمة مصرف سوريا المركزي المكلفة، ميساء صابرين، إلى تعزيز استقلالية البنك المركزي بعيدًا عن الرقابة المشددة التي كانت مفروضة خلال حكم النظام السابق. وأكدت صابرين خلال مقابلة مع "رويترز" أن المصرف يعمل حاليًا على إعداد مشاريع تعديل لقانون المصرف، تهدف إلى منحه حرية أكبر في اتخاذ قرارات السياسة النقدية. ويعد هذا التحول جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تسعى إلى إعادة بناء ثقة المجتمع الدولي والقطاع المصرفي السوري.
احتياطات المصرف المركزي السوري: الذهب والعملات الأجنبية
وفقًا لتقديرات أربعة مصادر مطلعة، يمتلك مصرف سوريا المركزي احتياطيًا يبلغ 26 طنًا من الذهب، بقيمة تقدر بحوالي 2.2 مليار دولار، إضافة إلى 200 مليون دولار من النقد الأجنبي وكميات كبيرة من الليرة السورية. ويأتي هذا في ظل استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على المصرف المركزي السوري، والتي تم تشديدها بعد قمع النظام السابق للاحتجاجات عام 2011، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.
إجراءات التجميد وأثرها على الاقتصاد السوري
بينما تسعى الإدارة الجديدة إلى إعادة تنظيم المشهد المالي والمصرفي في سوريا، فإن قرارات تجميد الحسابات المصرفية قد تثير مخاوف اقتصادية، خاصة لدى المستثمرين الذين ينتظرون وضوح الرؤية بشأن مستقبل القطاع المالي. وتعتبر هذه الخطوات مزدوجة التأثير، فمن ناحية، تهدف إلى مكافحة استغلال الأموال العامة وضمان عدم استغلال الحسابات المصرفية لأغراض غير قانونية، ومن ناحية أخرى، قد تؤثر على حركة رؤوس الأموال والاستثمار، مما يتطلب استراتيجية متوازنة لتجنب التأثير السلبي على الاقتصاد السوري.




