رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بيئة صناعية تحاكي الدماغ لدراسة الاضطرابات العصبية: اكتشاف ثوري جديد

دراسة جديدة تكشف كيف يمكن للطباعة ثلاثية الأبعاد محاكاة بيئة الدماغ الطبيعية، ما يفتح أبوابًا لفهم الأمراض العصبية.

خلايا عصبية, أرشيفية,
خلايا عصبية, أرشيفية, credit: Montahanews

هل يمكن لبيئة صناعية أن تحاكي الدماغ؟ دراسة جديدة تكشف عن الإجابة!

نجح باحثون من جامعة دلفت للتكنولوجيا في تطوير بيئة صناعية ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتحاكي بيئة الدماغ، مما يتيح دراسة كيفية تكوّن الشبكات العصبية. هذه التقنية توفر فهمًا أعمق لكيفية تأثير الاضطرابات العصبية مثل الزهايمر وباركنسون على تطور الخلايا العصبية. التجارب على الخلايا الجذعية العصبية أظهرت تحسينات في نمو الخلايا وتسريع نضوجها، مما يمهد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة لهذه الأمراض.


خلايا عصبية صناعية , أرشيفية, credit: Montahanews
خلايا عصبية صناعية , أرشيفية, credit: Montahanews

تطوير بيئة صناعية تحاكي الدماغ لدراسة نمو الخلايا العصبية

 

في دراسة حديثة نُشرت في Advanced Functional Materials وتصدّرت غلافها، نجح باحثون من جامعة دلفت للتكنولوجيا (TU Delft) في هولندا في تطوير بيئة صناعية ثلاثية الأبعاد تحاكي بيئة الدماغ الحقيقية، ما يتيح دراسة كيفية تكوّن الشبكات العصبية وفهم تأثير الاضطرابات العصبية مثل الزهايمر ومرض باركنسون واضطرابات طيف التوحد على هذه العمليات الحيوية.

بيئة ثلاثية الأبعاد لمحاكاة النسيج العصبي

 

تعتمد الوظائف الدماغية على قدرة الخلايا العصبية على تكوين شبكات معقدة من خلال تبادل الإشارات، مما يسمح بالتعلم والتكيف بسرعة مذهلة. في البيئة الطبيعية، تتفاعل هذه الخلايا مع الأنسجة المحيطة، التي تتميز ببنية ليفية ناعمة وليست صلبة أو مسطحة مثل الأطباق المخبرية التقليدية. لذلك، قام الفريق البحثي بقيادة الأستاذ المشارك أنجيلو أكاردو بتصميم بيئة اصطناعية تعتمد على أعمدة نانوية (nanopillars) مصنوعة بواسطة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام البوليمرة ثنائية الفوتون، وهي تقنية ليزرية عالية الدقة تتيح إنشاء هياكل بحجم النانومتر.

تتوزع هذه الأعمدة النانوية بشكل يشبه الغابات الدقيقة، حيث يمكن تعديل أبعادها وارتفاعها للتحكم في الخواص الميكانيكية التي تشعر بها الخلايا أثناء النمو. هذه الأعمدة، رغم أنها مصنوعة من مادة صلبة، إلا أنها تحاكي ليونة أنسجة الدماغ لأنها تنحني عند زحف الخلايا العصبية عليها، ما يمنحها بيئة أقرب إلى النسيج الحقيقي للدماغ.

 

تأثير البيئة الجديدة على نمو الشبكات العصبية

لاختبار فعالية هذه المنصة المبتكرة، قام الباحثون بزراعة ثلاثة أنواع مختلفة من الخلايا العصبية، بعضها مستخلص من أدمغة الفئران والبعض الآخر مشتق من الخلايا الجذعية البشرية. أظهرت النتائج أن هذه الخلايا، التي تنمو في الأطباق المخبرية التقليدية ثنائية الأبعاد، عادةً ما تنتشر عشوائيًا، بينما في البيئة الجديدة ثلاثية الأبعاد، نمت الخلايا العصبية وفق أنماط منظمة محددة الزوايا، مما يعكس بيئة الدماغ الحقيقية.

دراسة متعمقة لنمو المخاريط العصبية

 

كشفت الدراسة أيضًا عن رؤى جديدة حول نمو المخاريط العصبية، وهي الهياكل التي توجه أطراف الخلايا العصبية أثناء بحثها عن اتصالات جديدة. يوضح أكاردو أن المخاريط العصبية، عند نموها على أسطح مسطحة، تأخذ أشكالًا منبسطة ومحدودة الحركة، بينما على الأعمدة النانوية، امتدت المخاريط العصبية على شكل أصابع دقيقة طويلة تبحث عن الارتباطات في جميع الاتجاهات، تمامًا كما يحدث في البيئة العصبية الطبيعية داخل الدماغ.

خلايا عصبية صناعية , أرشيفية, credit: Montahanews
خلايا عصبية صناعية , أرشيفية, credit: Montahanews

تعزيز نضوج الخلايا العصبية

 

يضيف جورج فلاموراكيس، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن البيئة التي تم إنشاؤها بواسطة الأعمدة النانوية لم تؤثر فقط على اتجاه نمو الخلايا العصبية، بل ساهمت أيضًا في تسريع نضوجها. فقد أظهرت الخلايا الجذعية العصبية المزروعة على هذه الأعمدة مستويات أعلى من البروتينات المرتبطة بنضوج الخلايا العصبية، مقارنةً بالخلايا التي نمت على أسطح مسطحة، مما يعكس تأثير البيئة على مراحل تطور الخلايا.

لماذا لم يتم استخدام المواد الهلامية الناعمة؟

 

قد يبدو أن الحل الأمثل لمحاكاة بيئة الدماغ هو استخدام مواد هلامية لينة مثل الكولاجين أو الماتريجل، لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه المواد تعاني من تباين في التركيب بين دفعة وأخرى، كما تفتقر إلى التصميم الهندسي الدقيق الذي يمكن التحكم فيه. في المقابل، تقدم مصفوفات الأعمدة النانوية أفضل ما في العالمين: فهي تحاكي بيئة لينة بخصائص نانوية مع ضمان أعلى درجات الدقة وإمكانية التكرار، بفضل الدقة العالية للطباعة ثنائية الفوتون.

آفاق مستقبلية لفهم الاضطرابات العصبية

 

من خلال تقديم نموذج أكثر واقعية لكيفية نمو الخلايا العصبية وتواصلها، يمكن أن يفتح هذا الابتكار آفاقًا جديدة لفهم الفروق بين الشبكات العصبية السليمة وتلك المرتبطة بالأمراض العصبية مثل الزهايمر وباركنسون واضطرابات طيف التوحد. هذه المنصة يمكن أن تمهّد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف إعادة تشكيل الشبكات العصبية المتأثرة بهذه الاضطرابات.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط