رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:39 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

تأثير أوميغا-3 وفيتامين D في إبطاء الشيخوخة: دراسة جديدة تكشف الحقيقة

دراسة حديثة تكشف تأثير المكملات الغذائية مثل أوميغا-3 وفيتامين D على تباطؤ الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

أوميغا-3 , أرشيفية,
أوميغا-3 , أرشيفية, credit: Montahanews

أظهرت دراسة حديثة أن تناول أوميغا-3 وفيتامين D مع التمارين الرياضية قد يساعد في تأخير الشيخوخة.

دراسة جديدة كشفت تأثير مكملات أوميغا-3، فيتامين D، والتمارين الرياضية على تباطؤ الشيخوخة البيولوجية. باستخدام ساعات لاجينية لقياس العمر البيولوجي، أثبتت الدراسة أن هذه العوامل يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ الشيخوخة بمقدار يصل إلى أربعة أشهر. الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة زيورخ شملت 777 شخصًا أعمارهم فوق 70 عامًا، وأظهرت نتائج مشجعة حول تأثير الجمع بين أوميغا-3، فيتامين D، وتمارين القوة. رغم وجود بعض القيود، مثل حجم العينة، فإن هذه النتائج تعزز الأمل في تدخلات طبيعية لتحسين صحة كبار السن.


 إبطاء الشيخوخة, أرشيفية, credit: Montahanews
 إبطاء الشيخوخة, أرشيفية, credit: Montahanews

دراسة جديدة تكشف تأثير أوميغا-3 وفيتامين D والتمارين الرياضية على إبطاء الشيخوخة

 

في دراسة حديثة نُشرت في Nature Aging، قاد باحثون من جامعة زيورخ بقيادة البروفيسورة هايكه بيسشوف-فيراري بحثًا حول تأثير مكملات أوميغا-3، وفيتامين D، والتمارين البدنية المنتظمة على تباطؤ عملية الشيخوخة البيولوجية. تعتمد الدراسة على بيانات DO-HEALTH، وهو أكبر مشروع بحثي في أوروبا يستهدف البالغين الأصحاء الذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا أو أكثر.

تأثير التغذية والتمارين على الشيخوخة البيولوجية

 

لطالما كان إبطاء عملية الشيخوخة أحد الأهداف التي يسعى إليها الكثيرون. وأظهرت دراسات سريرية سابقة أن تقليل السعرات الحرارية يمكن أن يبطئ الشيخوخة لدى البشر، كما أظهرت بعض التجارب أن تناول فيتامين D أو أحماض أوميغا-3 الدهنية قد يساعد في الحد من الشيخوخة البيولوجية لدى الحيوانات. ولكن حتى الآن، لم يكن من الواضح ما إذا كانت هذه العلاجات فعالة لدى البشر بنفس الطريقة. وقامت دراسة DO-HEALTH السابقة، التي قادتها بيسشوف-فيراري، بتقييم تأثير فيتامين D وأوميغا-3 والنشاط البدني على الصحة العامة، وأثبتت أن هذه العوامل الثلاثة تقلل من خطر العدوى، والسقوط، وتساعد في الوقاية من السرطان والضعف الجسدي المبكر. واستنادًا إلى هذه النتائج، قرر الباحثون تحليل تأثير هذه التدخلات الثلاثة مباشرة على معدل الشيخوخة البيولوجية لدى المشاركين في الدراسة.

قياس الشيخوخة باستخدام الساعات اللاجينية

 

لجعل الشيخوخة البيولوجية قابلة للقياس، استعان الفريق البحثي بتقنية "الساعات اللاجينية" (epigenetic clocks)، التي تعتمد على تحليل التغيرات الكيميائية في الحمض النووي (المعروفة بالميثَلة أو DNA methylation)، مما يسمح بتحديد الفجوة بين العمر الزمني والعمر البيولوجي للفرد.

عمل فريق بيسشوف-فيراري بالتعاون مع الباحث ستيف هورفاث من Altos Labs Cambridge، وهو المطور الرئيسي لهذه الساعات، لدراسة تأثير أوميغا-3 وفيتامين D وتمارين القوة البسيطة على الشيخوخة البيولوجية لدى 777 شخصًا تجاوزوا سن السبعين. أجريت الدراسة على مدار ثلاث سنوات، حيث اختُبر ثمانية أنظمة علاجية مختلفة، شملت تناول 2000 وحدة دولية من فيتامين D، و1 غرام من أحماض أوميغا-3 الدهنية (المستخرجة من الطحالب)، بالإضافة إلى ممارسة تمارين القوة المنزلية لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعيًا.

تباطؤ الشيخوخة البيولوجية لدى المشاركين

 

عند تحليل عينات الدم، وجد الباحثون أن تناول أوميغا-3 أدى إلى تباطؤ عملية الشيخوخة البيولوجية بمقدار يصل إلى أربعة أشهر وفقًا لعدة ساعات لاجينية، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو مؤشر كتلة الجسم للمشاركين. كما أثبتت إحدى الساعات الأربع المستخدمة أن الجمع بين أوميغا-3، وفيتامين D، وتمارين القوة كان أكثر فعالية في تقليل معدل الشيخوخة البيولوجية. وتوضح بيسشوف-فيراري أن هذه النتائج تعزز الاستنتاجات السابقة التي توصلت إليها دراسة DO-HEALTH، حيث تبيّن أن الجمع بين هذه العوامل الثلاثة لم يساعد فقط في الوقاية من السرطان والضعف الجسدي، بل كان له أيضًا تأثير مباشر في إبطاء الشيخوخة البيولوجية. وأشارت إلى أن كل من هذه العوامل يعمل بآليات مختلفة، لكنها تكمل بعضها البعض، مما يعزز الفائدة عند دمجها معًا.

أوميغا-3 , أرشيفية, credit: Montahanews
أوميغا-3 , أرشيفية, credit: Montahanews

التحديات والقيود التي تواجه الدراسة

 

على الرغم من النتائج المشجعة، يشير الباحثون إلى بعض القيود التي واجهتها الدراسة. تقول بيسشوف-فيراري: "لا يوجد معيار عالمي متفق عليه لقياس العمر البيولوجي، لكننا اعتمدنا على أفضل الساعات اللاجينية المتاحة حاليًا، والتي تعكس أحدث التطورات العلمية في هذا المجال". إضافة إلى ذلك، أوضح الباحثون أن العينة المختارة اقتصرت على المشاركين السويسريين، مما قد يؤثر على إمكانية تعميم النتائج على سكان العالم. ولذلك، يخطط الفريق البحثي لتوسيع التحليل ليشمل جميع المشاركين في DO-HEALTH، بما في ذلك المتطوعين من ألمانيا وفرنسا والنمسا والبرتغال، لضمان تنوع أكبر في الخلفيات الجينية وأنماط الحياة.

تصميم الدراسة والتقييمات الصحية للمشاركين

 

شارك في الدراسة 2157 شخصًا، تم تقسيمهم عشوائيًا إلى ثماني مجموعات لاختبار التأثيرات الفردية والمشتركة للتدخلات المختلفة. تلقت مجموعة واحدة جرعة يومية من 2000 وحدة دولية من فيتامين D (أكثر من 200% من الكمية الموصى بها حاليًا لكبار السن، والتي تبلغ 800 وحدة دولية)، إلى جانب 1 غرام من أوميغا-3، وبرنامجًا بسيطًا لتمارين القوة المنزلية ثلاث مرات أسبوعيًا. بينما تلقت المجموعات الأخرى مزيجًا من هذه التدخلات أو أحدها فقط، في حين حصلت المجموعة الأخيرة على دواء وهمي (Placebo). وتمت متابعة المشاركين عبر مكالمات هاتفية كل ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى خضوعهم لفحوصات صحية شاملة وتقييمات لوظائفهم البدنية، بما في ذلك متابعة أنماطهم الغذائية ومستويات النشاط البدني، وذلك في بداية الدراسة وبعد مرور عام، وعامين، وثلاثة أعوام.

الأفق المستقبلي للأبحاث حول إبطاء الشيخوخة

 

يخطط الباحثون في DO-HEALTH، بالتعاون مع مجموعة من العلماء الدوليين ضمن Global Health Span Extension Consortium، لاستخدام بيانات الدراسة كمنصة للتحقق من صحة المؤشرات الحيوية الجديدة الخاصة بالشيخوخة. ومن خلال إجراء مزيد من الأبحاث، يأمل الفريق في توسيع نطاق الفهم حول كيفية التحكم في عملية الشيخوخة البيولوجية، وفتح المجال أمام تدخلات جديدة قد تسهم في تحسين جودة حياة كبار السن عالميًا.

تم نسخ الرابط