رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل تعزز ازدواجية اللغة ذكاء الأطفال؟

كيف يمكن لتشجيع الأطفال على التحدث بلغتين أن ينعكس إيجابًا على نموهم العصبي والمعرفي

ازدواجية اللغة, أرشيفية,
ازدواجية اللغة, أرشيفية, credit: Montahanews

    ملخص

    كيف تقوي ازدواجية اللغة الوظائف التنفيذية للطفل؟ في دراسة نُشرت في Autism Research وأجراها باحثون من جامعة ميامي، تبين أن ازدواجية اللغة ترتبط بتعزيز المهارات التنفيذية لدى الأطفال، بما في ذلك التحكم في الدوافع والتبديل بين المهام، مع فوائد واضحة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد. وأظهرت النتائج تحسنًا في مهارات التواصل الاجتماعي وأخذ المنظور، مما يدعم الفهم العصبي لمفهوم “التنشيط المشترك” ويبدد المخاوف حول تأثير التعدد اللغوي على التطور الإدراكي.

    ازدواجية اللغة, أرشيفية, credit: Montahanews
    ازدواجية اللغة, أرشيفية, credit: Montahanews

    دراسة : ازدواجية اللغة تعزز المهارات الإدراكية لدى الأطفال

     

    في دراسة  نُشرت في مجلة Autism Research، كشفت أبحاث أجراها فريق من جامعة ميامي، كلية الآداب والعلوم، أن تشجيع الأطفال على التحدث بلغتين في المنزل يمكن أن يحمل فوائد إدراكية كبيرة، خاصة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد (ASD). قاد فريق البحث سيسيليا روميرو، طالبة الدراسات العليا في علم النفس الإكلينيكي، بمشاركة الأستاذة المشاركة لين بيري، والأستاذ مايكل أليسندري، والأستاذة السابقة في الجامعة لوسينا أودين. والدراسة شملت 112 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عامًا، بينهم أطفال يتمتعون بتطور طبيعي وأطفال مصابون بالتوحد، وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يتحدثون لغتين أو أكثر يتمتعون بمهارات تنفيذية أقوى مقارنة بأقرانهم أحاديي اللغة. وتعني المهارات التنفيذية القدرة على التحكم في الدوافع والتبديل بين المهام بسهولة أكبر، وهي مهارات حيوية للأطفال عمومًا، لكنها تمثل تحديًا خاصًا للأطفال المصابين بالتوحد.

    ازدواجية اللغة وتحسين الأداء الإدراكي

     

    أوضحت بيري أن "تعدد اللغات يرتبط بتحسين المهارات التنفيذية، وهو ما يرتبط بدوره بتحسن أعراض التوحد"، مشيرة إلى أن هناك إشارات سابقة إلى هذا الارتباط في الأبحاث العلمية، لكن هذه الدراسة قدمت دليلًا أقوى وأكثر شمولًا. وتُعد هذه النتائج ذات أهمية خاصة نظرًا لأن المهارات التنفيذية تلعب دورًا رئيسيًا في حياة الأطفال المصابين بالتوحد، حيث تساعدهم على التأقلم مع بيئتهم وإدارة حياتهم اليومية بشكل أكثر استقلالية. كما أن هذه المهارات ضرورية للنجاح الأكاديمي والمهني على المدى الطويل، ما يجعل تعزيزها من خلال ازدواجية اللغة خطوة واعدة.

    فوائد تتجاوز الأطفال المصابين بالتوحد

     

    لم تقتصر فوائد التحدث بأكثر من لغة على الأطفال المصابين بالتوحد، إذ أظهرت الدراسة أن ازدواجية اللغة تعزز مهارات معرفية أخرى مثل القدرة على فهم وجهات نظر الآخرين، وهو ما يُعرف بـ"أخذ المنظور". وعلّقت روميرو قائلة: "وجدنا أن الأطفال متعددي اللغات يتمتعون بقدرة أعلى على فهم أفكار الآخرين ووجهات نظرهم، وهي مهارة اجتماعية مهمة".

    يُعاني الأفراد المصابون بالتوحد غالبًا من صعوبات في التواصل الاجتماعي وسلوكيات مقيدة ومتكررة، إضافة إلى تحديات في الوظائف التنفيذية مثل التخطيط والتركيز وإدارة المهام المتعددة. ومع أن هذه المهارات تتطور بمرور الوقت، فإن الأطفال المصابين بالتوحد يجدون صعوبة في تحسينها بشكل طبيعي، ما يجعل البحث عن استراتيجيات فعالة لدعمهم أمرًا ضروريًا.

    كيف تفسر العلوم العصبية هذه النتائج؟

     

    يُفسَّر التأثير الإيجابي لازدواجية اللغة من خلال مفهوم يُعرف باسم "التنشيط المشترك"، وهو مصطلح في علم الأعصاب يشير إلى أن دماغ الأشخاص متعددي اللغات يحتفظ دائمًا بنشاط لغتين متنافستين، مما يؤدي إلى تحفيز التحكم الإدراكي.

    وفي هذا السياق، أوضحت أودين، التي تعمل حاليًا أستاذة في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس ومديرة مختبر Brain Connectivity and Cognition Laboratory، قائلة: "عندما يتوجب عليك التبديل بين لغتين، عليك كبح إحداهما أثناء استخدام الأخرى. هذه العملية تُعزز من قدرة الفرد على التحكم في الدوافع، وهو أمر مفيد للأطفال المصابين بالتوحد الذين يعانون عادةً من ضعف في مهارات الكبح الذاتي".

    ازدواجية اللغة, أرشيفية, credit: Montahanews
    ازدواجية اللغة, أرشيفية, credit: Montahanews

    تفكيك المفاهيم الخاطئة حول ازدواجية اللغة والتوحد

     

    جاءت هذه الدراسة استجابة لمخاوف بعض الأسر التي امتنعت عن التحدث بلغتها الأم مع أطفالها المصابين بالتوحد خشية أن يؤثر ذلك سلبًا على تطورهم اللغوي والإدراكي. إلا أن روميرو أكدت أن هذه المخاوف غير صحيحة، مشيرة إلى أن الأبحاث العلمية لم تجد أي ضرر ناتج عن تعلم أكثر من لغة، بل على العكس، أظهرت فوائد واضحة للأطفال بغض النظر عن حالتهم العصبية. وأضافت: "نعلم من خلال الأبحاث أن تعدد اللغات ليس ضارًا للأطفال، سواء كانوا يعانون من اضطرابات نمو عصبي أم لا. لكن غالبًا ما تستغرق هذه المعرفة وقتًا حتى تصل إلى الأسر، وأتمنى أن تساعد هذه الدراسة في توضيح ذلك".

    انعكاسات الدراسة على الأسر متعددة اللغات

     

    كثيرًا ما يواجه مايكل أليسندري، المدير التنفيذي لمركز جامعة ميامي للتوحد والاضطرابات ذات الصلة، هذا السؤال من قبل أولياء الأمور. وأكد أن نتائج هذه الدراسة تقدم دعمًا علميًا للتوصيات التي تشجع على عدم تقييد الأطفال في البيئات متعددة اللغات بلغة واحدة فقط. وقال: "من الرائع أن يكون لدينا بحث علمي يدعم توصيتنا بعدم منع الأطفال في البيئات متعددة اللغات من التعرض لأكثر من لغة. هذا من شأنه أن يمنح الكثير من الأسر شعورًا بالراحة والطمأنينة حيال قرارهم بالتحدث مع أطفالهم بلغتهم الأم".

    خطوات بحثية مستقبلية لفهم أعمق

     

    لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية تأثير ازدواجية اللغة على الأطفال المصابين بالتوحد في مراحل عمرية مختلفة. ولذلك، تواصل روميرو وبيري أبحاثهما حاليًا لدراسة تأثير التعدد اللغوي على تفاعل الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة مع أقرانهم، وهي مرحلة حاسمة في تطورهم الاجتماعي والإدراكي. وفي جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، تعمل أودين على متابعة دراسة واسعة النطاق لاستكشاف تأثير تعدد اللغات على نمو الدماغ والوظائف الإدراكية لدى الأطفال المصابين بالتوحد، وهو ما قد يسهم في تطوير استراتيجيات تعليمية جديدة تستند إلى الأدلة العلمية لتعزيز قدراتهم المعرفية والاجتماعية.

    أسئلة شائعة (FAQ)

     

     ##ما فوائد ازدواجية اللغة للأطفال؟

     تعزز ازدواجية اللغة المهارات التنفيذية مثل التحكم في الدوافع والمرونة الذهنية، كما تدعم مهارات التواصل وفهم وجهات نظر الآخرين.

    ##ما المقصود بالمهارات التنفيذية؟

    هي قدرات ذهنية تشمل التخطيط، التركيز، التحكم في السلوك، والقدرة على التبديل بين المهام بمرونة.

    ##هل يمكن أن تضر ازدواجية اللغة بتطور الطفل؟

    لا توجد أدلة علمية تشير إلى ضرر، بل تظهر الأبحاث فوائد معرفية واجتماعية واضحة للأطفال متعددي اللغات.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط