رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حظر الهواتف في المدارس: هل هو الحل للصحة النفسية والأكاديمية للطلاب؟

دراسة عالمية تكشف أن حظر الهواتف في المدارس ليس الحل الفعال لتحسين رفاهية الطلاب، بل يحتاج الأمر إلى استراتيجيات أشمل.

 الهواتف في المدارس,
الهواتف في المدارس, أرشيفية, credit: Montahanews

هل حظر الهواتف في المدارس فعلاً يحسن الصحة النفسية والأكاديمية للطلاب؟

دراسة نشرتها مجلة Lancet Regional Health Europe من جامعة برمنغهام أظهرت أن حظر الهواتف الذكية في المدارس لا يحقق تحسينات كبيرة في الصحة النفسية أو الأكاديمية للطلاب. شملت الدراسة 1227 طالبًا في 30 مدرسة في إنجلترا، ووجدت أن على الرغم من تقليل استخدام الهواتف، إلا أن هذا لم يترجم إلى تحسن في القلق، الاكتئاب، النشاط البدني أو التحصيل الدراسي. تشير الدراسة إلى ضرورة تبني استراتيجيات شاملة تتجاوز حظر الهواتف في المدارس فقط.


 الهواتف في المدارس, أرشيفية, credit: Montahanews
 الهواتف في المدارس, أرشيفية, credit: Montahanews

دراسة عالمية تكشف محدودية حظر الهواتف في تحسين الصحة النفسية للطلاب

 

في دراسة رائدة نُشرت في مجلة Lancet Regional Health Europe، وجد باحثون من جامعة برمنغهام أن حظر الهواتف الذكية في المدارس طوال اليوم الدراسي لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين الصحة النفسية والرفاهية لدى الطلاب. الدراسة، التي شملت 1227 طالبًا من 30 مدرسة في إنجلترا، أظهرت أن السياسات التقييدية المتعلقة باستخدام الهواتف في المدارس ليست كافية لمعالجة التأثيرات السلبية لهذه الأجهزة.

لا تأثير كبير لحظر الهواتف على الصحة النفسية والتحصيل الدراسي

 

تم تمويل البحث من قبل المعهد الوطني للبحوث الصحية والرعاية (NIHR)، وهدف إلى تقييم تأثير سياسات حظر الهواتف الذكية على الصحة العقلية والنفسية للطلاب، إلى جانب مؤشرات أخرى مثل النشاط البدني، النوم، والتحصيل الدراسي في مادتي اللغة الإنجليزية والرياضيات. ومن بين المدارس التي شاركت في الدراسة، تبنت 20 مدرسة سياسات صارمة تمنع استخدام الهواتف، في حين سمحت 10 مدارس باستخدامها في أوقات الاستراحة أو في مناطق مخصصة مثل الساحات الخارجية. وأظهرت النتائج أن الطلاب الذين يرتادون مدارس تحظر الهواتف لم يحققوا نتائج أفضل فيما يتعلق بالصحة النفسية أو الأكاديمية مقارنة بزملائهم في المدارس التي تعتمد سياسات أكثر تساهلًا. إذ لم يُلاحظ تحسن في مؤشرات مثل القلق والاكتئاب، النشاط البدني، جودة النوم، التحصيل الدراسي أو مستوى الانضباط داخل الفصول الدراسية.

تراجع طفيف في مدة استخدام الهواتف لكنه غير كافٍ

 

على الرغم من أن حظر الهواتف أدى إلى تقليل وقت استخدامها بنحو 40 دقيقة يوميًا، وتقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بمعدل 30 دقيقة، إلا أن التأثير العام كان محدودًا. لم يترجم هذا الانخفاض إلى تحسن جوهري في الصحة النفسية أو الأداء الأكاديمي للطلاب، مما يشير إلى أن المشكلة أكبر من مجرد منع استخدام الهواتف خلال اليوم الدراسي.

الدكتورة فيكتوريا جوديير، الأستاذة المشاركة في جامعة برمنغهام والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أوضحت أن البحث يمثل أول دراسة عالمية من نوعها لتقييم تأثير سياسات استخدام الهواتف في المدارس على صحة المراهقين النفسية والجسدية. وأكدت أن الوقت الذي يقضيه الطلاب على الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بنتائج سلبية، مثل تدهور الصحة النفسية، قلة النشاط البدني، اضطرابات النوم، تراجع التحصيل الدراسي، وزيادة السلوكيات التخريبية داخل الفصول الدراسية. وأضافت: "تشير هذه النتائج إلى أن تقليل وقت استخدام الهواتف يعد عاملًا مهمًا لتحسين صحة المراهقين، لكن التركيز فقط على سياسات المدارس لا يكفي. ينبغي النظر إلى استخدام الهواتف على مدار اليوم بالكامل وليس فقط خلال ساعات الدراسة."

 الهواتف في المدارس, أرشيفية, credit: Montahanews
 الهواتف في المدارس, أرشيفية, credit: Montahanews

ضرورة تبني استراتيجيات شاملة للحد من تأثير الهواتف

 

تم جمع بيانات الدراسة على مدار 12 شهرًا حتى نوفمبر 2023، وشملت مدارس تعتمد سياسات تقييدية إلى جانب مدارس ذات سياسات مرنة تتيح استخدام الهاتف في أوقات معينة. وتراوحت مدة استخدام الطلاب للهواتف يوميًا بين 4 إلى 6 ساعات، ما يعكس انتشارًا واسعًا لاستخدام الأجهزة الذكية بين المراهقين. بدورها، شددت البروفيسورة ميراندا بالان، من جامعة برمنغهام والمؤلفة المشاركة في الدراسة، على أن وضع سياسات صارمة داخل المدارس ليس حلًا سحريًا للتصدي للتأثيرات السلبية للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي. وأكدت أن المشكلة تتطلب معالجة أشمل، قائلة: "توضح دراستنا أن سياسات الحظر الصارمة في المدارس لا تحقق تحسينات ملموسة في صحة ورفاهية الطلاب. يجب أن يكون التركيز على تقليل استخدام الهواتف بشكل عام، وليس فقط أثناء ساعات الدراسة."

التحديات المستمرة في التعامل مع إدمان الهواتف

 

مع استمرار الجدل حول تأثير التكنولوجيا على صحة المراهقين، تبرز الحاجة إلى نهج متكامل يشمل الأسرة، المجتمع وصناع السياسات إلى جانب المدارس. تشير هذه الدراسة إلى أن الحل لا يكمن فقط في فرض حظر داخل المؤسسات التعليمية، بل يتطلب جهودًا متكاملة للتوعية بأهمية تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية وتعزيز عادات استخدام أكثر صحة على مدار اليوم.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط