تلوث الهواء يضاعف حالات دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي
دراسة جديدة تكشف العلاقة القوية بين تلوث الهواء وزيادة دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي في إسبانيا.
هل التلوث الهوائي يزيد من خطر التهابات الجهاز التنفسي السفلي؟ دراسة تكشف العلاقة القوية.
دراسة حديثة نشرتها مجلة Environment International تكشف عن تأثير تلوث الهواء على ارتفاع حالات دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي لدى البالغين. استندت الدراسة على بيانات 3.8 مليون شخص من إقليم كتالونيا في إسبانيا، وأظهرت أن التعرض الطويل الأمد لمستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة وأكسيد النيتروجين والأوزون يزيد من هذه الحالات. كما تبين أن كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة هم الأكثر تأثرًا، حتى عند مستويات التلوث التي تُعتبر آمنة حسب المعايير الحالية. تدعو الدراسة إلى تبني معايير أكثر صرامة لجودة الهواء.

دراسة تكشف العلاقة بين تلوث الهواء وزيادة حالات دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Environment International، كشف باحثون من معهد برشلونة للصحة العالمية (ISGlobal)، وهو مركز مدعوم من مؤسسة "la Caixa"، عن تأثير تلوث الهواء على معدلات دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي لدى البالغين. وتعد هذه الدراسة من بين الأبحاث القليلة التي تسلط الضوء على هذه العلاقة، خصوصًا في فئة البالغين، إذ غالبًا ما تركز الدراسات السابقة على تأثير التلوث في الأمراض التنفسية المزمنة مثل الربو والانسداد الرئوي المزمن.
تأثير طويل الأمد لتلوث الهواء على التهابات الجهاز التنفسي السفلي
تشير النتائج إلى أن التعرض طويل الأمد لمستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة (PM2.5، PM10)، وأكسيد النيتروجين (NO2)، والأوزون (O3) يرتبط بزيادة ملحوظة في حالات دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي لدى البالغين. وقد لوحظ أن التأثير كان أكثر وضوحًا بين الرجال، والأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا، والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
تحليل بيانات ملايين المرضى لتحديد الفئات الأكثر تأثرًا
استندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3.8 مليون شخص من مجموعة COVAIR-CAT، وهي قاعدة بيانات صحية واسعة تضم 7.7 مليون شخص يعتمدون على النظام الصحي في إقليم كتالونيا بإسبانيا. استخدم الباحثون نماذج متقدمة لقياس متوسط التركيزات السنوية للملوثات الهوائية الرئيسية خلال الأشهر الدافئة (مايو – سبتمبر) بين عامي 2018 و2020، وذلك في أماكن إقامة المشاركين. كما تم جمع معلومات حول حالات دخول المستشفى، ومعدلات الوفيات، والأمراض المصاحبة من قواعد بيانات إدارية مختلفة.
مخاطر أعلى رغم التلوث ضمن المستويات المسموح بها
تكشف الدراسة أن العلاقة بين تلوث الهواء وحالات دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي ظهرت حتى عند مستويات تلوث أقل من المعايير الحالية لجودة الهواء في الاتحاد الأوروبي. وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، آنا ألاري، أن هذه النتائج تؤكد الحاجة إلى تبني معايير أكثر صرامة لجودة الهواء، حيث إن الحد من مستويات التلوث سيسهم في تقليل معدلات دخول المستشفى وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
كبار السن والمصابون بأمراض مزمنة الأكثر تضررًا
تظهر البيانات أن تأثير تلوث الهواء كان أكثر حدة بين كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة مقارنة بالفئات الأصغر سنًا والأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل صحية. وقد وجدت الدراسة أن ارتفاع مستويات التلوث الجوي يرتبط بزيادة تصل إلى ثلاثة أضعاف في معدلات دخول المستشفى بين الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا مقارنة بالأشخاص الأصغر سنًا.

تباين التأثير بين الرجال والنساء
أظهرت الدراسة أيضًا أن التعرض لمستويات مرتفعة من NO2 وPM2.5 وPM10 (باستثناء O3) أدى إلى زيادة حالات دخول المستشفى بنسبة 50% لدى الرجال، في حين كانت النسبة أعلى لدى النساء ولكن بفارق طفيف بلغ 3% فقط. كما ظهر نفس النمط في حالات دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، ولكن بدرجة أقل مقارنة بالتهابات الجهاز التنفسي السفلي، وهو ما يعزوه الباحثون إلى توفر اللقاحات المضادة لمعظم مسببات الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، مما قد يحد من تأثير التلوث في هذه الحالات.
ضرورة اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمكافحة التلوث
تشير هذه الدراسة إلى أن تلوث الهواء يمثل عامل خطر رئيسي في زيادة حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي لدى البالغين، حتى عند المستويات التي تعتبر "آمنة" وفقًا للمعايير الحالية. ويوصي الباحثون بضرورة تبني سياسات بيئية أكثر صرامة تهدف إلى خفض انبعاثات الملوثات الهوائية، مما قد يسهم في تقليل معدلات دخول المستشفى، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتعزيز الصحة العامة.




