رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يؤثر القنب على الذاكرة والإدراك واتخاذ القرار؟

دراسة تكشف عن تأثيرات القنب على الدماغ، حيث يُظهر انخفاضًا في النشاط الدماغي أثناء أداء المهام المعرفية.

تأثير القنب على الدماغ,
تأثير القنب على الدماغ, أرشيفية, credit: Montahanews

    ملخص

    كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة JAMA Network Open عن تأثيرات سلبية لتعاطي القنب على وظائف الدماغ، خاصة الذاكرة العاملة والإدراك واتخاذ القرار. اعتمد الباحثون من جامعة كولورادو على تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمراقبة نشاط الدماغ لدى أكثر من ألف شاب بالغ أثناء أداء مهام معرفية متعددة. وأظهرت النتائج أن الاستخدام المكثف أو الحديث للقنب يرتبط بانخفاض ملحوظ في النشاط الدماغي داخل مناطق مسؤولة عن التركيز والتفكير وحل المشكلات. كما تشير الدراسة إلى أن الامتناع عن القنب قد يحسّن الأداء المعرفي، مع وجود حاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات مؤقتة أم طويلة الأمد.

    تأثير القنب على الدماغ, أرشيفية, credit: Montahanews
    تأثير القنب على الدماغ, أرشيفية, credit: Montahanews

    هل هناك تأثيرات دائمة لتعاطي القنب على الدماغ؟

     

    القنب هو نبات ذو استخدامات متعددة، يُزرع منذ آلاف السنين لأغراض صناعية، طبية، وترفيهية. تحتوي هذه النبتة على مركبات كيميائية تُعرف باسم الكانابينويدات، وأبرزها رباعي هيدرو كانابينول (THC)، وهو المسؤول عن التأثير النفسي والشعور بالنشوة. يُستخرج من القنب عدة منتجات، منها الحشيش، وهو الراتنج المجفف للنبتة ويُستهلك عادة عن طريق التدخين أو الخلط مع الطعام، والماريجوانا، التي تتكون من الأوراق والزهور المجففة وتُستخدم بطرق مماثلة. كما أن هناك زيوت ومستخلصات أخرى تُستخدم لأغراض طبية، حيث يُعتقد أن بعض مركبات القنب تمتلك فوائد محتملة في تخفيف الألم والقلق. ورغم انتشار استخدامه، لا تزال الدراسات العلمية تحاول فهم تأثيراته طويلة الأمد على الدماغ والصحة العامة.

    دراسة تكشف تأثير تعاطي القنب على وظائف الدماغ عند الشباب

     

    في واحدة من أكبر الدراسات التي أُجريت حتى الآن حول تأثير القنب على الدماغ، كشف باحثون من جامعة كولورادو، في دراسة نُشرت في مجلة JAMA Network Open، عن وجود علاقة واضحة بين استخدام القنب وانخفاض نشاط الدماغ أثناء المهام الإدراكية. وشملت الدراسة أكثر من 1,000 شاب بالغ تتراوح أعمارهم بين 22 و36 عامًا، حيث اعتمد الباحثون على تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لمراقبة نشاط الدماغ أثناء أداء مجموعة من المهام المعرفية.

    العلاقة بين استخدام القنب وضعف الأداء الإدراكي

     

    أظهرت نتائج الدراسة أن المستخدمين المكثفين للقنب، أي الذين تعاطوه أكثر من 1,000 مرة خلال حياتهم، يعانون من انخفاض في نشاط الدماغ أثناء مهام الذاكرة العاملة. وعلى نحو مماثل، سجل 68% من المستخدمين الذين تعاطوه مؤخرًا انخفاضًا في النشاط الدماغي أثناء تنفيذ نفس المهام. ويؤثر هذا الانخفاض على قدرة الشخص على الاحتفاظ بالمعلومات لفترة قصيرة ومعالجتها، مما ينعكس سلبًا على قدرته على اتباع التعليمات، أو حل المشكلات الذهنية بسرعة وفعالية.

    كيف تم قياس تأثير القنب على الدماغ؟

     

    لتحليل التأثيرات العصبية للقنب، أُجريت التجربة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، حيث تم تكليف المشاركين بأداء سبع مهام معرفية، شملت اختبارات تتعلق بالذاكرة العاملة، والاستجابة للمكافآت، والقدرة العاطفية، ومعالجة اللغة، والمهارات الحركية، والتقييم العلائقي، ونظرية العقل. ومع تطبيق أعلى معايير الدقة الإحصائية، تم ضبط النتائج وفقًا لتصحيح معدل الاكتشاف الخاطئ (FDR correction) للحد من أي نتائج مضللة.

    انخفاض النشاط الدماغي في مناطق رئيسية

     

    وفقًا للباحثين، فإن الانخفاض في النشاط الدماغي كان أكثر وضوحًا في القشرة الجبهية الظهرية الجانبية (DLPFC)، والقشرة الجبهية الظهرية الوسطى (DMPFC)، والقشرة الجزيرية الأمامية، وهي مناطق مسؤولة عن وظائف إدراكية حيوية مثل اتخاذ القرار، والتركيز، ومعالجة المشاعر، والذاكرة. وأكد الدكتور جوشوا جوين، المؤلف الأول للدراسة وأستاذ مساعد في قسم الأشعة بجامعة كولورادو، أن "هذه النتائج تثير تساؤلات هامة حول التأثيرات طويلة الأمد لاستخدام القنب، مما يجعل الحاجة إلى دراسات إضافية أمرًا ضروريًا لفهم تداعياته على الصحة العقلية".

    تأثير القنب على الدماغ, أرشيفية, credit: Montahanews
    تأثير القنب على الدماغ, أرشيفية, credit: Montahanews

    هل يمكن تحسين الأداء المعرفي بالامتناع عن القنب؟

     

    على الرغم من التأثير السلبي لتعاطي القنب على نشاط الدماغ، تشير الدراسة إلى أن الامتناع عن التعاطي قبل أداء المهام العقلية قد يساعد في تحسين الأداء الإدراكي. ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن التوقف المفاجئ عن التعاطي قد يؤدي إلى اضطرابات معرفية مؤقتة لدى المستخدمين المنتظمين، مما قد يجعل عملية التكيف مع الامتناع أكثر تعقيدًا مما يظن البعض. ويضيف جوين: "من المهم أن يفهم الناس تأثير القنب على أدمغتهم، لأن الانقطاع عنه بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية على المدى القصير، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين استخدموه لفترات طويلة".

    الحاجة إلى أبحاث مستقبلية لفهم التأثيرات المستدامة

     

    تؤكد هذه الدراسة أن تعاطي القنب يؤثر بشكل واضح على أداء الدماغ أثناء المهام الإدراكية، إلا أن هناك حاجة إلى دراسات طويلة المدى لفهم ما إذا كانت هذه التأثيرات مؤقتة أم دائمة، وكيف تختلف من فئة عمرية إلى أخرى. ويشدد جوين على أن "هناك العديد من الأسئلة التي لا تزال دون إجابة، مثل مدى استمرار هذه التأثيرات بعد التوقف عن التعاطي، وكيفية تأثر الدماغ على المدى الطويل". وتكشف هذه النتائج أن القنب ليس مجرد مادة ترفيهية، بل قد يكون له تداعيات عصبية تحتاج إلى مزيد من الدراسة، مما يدعو إلى إعادة تقييم تأثيراته على الصحة العقلية، خصوصًا مع تزايد انتشاره عالميًا.

    أسئلة شائعة (FAQ)

    ##كيف يؤثر تعاطي القنب على نشاط الدماغ؟

    تعاطي القنب، خصوصًا الاستخدام المكثف أو الحديث، يرتبط بانخفاض النشاط الدماغي أثناء أداء المهام المعرفية مثل الذاكرة العاملة والتفكير وحل المشكلات.

    ##ما تأثير القنب على الذاكرة العاملة؟

    الاستخدام المتكرر للقنب يؤدي إلى ضعف في نشاط المناطق الدماغية المسؤولة عن الذاكرة العاملة، ما يؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها لفترات قصيرة.

    ##ما مناطق الدماغ التي تتأثر بتعاطي القنب؟

    تعاطي القنب يؤثر على القشرة الجبهية الظهرية الجانبية، والقشرة الجبهية الوسطى، والقشرة الجزيرية الأمامية، وهي مناطق مرتبطة باتخاذ القرار والتركيز ومعالجة المشاعر.

    ##هل يؤثر تعاطي القنب على اتخاذ القرار والإدراك؟

    انخفاض النشاط في المناطق الجبهية للدماغ يرتبط بتراجع القدرة على اتخاذ القرار السريع والتفكير التحليلي ومعالجة المعلومات المعقدة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط