رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

الاكتشاف الجديد: جين الخفافيش يمنع تكاثر فيروس كورونا بنسبة 90%.

دراسة علمية جديدة تكشف كيف تمتلك بعض أنواع الخفافيش جينات قادرة على مقاومة فيروس كورونا بنجاح مذهل.

مقاومة الخفافيش لفيروس,
مقاومة الخفافيش لفيروس, أرشيفية, credit: Montahanews

    هل تمتلك الخفافيش مفتاحًا لمكافحة الأمراض الفيروسية؟ اكتشاف جديد يسلط الضوء على الجين السرّي!

    توصل فريق بحثي دولي إلى اكتشاف مهم حول جينات الخفافيش، حيث تبين أن بعضها يمتلك جينًا قادرًا على تقليل إنتاج فيروس كورونا بنسبة 90%. الدراسة التي أُجريت في مختبر راي بجامعة تكساس التقنية تشير إلى أن هذه القدرة الفريدة قد تفتح آفاقًا جديدة لتطوير طرق علاجية ضد الفيروسات.


    مقاومة الخفافيش لفيروس, أرشيفية, credit: Montahanews
    مقاومة الخفافيش لفيروس, أرشيفية

    دراسة علمية تكشف سر مقاومة الخفافيش لفيروس كورونا

     

    بعد مرور خمس سنوات على تفشي جائحة كوفيد-19، لا يزال العلماء حول العالم يسعون لفهم تأثيراته واكتشاف سبل لتخفيف تداعياته المستقبلية. وفي هذا الإطار، توصل فريق بحثي دولي إلى اكتشاف قد يكون حاسمًا في هذه المساعي، حيث لعب مختبر راي في جامعة تكساس التقنية دورًا محوريًا في دراسة نشرتها مجلة Nature العلمية، تناولت جينات الخفافيش وقدرتها الفريدة على مقاومة الفيروسات.

    كشف الجين الذي يقلل من إنتاج فيروس SARS-CoV-2 بنسبة 90%

     

    توصلت الدراسة إلى أن بعض أنواع الخفافيش تمتلك جينًا قادرًا على تقليل إنتاج فيروس SARS-CoV-2 بنسبة تصل إلى 90%. ويعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد في تطوير أساليب طبية جديدة لمكافحة الأمراض الفيروسية في المستقبل. ويتمتع هذا النوع من الخفافيش بقدرة استثنائية على مقاومة آثار العدوى الفيروسية التي تجعل البشر أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة. وأوضح البروفيسور ديفيد راي، رئيس مختبر راي في قسم العلوم البيولوجية بجامعة تكساس التقنية، قائلاً: "بينما يصاب البشر بأعراض مرضية شديدة، بالكاد تتأثر الخفافيش عند تعرضها لنفس العوامل الممرضة."

     تحليل جينومات الخفافيش

     

    شارك مختبر راي في تحليل جينومات الخفافيش من خلال عملية تعرف باسم تعليق الجينوم، والتي تهدف إلى تحديد جميع المكونات الجينية، بما في ذلك الجينات، والتسلسلات التنظيمية، والمناطق المشفرة وغير المشفرة. وركز المختبر على تحديد مواقع العناصر القابلة للنقل (TEs)، وهي أجزاء من الحمض النووي يمكنها نسخ نفسها وإحداث تغييرات داخل الجينوم. ووفقًا لراي، فإن الخفافيش تمتلك تركيبة فريدة من العناصر القابلة للنقل بين الثدييات، ما يمنحها القدرة على تطوير مسارات جينية جديدة لمكافحة الفيروسات مثل كورونا. وأضاف: "إذا كانت جميع أفراد نوع معين متطابقة جينيًا، فسيكون لديهم نفس مستوى الخطر عند الإصابة. ولكن من خلال العناصر القابلة للنقل، يمكن للكائنات الحية تعزيز التنوع الجيني، مما يسمح لبعض الأفراد بالبقاء في ظل الضغوط البيئية مثل الأمراض الفيروسية."

    مشروع Bat1K: جهد دولي لفك شيفرة جينات الخفافيش

     

    تأتي هذه الدراسة ضمن مشروع علمي أوسع يُعرف باسم Bat1K، والذي يهدف إلى تسلسل وتجميع الجينومات لجميع أنواع الخفافيش الحية، والتي يصل عددها إلى حوالي 1,500 نوع. وقد قاد المشروع معهد Senckenberg للأبحاث ومتحف التاريخ الطبيعي في فرانكفورت بألمانيا، حيث يشارك فيه البروفيسور مايكل هيلر من جامعة غوته، وهو أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة. هيلر وراي كلاهما عضو في المجلس التنفيذي لمشروع Bat1K، حيث أتاح هذا التعاون فرصة مثالية لمختبر راي في جامعة تكساس التقنية للعمل جنبًا إلى جنب مع المجتمع العلمي الدولي لدراسة التطورات الجينية للخفافيش.

    مقاومة الخفافيش لفيروس, أرشيفية, credit: Montahanews
    مقاومة الخفافيش لفيروس, أرشيفية

    التركيز على جين ISG15 وعلاقته بالمناعة الفيروسية

     

    ركز الباحثون في هذه الدراسة على جين ISG15، المعروف بارتباطه بمسار حاد من مرض كوفيد-19 لدى البشر. وبينما تُعرف الخفافيش بحملها للعديد من الفيروسات القابلة للانتقال إلى البشر، إلا أنها لا تظهر أعراضًا مرضية عند الإصابة. وأظهرت الدراسة أن جين ISG15 الموجود في الخفافيش قادر على تقليل إنتاج فيروس SARS-CoV-2 بنسبة 80-90%، بينما لم يظهر نفس الجين لدى البشر أي تأثير مضاد للفيروسات. وعلّق هيلر على ذلك قائلاً: "من المرجح أن يكون جين ISG15 واحدًا من عدة عوامل تساهم في مقاومة الخفافيش للأمراض الفيروسية. هذه النتائج الواعدة يمكن استخدامها كأساس لمزيد من الدراسات التجريبية التي تهدف إلى فك شفرة التكيفات الفريدة لجهاز المناعة لدى الخفافيش."

    آفاق مستقبلية للاستفادة من مقاومة الخفافيش للفيروسات

     

    يعتقد العلماء أن هذه الاكتشافات قد تفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات مبتكرة ضد الأمراض الفيروسية، من خلال دراسة الآليات التي تستخدمها الخفافيش لمقاومة العدوى. ومن خلال المشاريع البحثية العالمية مثل Bat1K، قد يتمكن الباحثون من تطبيق هذه المعرفة في تطوير استراتيجيات جديدة لتعزيز مقاومة الأمراض لدى البشر.ويواصل مختبر راي بجامعة تكساس التقنية أبحاثه في علم الجينوم وتطوره، حيث شملت دراساته السابقة أبحاثًا على الخفافيش وثدييات أخرى، بالإضافة إلى التماسيح والحشرات. كما تعاون المختبر مع مؤسسات بحثية مرموقة مثل مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية ووزارة الزراعة الأمريكية ووزارة الحياة البرية ومصايد الأسماك في ولاية تكساس. ويؤكد هذا البحث أن دراسة الطبيعة قد توفر حلولًا غير متوقعة لأعقد المشكلات الصحية التي تواجه البشرية، مما يعزز أهمية الأبحاث الجينية في مجال الطب وعلم الأحياء.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط