رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:19 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن أن نتحرك مع الموسيقى دون أن نستمتع بها؟

حتى من لا يستمتعون بالموسيقى يتحركون مع الإيقاع.. العلم يفسر السبب

لماذا يتحرك فاقدو
لماذا يتحرك فاقدو المتعة الموسيقية مع الإيقاع؟, أرشيفية, credit: Montahanews

    ملخص

    تكشف دراسة علمية نُشرت في مجلة PLOS One أن الرغبة في الحركة مع الموسيقى (Groove) هي استجابة فسيولوجية مستقلة عن الشعور بالمتعة الموسيقية. وأظهرت النتائج أن حتى الأشخاص الذين يعانون من انعدام التلذذ الموسيقي، أي الذين لا يشعرون بمتعة عند الاستماع للموسيقى، لا يزالون يبدون دافعًا قويًا للحركة مع الإيقاع. وتشير الدراسة إلى أن الدماغ يعالج الرغبة في الحركة والمتعة عبر مسارات عصبية مختلفة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الموسيقى، الجسد، والشعور بالمكافأة.

    استجابة الإنسان للموسيقى, أرشيفية, credit: Montahanews
    هل يمكن أن نتحرك مع الموسيقى دون أن نستمتع بها؟ , أرشيفية, credit: Montahanews

    استجابة الإنسان للحركة مع الموسيقى: متعة فطرية حتى لمن لا يستمتعون بالموسيقى

     

    في دراسة نُشرت في PLOS One، كشف باحثون من جامعة كونكورديا عن أن الرغبة في الحركة مع الموسيقى، أو ما يُعرف بـ"الغروف" (Groove)، هي استجابة فسيولوجية مستقلة عن مدى استمتاع الفرد بالموسيقى. وتُظهر النتائج أن هذه الاستجابة قوية لدرجة أنها موجودة حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من " انعدام التلذذ الموسيقي " (Musical Anhedonia)، أي أولئك الذين لا يشعرون بأي متعة عند الاستماع إلى الموسيقى.

    كيف تؤثر الموسيقى على الرغبة في الحركة؟

     

    قاد الدراسة إسحاق رومكي، طالب الدكتوراه في قسم علم النفس بجامعة كونكورديا، حيث أشار إلى أن البحث الحديث يوضح أن "الغروف" يتكون من عنصرين رئيسيين: المتعة والرغبة في الحركة، وهما غالبًا ما يكونان مرتبطين ببعضهما، لكن قد يكونان في الواقع مستقلين. وللتحقق من ذلك، قارن الباحثون استجابات المشاركين لأكثر من 50 مقطعًا موسيقيًا قصيرًا، بعضها مصمم خصيصًا لاستثارة الشعور بالغروف من خلال تنوع تعقيد الإيقاع.

    اختبار تأثير الغروف لدى فاقدي المتعة الموسيقية

     

    شملت الدراسة مشاركين يعانون من انعدام التلذذ الموسيقي إلى جانب مجموعة ضابطة من أشخاص يستمتعون بالموسيقى بشكل طبيعي. لضمان دقة النتائج، تم اختيار المشاركين من مجموعة انعدام التلذذ الموسيقي بناءً على قدرتهم على الشعور بالمتعة من أنشطة أخرى مثل تناول الطعام أو ممارسة الجنس، كما تم التأكد من أنهم لا يعانون من الاكتئاب ولديهم إدراك سليم للنغمات والإيقاع.

    استمع المشاركون إلى المقاطع الموسيقية وطلب منهم تقييم مدى استمتاعهم بها ومدى رغبتهم في الحركة استجابة للإيقاع. من المتوقع عادةً أن يكون هناك استجابة على شكل منحنى مقلوب على شكل حرف Uلتعقيد الإيقاع، أي أن الأشخاص يميلون إلى التحرك أكثر مع الإيقاعات المتوسطة التعقيد مقارنة بالموسيقى البسيطة أو شديدة التعقيد.

    هل يمكن أن تكون الرغبة في الحركة مصدرًا للمتعة؟

     

    توقع الباحثون أن يُظهر الأشخاص المصابون بانعدام التلذذ الموسيقي معدلات متعة أقل عند الاستماع إلى الموسيقى، لكن مع الحفاظ على رغبتهم في الحركة عند سماع الموسيقى المحفزة للغروف. غير أن النتائج كشفت مفاجأة: لم تكن هناك فروقات واضحة بين المجموعتين في استجابتهما سواء من حيث المتعة أو الرغبة في الحركة. والأهم من ذلك، أظهرت الدراسة أن الرغبة في الحركة كانت هي العامل المحرك للشعور بالمتعة لدى المشاركين الذين لا يشعرون بمتعة الموسيقى عادةً. أي أن افتقارهم للإحساس بالمتعة من الموسيقى تم تعويضه بالدافع الفطري للحركة، مما يشير إلى أن التحرك مع الإيقاع قد يكون بحد ذاته مصدرًا مستقلًا للمتعة.

    استجابة الإنسان للموسيقى, أرشيفية, credit: Montahanews
    استجابة الإنسان للموسيقى, أرشيفية, credit: Montahanews

    كيف يفسر الدماغ هذه الاستجابة؟

     

    لا تزال أسباب انعدام التلذذ الموسيقي غير مفهومة بالكامل، لكن رومكي يشير إلى أنها قد تكون ذات أساس وراثي. على المستوى العصبي، تُربط الرغبة في الحركة بمنطقة المخطط الظهري (Dorsal Striatum)، وهو جزء من الدماغ مسؤول عن الوظائف الحركية، بينما ترتبط المتعة عادةً بـالمخطط البطني (Ventral Striatum)، وهو المركز المسؤول عن المكافأة والدافع والسلوك الموجه نحو الأهداف.

    ماذا بعد؟ أبحاث مستقبلية لفهم العلاقة بين الحركة والمتعة

     

    يخطط الباحثون لإجراء دراسات إضافية لفهم الاختلافات الوظيفية والبنيوية في الدماغ بين الأشخاص المصابين بانعدام التلذذ الموسيقي والمجموعة الضابطة. سيتضمن ذلك استخدام تقنيات تصوير متقدمة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المغناطيسي الدماغي (MEG)، لاستكشاف كيفية تفاعل المناطق المختلفة من الدماغ مع الموسيقى وما إذا كانت الرغبة في الحركة تلعب دورًا أكبر في تعزيز الشعور بالمتعة مما كان يُعتقد سابقًا. وتشير هذه النتائج إلى أن الموسيقى ليست مجرد تجربة سمعية، بل تجربة جسدية بحتة أيضًا، حيث قد يكون الدافع للحركة عنصرًا جوهريًا في كيفية تفاعل البشر مع الإيقاع، حتى لدى أولئك الذين لا يشعرون بأي متعة عند الاستماع إلى الموسيقى.

    أسئلة شائعة (FAQ)

     

    ##ما المقصود بالرغبة في الحركة مع الموسيقى؟

    هي الدافع الفطري للتحرك مع الإيقاع الموسيقي، مثل هز الرأس أو الرقص، بغض النظر عن الاستمتاع الواعي بالموسيقى.

    ##هل يمكن أن نتحرك مع الموسيقى دون الشعور بالمتعة؟

    نعم،  الرغبة في الحركة يمكن أن تحدث حتى لدى الأشخاص الذين لا يشعرون بمتعة الموسيقى.

    ##ما هو انعدام التلذذ الموسيقي؟

    هو حالة نادرة لا يشعر فيها الشخص بالمتعة عند الاستماع للموسيقى، رغم سلامة السمع والوظائف المعرفية الأخرى.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط