رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:21 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علاج بالخلايا الجذعية يعيد الأمل للمرضى الذين يعانون من إصابات القرنية

في تجربة سريرية موسعة، أظهر العلاج بالخلايا الجذعية نجاحًا كبيرًا في استعادة سطح القرنية، مما يبشر بتحسنات كبيرة في طب العيون.

علاج بالخلايا الجذعية
علاج بالخلايا الجذعية لإصابات القرنية - via MontahaN

تجربة سريرية جديدة تظهر فعالية علاج بالخلايا الجذعية لاستعادة سطح القرنية 

دراسة جديدة نُشرت في Nature Communications تكشف فعالية علاج بالخلايا الجذعية لإصابات القرنية العمياء. العلاج المعروف باسم CALEC أظهر نجاحًا بنسبة 93% في استعادة سطح القرنية. تم استخدام خلايا جذعية مأخوذة من العين السليمة للمريض، مع متابعة لمدة 18 شهرًا أظهرت تحسنًا ملحوظًا في حدة البصر. هذه النتائج تعد خطوة هامة نحو علاج إصابات القرنية التي لا يمكن علاجها بالطرق التقليدية.


علاج بالخلايا الجذعية لإصابات القرنية
تجربة سريرية موسعة تكشف فعالية علاج بالخلايا الجذعية لإصابات القرنية  - By MontahaN

تجربة سريرية موسعة تكشف فعالية علاج بالخلايا الجذعية لإصابات القرنية 

 

في دراسة جديدة نُشرت في Nature Communications بتاريخ 4 مارس 2025، أظهرت تجربة سريرية موسعة أن علاجًا تجريبيًا رائدًا بالخلايا الجذعية، يُعرف باسم الخلايا الظهارية الحوفية المزروعة ذاتيًا (CALEC)، كان آمنًا وفعالًا في استعادة سطح القرنية لدى المرضى الذين يعانون من إصابات القرنية. تمت متابعة 14 مريضًا خضعوا لهذا العلاج على مدار 18 شهرًا، حيث أظهرت النتائج معدل نجاح مرتفع، سواء كان كليًا أو جزئيًا.

كيف يعمل العلاج الجديد؟

 

تم تطوير علاج CALEC في Mass Eye and Ear، وهو جزء من نظام Mass General Brigham الصحي. يعتمد هذا العلاج المبتكر على أخذ عينة صغيرة من الخلايا الجذعية من العين السليمة للمريض عبر خزعة، ثم زراعتها مخبريًا في شكل رقعة نسيجية من خلال عملية تصنيع متطورة تستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. بعد ذلك، يتم زرع هذه الرقعة جراحيًا في العين المصابة لاستعادة سطح القرنية. ووفقًا للدكتورة أولا يوركوناس، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد، فقد أثبتت التجارب الأولية التي أجريت على أربعة مرضى أن العلاج آمن وقابل للتنفيذ. وأضافت: "الآن، تُظهر بياناتنا الجديدة أن CALEC أكثر من 90% فعالية في استعادة سطح القرنية، مما يمثل تحولًا جوهريًا للأشخاص الذين كانوا يعانون من إصابات قرنية غير قابلة للعلاج سابقًا".

معدلات نجاح واعدة في استعادة سطح القرنية

 

أظهرت البيانات السريرية أن علاج CALEC أدى إلى استعادة كاملة لسطح القرنية لدى 50% من المرضى بعد ثلاثة أشهر من العلاج. ارتفع معدل النجاح الكامل إلى 79% بعد 12 شهرًا، واستقر عند 77% بعد 18 شهرًا. وعند احتساب الحالات التي حققت نجاحًا جزئيًا، بلغت معدلات النجاح الإجمالية 93% و92% عند 12 و18 شهرًا، على التوالي.

كما خضع ثلاثة مرضى لعملية زرع ثانية باستخدام CALEC، حيث نجح أحدهم في تحقيق شفاء كامل بنهاية الدراسة. وفضلًا عن استعادة سطح القرنية، أظهرت تحليلات إضافية تحسنًا ملحوظًا في حدة البصر لدى جميع المرضى الذين تلقوا العلاج.

سجل أمان مرتفع وغياب المضاعفات الخطيرة

 

أكد الباحثون أن علاج CALEC أثبت مستوى أمان عالٍ، حيث لم يتم تسجيل أي مضاعفات خطيرة في العين المتبرعة أو العين المتلقية للعلاج. ومع ذلك، أصيب أحد المرضى بعدوى بكتيرية بعد ثمانية أشهر من العملية بسبب الاستخدام المزمن للعدسات اللاصقة، إلا أن هذا لم يؤثر على نجاح العلاج. أما باقي الأعراض الجانبية التي ظهرت، فقد كانت طفيفة وتمت معالجتها بسرعة بعد التدخل الطبي.

تحديات الموافقة التنظيمية ومستقبل العلاج

 

رغم النتائج الإيجابية، لا يزال علاج CALEC في المرحلة التجريبية، ولم يُعتمد حتى الآن في أي مستشفى داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك Mass Eye and Ear. ومن المتوقع إجراء مزيد من الدراسات قبل تقديمه للموافقة التنظيمية من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). ويُعد هذا البحث أول دراسة بشرية للعلاج بالخلايا الجذعية بتمويل من المعهد الوطني للعيون (NEI) التابع للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، كما أنه أول علاج بالخلايا الجذعية يُستخدم في علاج أمراض العيون داخل الولايات المتحدة. وشارك في الدراسة عدد من الباحثين البارزين، من بينهم الدكتور جيا ين والدكتور رضا دانا من Mass Eye and Ear، بالإضافة إلى الدكتور جيروم ريتز من Dana-Farber Cancer Institute، حيث يتم تصنيع رقع الخلايا الجذعية. كما ساهمت الدكتورة ميريام أرمونت من Boston Children's Hospital ومركز JAEB للأبحاث الصحية في هذا المشروع البحثي.

الحاجة إلى نهج جديد لعلاج إصابات القرنية

 

القرنية هي الطبقة الخارجية الشفافة للعين، ويحتوي محيطها، المعروف باسم الحوف، على عدد كبير من الخلايا الجذعية الظهارية الحوفية التي تحافظ على نعومة سطح العين. عندما يتعرض الشخص لإصابة في القرنية، مثل حروق كيميائية أو عدوى أو صدمات أخرى، يمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان هذه الخلايا الجذعية، مما يجعل العين غير قادرة على تجديد سطحها بشكل طبيعي. ويُعرف هذا الأمر باسم نقص الخلايا الجذعية الحوفية، وهو ما يجعل المريض غير قادر على الخضوع لزراعة القرنية التقليدية، التي تُعد حاليًا المعيار العلاجي الأساسي لاستعادة البصر. وغالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بهذه الحالة من ألم مزمن وصعوبات بصرية مستمرة، ما دفع الباحثين إلى البحث عن طرق جديدة لعلاج هذه المشكلة.

نحو توسيع نطاق العلاج في المستقبل

 

بدأت فكرة علاج CALEC قبل قرابة عقدين من الزمن، عندما كانت الدكتورة يوركوناس تعمل كعالمة مبتدئة، وبتعاونها مع الدكتور دانا، مدير قسم القرنية في Mass Eye and Ear، تمكن الفريق من تطوير نهج جديد لاستعادة الخلايا الجذعية الحوفية. بعد سنوات من الأبحاث والدراسات ما قبل السريرية، نجح العلماء في تصنيع رقع خلايا CALEC وفق معايير صارمة مناسبة للزراعة البشرية، مما مهد الطريق لتجربة سريرية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومجلس المراجعة المؤسسية (IRB) التابع لـ Mass General Brigham.

تم علاج أول مريض باستخدام CALEC عام 2018 في Mass Eye and Ear، ونجاح التجربة اعتمد على التنسيق الوثيق بين الفريق الجراحي للدكتورة يوركوناس ومنشأة تصنيع الخلايا في Dana-Farber.

علاج بالخلايا الجذعية لإصابات القرنية
علاج إصابات القرنية - By MontahaN

تطوير بدائل أكثر شمولًا لعلاج إصابات القرنية

 

رغم النجاح الملحوظ، يواجه العلاج تحديًا رئيسيًا يتمثل في الحاجة إلى وجود عين سليمة لدى المريض ليتم استخراج الخلايا الجذعية منها، مما يعني أنه لا يمكن استخدامه لعلاج المرضى الذين يعانون من إصابات في كلتا العينين. ووفقًا للدكتور ريتز، يهدف الفريق البحثي في المستقبل إلى تطوير عملية تصنيع جديدة تعتمد على خلايا جذعية مأخوذة من متبرعين متوفين، مما قد يسمح بعلاج المرضى الذين لديهم إصابات مزدوجة في العين. كما يسعى الباحثون إلى إجراء دراسات مستقبلية تشمل عددًا أكبر من المرضى، وتجري في مراكز متعددة مع فترات متابعة أطول وتصميم دراسي عشوائي محكم، وذلك لضمان موثوقية النتائج وتحقيق الموافقة التنظيمية اللازمة لإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

الخطوة القادمة نحو إتاحة العلاج للمرضى

 

علّقت الدكتورة يوركوناس قائلة: "نعتقد أن هذه النتائج تُبرر إجراء تجارب إضافية تمهد الطريق نحو موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية". وأضافت: "بينما نفخر بتمكننا من نقل هذا العلاج من المختبر إلى التجارب السريرية، يظل هدفنا الأساسي هو تمكين المرضى من الوصول إلى هذا العلاج الفعّال في جميع أنحاء البلاد".

تم نسخ الرابط