رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

سر بقاء البرمائيات القديمة بعد الانقراض الجماعي الأكبر في تاريخ الأرض

كيف نجت بعض البرمائيات القديمة من كارثة انقراض جماعي ضخمة؟ اكتشاف جديد يلقي الضوء على هذا اللغز البيئي.

سر بقاء أسلاف الضفادع
سر بقاء أسلاف الضفادع بعد أكبر انقراض جماعي, تعبيرية

كيف تمكنت البرمائيات القديمة من البقاء بعد أكبر انقراض جماعي شهدته الأرض؟

كشف باحثون من جامعة بريستول في دراسة جديدة عن سبب بقاء أسلاف الضفادع بعد أكبر انقراض جماعي على وجه الأرض منذ 252 مليون سنة. اعتمدت البرمائيات القديمة على نظام غذائي متنوع قائم على فرائس المياه العذبة، مما ساعدها في التكيف مع التغيرات البيئية الحادة. رغم الظروف القاسية من حرارة مفرطة ونقص الأكسجين، تمكنت هذه البرمائيات من عبور المناطق الميتة بيئيًا، لكن ازدهارها لم يدم طويلاً بعد ظهور الديناصورات.


كيف نجت البرمائيات القديمة من الانقراض
كيف نجت البرمائيات القديمة من الانقراض الجماعي, تعبيرية

دراسة جديدة تكشف سر بقاء أسلاف الضفادع بعد أكبر انقراض جماعي

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Royal Society Open Science، كشف باحثون من جامعة بريستول عن السبب وراء نجاة أقارب الضفادع  القديمة بعد الانقراض الجماعي الأكبر في تاريخ الأرض، حيث اعتمدت هذه البرمائيات على نظام غذائي متنوع قائم على فرائس المياه العذبة، ما مكنها من تجاوز تحديات بيئية قاسية في العصر الترياسي.

كيف نجت البرمائيات القديمة من الانقراض الجماعي؟

 

وقع حدث الانقراض الجماعي في نهاية العصر البرمي قبل 252 مليون سنة، حيث تسبب في فقدان ما يصل إلى 90% من الأنواع الحية. وبينما كانت الأبحاث تركز بشكل رئيسي على الكائنات التي نجت وما آل إليه مصيرها خلال العصر الترياسي، ظل لغز بقاء مجموعة من البرمائيات المفترسة تُعرف باسم الـ temnospondyls دون تفسير واضح. الباحث أمير محمود من كلية العلوم البيولوجية بجامعة بريستول أوضح أن هذه الكائنات، التي تشبه في بيئتها المائية البرمائيات الحديثة مثل الضفادع والسمندل، تمكنت من العيش رغم الظروف القاسية التي سادت الأرض بعد الانقراض الجماعي. وتابع قائلاً: "نعلم أن المناخ في ذلك الوقت كان شديد الحرارة، خاصة بعد الكارثة البيئية الكبرى، مما يثير التساؤل حول كيفية نجاح هذه الكائنات المحبة للماء في البقاء والتكيف".

المياه العذبة كملاذ آمن وسط بيئة معادية

 

تميز العصر الترياسي المبكر بفترات متكررة من النشاط البركاني، ما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وتصحر واسع، وانخفاض مستويات الأكسجين الجوي، وسقوط أمطار حمضية، وحرائق برية مدمرة، مما جعل المناطق الاستوائية غير صالحة للحياة. ووفقًا للدراسة، فإن البيئات المائية العذبة لعبت دورًا رئيسيًا في توفير مصادر غذائية مستقرة للـ temnospondyls، في وقت كانت فيه الكائنات البرية تعاني من ندرة الموارد الغذائية وتقلبها. الدكتور سورش سينغ، أحد المشاركين في البحث، أوضح أن الفريق العلمي قام بجمع بيانات عن 100 نوع من الـ temnospondyls التي عاشت خلال العصر الترياسي، مع التركيز على دراسة أحجام أجسامها وخصائص جماجمها وأسنانها للكشف عن أنماط التغذية الخاصة بها.

استقرار تشريحي رغم التغيرات البيئية الحادة

 

الدكتور أرمين إلسلر، المشارك في الدراسة، أشار إلى أن النتائج كشفت عن مفاجأة غير متوقعة، حيث لم تشهد هذه البرمائيات تغيرات كبيرة في أحجام أجسامها أو أنماط تغذيتها بعد الأزمة البيئية الكبرى. وأضاف: "بعضها ظل صغير الحجم يتغذى على الحشرات، في حين كان البعض الآخر أكبر، بما في ذلك الأنواع طويلة الخطم التي كانت تصطاد الأسماك، وأخرى عريضة الخطم تتبع نظامًا غذائيًا أكثر تنوعًا". غير أن الدراسة أظهرت أن تنوع الأحجام والأنماط الوظيفية لهذه البرمائيات شهد توسعًا كبيرًا بعد نحو 5 ملايين سنة من الانقراض الجماعي، قبل أن يتراجع مرة أخرى لاحقًا.

كيف نجت البرمائيات القديمة من الانقراض
سر بقاء أسلاف الضفادع بعد أكبر انقراض جماعي, تعبيرية

قدرة استثنائية على عبور المناطق الميتة بيئيًا

 

أحد الجوانب المهمة التي كشفت عنها الدراسة هو قدرة الـ temnospondyls غير المتوقعة على عبور ما يُعرف بـ "المنطقة الاستوائية الميتة"، وهي منطقة كانت شبه خالية من الحياة بسبب الحرارة الشديدة. البروفيسور مايك بينتون أوضح أن الأحافير المكتشفة في جنوب أفريقيا وأستراليا، بالإضافة إلى أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، تدل على أن هذه البرمائيات تمكنت من التنقل عبر المناطق الاستوائية خلال الفترات التي شهدت انخفاضًا نسبيًا في درجات الحرارة.

النجاح الأولي يتبعه تراجع طويل الأمد

 

رغم نجاح الـ temnospondyls في التكيف مع الظروف القاسية التي سادت بداية العصر الترياسي، إلا أن ازدهارها لم يدم طويلًا. الباحث أمير محمود اختتم الدراسة بالإشارة إلى أن هذه الكائنات تمكنت من البقاء عبر استراتيجيات متعددة، مثل انخفاض حاجتها إلى الغذاء، والقدرة على استهلاك مجموعة واسعة من الفرائس، والاستقرار في البيئات المائية المحدودة. لكن مع بدء انتشار أسلاف الديناصورات والثدييات في العصر الترياسي الأوسط، بدأ عدد هذه البرمائيات في التراجع تدريجيًا، حتى اختفت تمامًا مع تغير الأنظمة البيئية وظهور منافسين أكثر تكيفًا مع الحياة البرية والمائية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط