اكتشافات أثرية مذهلة في الإسماعيلية.. مقبرة قائد عسكري من عهد رمسيس الثالث ومقابر يونانية ورومانية تكشف أسرار الماضي
البعثة الأثرية المصرية تكتشف مقبرة لقائد عسكري كبير في تل روض إسكندر بالإسماعيلية.. ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية والرومانية والعصر المتأخر
كشف أثري جديد في الإسماعيلية يتضمن مقبرة قائد عسكري بارز من عهد رمسيس الثالث، إلى جانب مقابر جماعية وفردية من العصور اليونانية والرومانية، ما يعكس الأهمية العسكرية للمنطقة عبر العصور.
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف مقبرة قائد عسكري من عهد الملك رمسيس الثالث في منطقة تل روض إسكندر بالإسماعيلية، مما يؤكد الأهمية العسكرية للمنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر خلال الدولة الحديثة. كما كشفت البعثة عن مجموعة من المقابر الجماعية والفردية التي تعود للعصور اليونانية والرومانية والعصر المتأخر، وتم العثور على مقتنيات أثرية نادرة، بما في ذلك خاتم ذهبي يحمل خرطوش الملك رمسيس الثالث، وأواني ألباستر منقوشة باسم الملك حور محب، ما يعكس القيمة التاريخية العظيمة لهذا الكشف الأثري.

أهمية تل روض إسكندر في الدفاع عن مصر
أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف الأثري يبرز الدور العسكري الحيوي الذي لعبه تل روض إسكندر في حماية الحدود الشرقية لمصر خلال الدولة الحديثة. فقد كانت المنطقة تُمثل خط دفاع استراتيجي مزود بالقلاع والحصون، وهو ما تعكسه الأدوات العسكرية التي تم العثور عليها داخل المقبرة، مثل رؤوس السهام البرونزية وبقايا صولجان الحكا، مما يشير إلى أن صاحب المقبرة كان يشغل منصبًا عسكريًا رفيعًا.

تفاصيل المقبرة ومحتوياتها الفريدة
أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة شُيدت بالطوب اللبن، وتتكون من حجرة دفن رئيسية وثلاث حجرات جانبية، تتميز جدرانها الداخلية بطبقة من الملاط الأبيض. وخلال أعمال الحفائر، عثرت البعثة على هيكل عظمي آدمي مغطى بالكارتوناج، يرجع تاريخه إلى فترة لاحقة، ما يشير إلى احتمال إعادة استخدام المقبرة في العصور التالية.
إلى جانب ذلك، وُجدت مجموعة من الأواني المصنوعة من الألباستر، والتي تحمل نقوشًا وخرطوشين للملك حور محب، أحد أبرز القادة العسكريين في الأسرة الثامنة عشرة. كما تم العثور على خاتم ذهبي يحمل خرطوش الملك رمسيس الثالث، ومجموعة من الخرز والأحجار الكريمة، وصندوق صغير مصنوع من العاج، مما يؤكد المكانة الرفيعة لصاحب المقبرة.

المقابر الجماعية والفردية في العصور اللاحقة
أشار الأستاذ قطب فوزي قطب، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، إلى أن البعثة الأثرية عثرت على عدد من المقابر الجماعية التي تعود للعصور اليونانية والرومانية. وقد تم اكتشاف بقايا هياكل عظمية داخل هذه المقابر، مما يُرجح أنها استخدمت كأماكن دفن جماعي في تلك الفترات الزمنية.
أما المقابر الفردية التي تعود إلى العصر المتأخر، فقد احتوت على تمائم نادرة تجسد الإله تاورت والإله بس، بالإضافة إلى عين أوجات، والتي كانت تُستخدم للحماية والبركة في المعتقدات المصرية القديمة.

كشف أثري يعزز فهم التاريخ المصري
يُعد هذا الاكتشاف من أهم الاكتشافات الأثرية التي تسلط الضوء على الأهمية العسكرية والدينية لمنطقة الإسماعيلية عبر العصور المختلفة. فوجود مقبرة لقائد عسكري من عهد رمسيس الثالث يعكس الدور الدفاعي للمنطقة في حماية مصر من الهجمات الشرقية، بينما توفر المقابر الجماعية والفردية المكتشفة أدلة جديدة على أنماط الدفن في العصور اليونانية والرومانية والعصر المتأخر.
يواصل المجلس الأعلى للآثار أعمال التنقيب والدراسة لفهم المزيد حول طبيعة هذه المقابر وعلاقة المنطقة بالتاريخ العسكري لمصر، مما يُضيف صفحات جديدة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في البلاد.









