رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:13 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

اكتشاف الأكسجين في أبعد مجرة: ثورة في فهم تطور الكون

علماء الفلك يكتشفون الأكسجين في مجرة بعيدة جدًا، مما يعزز فكرة أن المجرات تتشكل بشكل أسرع مما كنا نتوقع.

 رصد الأكسجين في
رصد الأكسجين في أبعد مجرة معروفة - أرشيفية

هل تخيلت يومًا أن الأكسجين يمكن أن يوجد في أبعد مجرة معروفة؟ اكتشاف مذهل يغير كل ما نعرفه عن تطور الكون.

في اكتشاف علمي مذهل، تمكن علماء الفلك من رصد الأكسجين في مجرة JADES-GS-z14-0، التي تبعد 13.4 مليار سنة ضوئية. هذا الاكتشاف يغير فهمنا لتشكل المجرات في الكون المبكر، حيث أظهرت النتائج أن المجرات قد تتطور بشكل أسرع مما كان يُعتقد سابقًا. تم استخدام تلسكوب ألما لرصد هذا الأكسجين في وقت كان الكون لا يزال في مراحل شبابه، مما يطرح تساؤلات جديدة حول كيفية تشكل العناصر الثقيلة في المجرات الأولى. نتائج هذا الاكتشاف قد تعيد صياغة مفاهيمنا عن تطور الكون المبكر.


 رصد الأكسجين في أبعد مجرة معروفة
 رصد الأكسجين في أبعد مجرة معروفة -أرشيفية

اكتشاف مذهل: علماء الفلك يرصدون الأكسجين في أبعد مجرة معروفة

 

في اكتشاف غير مسبوق، تمكن فريقان مختلفان من علماء الفلك من رصد الأكسجين في المجرة الأبعد المعروفة حتى الآن، JADES-GS-z14-0. وقد أُعلن عن هذا الاكتشاف في دراستين منفصلتين اعتمدتا على بيانات مرصد ألما (ALMA) في تشيلي، وهو مشروع يشارك فيه المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO). تشير هذه النتائج  إلى أن تشكل المجرات في الكون المبكر حدث بوتيرة أسرع بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

مجرة تبعد 13.4 مليار سنة ضوئية

 

تم اكتشاف المجرة JADES-GS-z14-0 العام الماضي، وهي حاليًا أبعد مجرة مؤكدة تم رصدها. تبعد عنا مسافة تجعل ضوءها يستغرق 13.4 مليار سنة للوصول إلينا، مما يعني أننا نراها كما كانت عندما كان عمر الكون أقل من 300 مليون سنة، أي حوالي 2% من عمره الحالي. واستخدم العلماء تلسكوب ألما لرصد الأكسجين في المجرة، وهو أمر غير متوقع نظرًا لصغر عمر الكون في ذلك الوقت. عادةً ما تكون المجرات الفتية غنية بالهيدروجين والهيليوم، بينما تتشكل العناصر الأثقل مثل الأكسجين خلال تطور النجوم وعبر انفجاراتها. هذا الاكتشاف يشير إلى أن المجرة نضجت كيميائيًا بشكل أسرع بكثير من التوقعات.

 رصد الأكسجين في أبعد مجرة معروفة
ماذا يعني اكتشاف الأكسجين في أبعد مجرة بالنسبة لتاريخ الكون؟ - أرشيفية

سرعة غير متوقعة في تشكل المجرات

 

يقول ساندر شووس، الباحث في مرصد لايدن في هولندا والمؤلف الرئيسي لإحدى الدراستين، التي تم قبولها للنشر في The Astrophysical Journal: "العثور على مجرة ناضجة في هذا العمر المبكر للكون يشبه العثور على مراهق حيث نتوقع فقط وجود رُضّع." ويضيف أن هذه النتيجة تعزز الأدلة المتزايدة على أن تشكل المجرات يحدث بوتيرة أسرع بكثير مما كنا نعتقد. المثير للدهشة أن المجرة تحتوي على كمية من العناصر الثقيلة تفوق التوقعات بحوالي 10 أضعاف. هذه النتائج تطرح تساؤلات جوهرية حول متى وكيف بدأت المجرات الأولى بالتشكل والنضوج في الكون.

دقة غير مسبوقة في قياس المسافة

 

إلى جانب الكشف عن الأكسجين، سمح الاكتشاف للعلماء بحساب المسافة إلى المجرة بدقة غير مسبوقة. وفقًا لـإليونورا بارلانتي، طالبة الدكتوراه في Scuola Normale Superiore في بيزا، فإن بيانات ألما وفرت قياسًا للمسافة بدقة تصل إلى 0.005% فقط، مما يساعد في تحسين فهم خصائص المجرات البعيدة. توضح بارلانتي: "مستوى الدقة هذا يعادل تحديد مسافة كيلومتر واحد مع هامش خطأ لا يتجاوز 5 سنتيمترات."

التعاون بين ألما وتلسكوب جيمس ويب

 

في حين تم اكتشاف المجرة في البداية باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، إلا أن تلسكوب ألما كان ضروريًا لتأكيد المسافة بدقة. يوضح ريتشارد بوينز، الأستاذ المشارك في مرصد لايدن: "يُظهر هذا التعاون بين ألما وجيمس ويب مدى التكامل بين الأدوات المختلفة للكشف عن تشكل وتطور المجرات الأولى."

إعادة التفكير في تطور الكون المبكر

 

يؤكد غيرغو بوبيغ، عالم الفلك في المرصد الأوروبي الجنوبي، والذي لم يكن مشاركًا في الدراستين، أن هذه النتائج تغير مفاهيمنا حول تطور الكون. يقول: "لقد فاجأني هذا الاكتشاف الواضح للأكسجين في المجرة JADES-GS-z14-0. يشير ذلك إلى أن المجرات قد تتشكل أسرع بكثير بعد الانفجار العظيم مما كنا نعتقد." هذا الاكتشاف غير المتوقع يفتح الباب أمام إعادة تقييم فهمنا لبداية الكون، وقد يؤدي إلى إعادة النظر في النماذج الحالية حول كيفية تشكل العناصر الثقيلة في المراحل الأولى من تشكل المجرات. مع استمرار العلماء في استخدام أدوات متطورة مثل ألما وجيمس ويب، من المحتمل أن نشهد المزيد من المفاجآت حول أصول المجرات الأولى في الكون.

تم نسخ الرابط