من العداءة الأولمبية إلى الناشطة الحقوقية.. رحلة أنيت نيغيسا للدفاع عن الرياضيين
أنيت نيغيسا تتحدى السياسات الرياضية بعد إجبارها على عملية جراحية لتخفيض هرمون التستوستيرون، وتسعى للدفاع عن حقوق الرياضيين ذوي الخصائص الجنسية المختلفة.
أنيت نيغيسا تكافح من أجل رياضة عادلة بعد إجبارها على جراحة غيرت حياتها: من العداءة الأولمبية إلى ناشطة في حقوق الرياضيين.
تعرضت أنيت نيغيسا، العداءة الأوغندية السابقة، لواحدة من أكبر المآسي الرياضية بعد أن أجبرت على الخضوع لعملية جراحية بسبب ارتفاع طبيعي في هرمون التستوستيرون، مما أنهى مسيرتها الرياضية. رغم أن الاتحاد الدولي لألعاب القوى ينفي إجبار الرياضيين على الجراحة، إلا أن القوانين الجديدة تستمر في إقصاء الرياضيين ذوي الخصائص الجنسية المختلفة. بعد فقدان مستقبلها الرياضي، تحولت نيغيسا إلى ناشطة حقوقية تدافع عن الرياضيين المحرومين من المنافسة، على أمل تحقيق مستقبل رياضي أكثر إنصافًا.

انطلاقة قوية في عالم ألعاب القوى وبداية الحلم الأولمبي
كانت أنيت نيغيسا، العداءة الأوغندية المتخصصة في سباقات المسافات المتوسطة، واحدة من أبرز الأسماء الصاعدة في عالم ألعاب القوى. فازت بالميدالية الذهبية في سباقي 800 و1500 متر في دورة الألعاب الإفريقية لعام 2011، وحطمت أرقامًا قياسية وطنية، مما جعلها مؤهلة للمشاركة في أولمبياد لندن 2012، لكن حلمها تحطم فجأة بسبب قرار طبي فرض عليها دون أن تدرك تبعاته.
قرار طبي غير متوقع يقلب مسار مسيرتها الرياضية
قبل انطلاق أولمبياد لندن، تلقت نيغيسا اتصالًا من مدير أعمالها يخبرها بأن الاتحاد الدولي لألعاب القوى (وورلد أثليتكس) قرر منعها من المشاركة بسبب ارتفاع طبيعي في مستوى هرمون التستوستيرون في جسدها. لم يكن أمامها سوى الخضوع لعملية جراحية لتقليل التستوستيرون أو التخلي عن حلمها الرياضي.
الضغط النفسي والخضوع لجراحة غيرت حياتها بالكامل
أوضحت نيغيسا أنها شعرت بالذعر والتسرع، حيث لم يكن لديها وقت للتفكير في العواقب. تم إرسالها إلى فرنسا لإجراء فحوصات طبية، ثم خضعت لعملية جراحية في أوغندا استأصلت خلالها الغدد الداخلية المنتجة للتستوستيرون، بناءً على توصيات أطباء الاتحاد الرياضي. بعد الجراحة، بدأت في تناول أدوية لتقليل الهرمون، لكن الآثار الجانبية كانت كارثية.
تدهور الصحة وفقدان المسيرة الرياضية
لم تستطع نيغيسا العودة إلى مستواها السابق في الركض، حيث أصيبت بارتفاع ضغط الدم، ضعف العظام، ومعدل نبضات قلب غير مستقر. لم تفقد فقط قدرتها التنافسية، بل فقدت منحتها الدراسية ومصدر دخلها، وأصبحت غير قادرة على إعادة بناء مسيرتها الرياضية.

الاتحاد الدولي لألعاب القوى ينفي الإكراه الطبي لكنه يفرض قواعد جديدة
بعدما كشفت نيغيسا قصتها في وثائقي ألماني عام 2019، أثار الأمر غضبًا واسعًا، حيث اتُهم الاتحاد الدولي لألعاب القوى بإجبار الرياضيين ذوي الاختلافات في التطور الجنسي (DSD) على إجراءات طبية قسرية. من جانبه، نفى الاتحاد هذه الادعاءات، مشيرًا إلى أن القواعد الجديدة تفرض اختبارات DNA غير جراحية للتحقق من أهلية الرياضيين للمنافسة.
تأثير اللوائح على الرياضيين وأثرها على مستقبل الرياضة
أكد سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، أن المنظمة ستواصل الدفاع عن فئة الرياضيات الإناث وحماية المنافسة العادلة، مشيرًا إلى أن الاختلافات البيولوجية تمنح بعض الرياضيين ميزات غير عادلة. لكن منتقدي هذه القوانين، بمن فيهم نيغيسا، يعتبرون أنها تنتهك حقوق الإنسان وتؤدي إلى إقصاء العديد من الرياضيين دون مبرر علمي واضح.
رحلة البحث عن العدالة والتحول إلى ناشطة في حقوق الرياضيين
بعد الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تعرضت لها في أوغندا، لم تجد نيغيسا دعمًا طبيًا أو اجتماعيًا، مما دفعها إلى طلب اللجوء في ألمانيا. ورغم أنها فقدت مسيرتها الرياضية، إلا أنها وجدت رسالة جديدة في الدفاع عن حقوق الرياضيين الذين يواجهون التمييز بسبب طبيعتهم البيولوجية.
نشاط حقوقي لمناصرة الرياضيين المحرومين من المنافسة
أصبحت نيغيسا ناشطة في منظمة “هيومنز أوف سبورت”، حيث تعمل على مساعدة الرياضيين الذين يجدون أنفسهم مستبعدين من المنافسات الرياضية بسبب قوانين غير منصفة. تعتقد أن الأمل لا يزال قائمًا، خاصة مع تغيير قيادة اللجنة الأولمبية الدولية، وتأمل أن تتحقق مستقبلًا رياضة عادلة خالية من التمييز.




