رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حبله ومرضعه وشايله أربعة وطالعة للجبل تجيب دوا للحبل وتقول يا قلة الدرية: مثل شعبي يفضح الطمع ويكشف الجحود اليومي

حين ترى شخصًا يشتكي من قلة الشيء وهو يملك أكثر من الجميع، يأتي مثل "حبله ومرضعه..." ليكشف التناقض.

“حبله ومرضعه” حكمة
“حبله ومرضعه” حكمة تراثية عن القناعة أرشيفية

    لما تشتكي من قلة شيء وإنت غرقان فيه، تذكّر مثل "حبله ومرضعه وشايله أربعة…" ترى المسألة مش قلة، المسألة قناعة!

    يضرب مثل "حبله ومرضعه وشايله أربعة..." في الطامع الذي لا يرى النعمة أمامه، ويشتكي رغم وفرتها. يصوّر مشهدًا لامرأة مثقلة بالأعباء وتشكو من قلة الأولاد، ما يعكس سخرية مبطّنة من الجحود وعدم القناعة. المثل ينتقد بشدة من يشتكي دون سبب حقيقي، وينبه إلى أهمية الامتنان لما نملكه. بتصويره الكاريكاتيري، يظل هذا المثل حيًا في الثقافة الشعبية كأداة لاذعة تفضح الطمع والتظاهر بالحاجة.


    “حبله ومرضعه وشايله أربعة” يفضح الطمع أرشيفية
    “حبله ومرضعه وشايله أربعة” يفضح الطمع أرشيفية

    معنى المثل "حبله ومرضعه وشايله أربعة وطالعة للجبل تجيب دوا للحبل وتقول يا قلة الدرية"

     

    المثل الشعبي "حِبْلَةْ وْمُرْضَعَةْ وَشَايْلَةْ أَرْبَعةْ وِطَالْعةْ لِلْجَبلْ تِجِيبْ دَوَا للْحَبَلْ وِتْقُولْ يَا قِلِّةِ الدِّرّيَّةْ" يُضرب في الشخص الذي يشتكي من قلة ما عنده، بينما هو في الحقيقة يملك الكثير. يعبر المثل عن الطمع، أو عن عدم قناعة الإنسان بما لديه، حتى وإن كان وفيرًا وظاهرًا للجميع.

    تفسير المثل وأبعاده الثقافية

     

    يصوّر المثل امرأة في أقصى حالات الامتلاء والتكليف الجسدي؛ فهي في الوقت نفسه حبلى ومرضع، وتحمل على كتفها أربعة من أبنائها، ومع ذلك تصعد الجبل لتجلب دواءً للحمل الجديد، وكأنها لا تملك أطفالًا! ثم، وعلى كل ذلك، تُطلق العبارة العجيبة: "يا قلة الدرية"، أي تشكو من قلة الأولاد.

    المثل  يُضرب للساخط الذي لا يرضى، وللطامع الذي لا يرى النعمة في يده، بل يطلب المزيد دومًا. كما يعكس واحدة من طبائع بشرية مألوفة، وهي تجاهل النِعم الحالية والانشغال بما يفتقده أو يظنه ناقصًا، ولو كان يمتلك ما يغني ويكفي. ومن الناحية الثقافية، يعكس المثل أيضًا صورة المرأة الريفية القوية التي تُجسّد طاقة لا تُصدق في مواجهة ظروف الحياة الصعبة، لكنه لا يتوقف عند ذلك بل يُوجه نقدًا ساخرًا لمن يُبالغ في الطمع، فيُصبح غير عادل حتى مع نفسه.

    الرواية القديمة للمثل

     

    ورد هذا المثل  في كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي، أحد المصادر الأدبية التراثية، ولكن بصيغة تختلف قليلًا، حيث جاء:
    "حبلى ومرضع وعلى كتفها أربعة وطلعت للجبل تجيب دوا للحبل"، دون أن تُذكر عبارة "وتقول يا قلة الدرية" التي تُعد الإضافة الأكثر تهكمًا في النسخة المتداولة شفهيًا اليوم.

    المثل “حبله ومرضعه…” يسخر من الجحود أرشيفية
    المثل “حبله ومرضعه…” يسخر من الجحود أرشيفية 

    استخدام المثل في الحياة اليومية

     

    يُستخدم المثل  عندما يتحدث شخص عن قلة ما لديه، بينما هو في واقع الأمر يملك أكثر من غيره. يُقال مثلًا عن شخص يشكو من ضيق الرزق، بينما يعيش في رفاهية واضحة، أو عن من يشتكي من قلة الدعم، بينما الجميع حوله يسانده. يُستعمل أيضًا في سياقات تدل على الجشع أو الجحود أو قلة الامتنان.

    ويُستخدم كذلك في وصف المبالغة في التظاهر بالحاجة، إما للحصول على تعاطف أو لمجرد الشكوى، حتى وإن لم يكن هناك ما يُبررها.

    الحكمة من المثل

     

    المثل يُقدّم نقدًا اجتماعيًا لعدم الرضا، وللجشع الذي يُعمي الإنسان عن رؤية ما بين يديه من نِعم. يُذكّر بأهمية التقدير والامتنان، ويحذر من الوقوع في فخ المقارنة المستمرة أو الطمع غير المبرر. ويُظهر في الوقت ذاته كيف أن التظلم الكاذب قد يكون مثار سخرية بدلًا من تعاطف.

    صدى المثل في الثقافة الشعبية

     

    "حبله ومرضعه وشايله أربعة..." هو من الأمثال التي تحمل نكهة سردية وقوة تصويرية، ولذلك لا يزال حيًّا في الذاكرة الشعبية، خصوصًا في البيئات الريفية والشعبية التي تعتز بالمثل كأداة نقد لاذعة ومباشرة. وبأسلوب بسيط وساخر، يكشف المثل كيف أن الإنسان قد يتجاهل وفرة النعمة بسبب عماه الطمعي، ليصبح حاله مدعاة للسخرية بدلاً من الشفقة.

    تم نسخ الرابط