دار الإفتاء المصرية تؤكد: الدعوات للمساواة المطلقة في الميراث تهدف إلى تقويض الثوابت الشرعية وتحويل التبرع الفردي إلى إلزام قانوني
بيان دار الإفتاء المصرية يحذر من محاولات تحويل التبرع الفردي إلى قانون ملزم تحت شعار المساواة في الميراث، مؤكدًا أن الأحكام الشرعية ليست محل تصويت أو اجتهاد
دار الإفتاء المصرية تحذر من دعوات المساواة المطلقة في الميراث: محاولة لزعزعة الثوابت الشرعية وتحويل التبرع الفردي إلى إلزام قانوني.
في بيان حاسم، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الدعوات للمساواة المطلقة في الميراث تحت شعارات التطوع أو الاستفتاء الشعبي تمثل تهديدًا للثوابت الشرعية. وشددت على أن الأحكام المتعلقة بالميراث هي فرائض إلهية لا تقبل التعديل أو الإلغاء استنادًا إلى توافقات مجتمعية أو تشريعات بشرية. وأوضحت أن التبرع الفردي من المال جائز شرعًا، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى قانون ملزم يُفرض على الجميع. وأشارت إلى أن مثل هذه الدعوات تهدف إلى نزع القداسة عن النصوص القطعية وفتح الباب لتأويلات باطلة تهدد استقرار المجتمع. وأكدت أن الثوابت الدينية ليست محل تصويت أو اجتهاد، وأن واجب العلماء هو الدفاع عنها وتوضيح زيف هذه الأطروحات.

التبرع الفردي لا يُنتج تشريعًا عامًا
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التبرع الفردي من المال، سواء كان من الميراث أو غيره، جائز شرعًا ومحمود، ولا خلاف بين العلماء في ذلك. لكن تحويل هذا الجواز الفردي إلى تشريع عام ملزم يُلغي أصل جواز التبرع وأحكام المواريث القطعية، يعد خلطًا بين التصرف الفردي والتشريع الإلزامي، وهو مغالطة لا تخفى على ذوي العقول والبصيرة.
الأحكام الشرعية توقيفية لا تخضع للتصويت
شددت دار الإفتاء على أن الأحكام الشرعية، خاصة المتعلقة بالميراث، هي فرائض إلهية لا تقبل التغيير أو الإلغاء بناءً على توافقات مجتمعية أو استفتاءات شعبية. وأشارت إلى أن هذه الأحكام ليست مجرد حقوق يمكن التبرع بها، بل هي واجبات شرعية يجب الالتزام بها.
مغالطة القياس على التبرع
أشارت دار الإفتاء إلى أن القياس بين التبرع، وهو مباح، وتغيير فريضة الميراث، وهو محظور، هو قياس فاسد. فلو تم قبول هذا المنطق، لتم فتح الأبواب لكل تأويل باطل يُقاس فيه المشروع على غير المشروع، مما يمهد لهدم الضروريات الخمس تحت غطاء الاجتهاد المجتمعي.

المقصد الحقيقي هو زعزعة قدسية النص
أكدت دار الإفتاء أن الدعوات للمساواة المطلقة في الميراث تهدف إلى نزع القداسة عن النصوص القطعية وتحويلها إلى ساحة نقاش وجدال، تمهيدًا للتقليل من أحكام الأسرة. وهذا النهج يفتح الباب لتأويلات باطلة تهدد استقرار المجتمع وتماسكه.
فوضى التأويلات الباطلة
حذرت دار الإفتاء من أن قبول هذه الدعوات سيؤدي إلى فوضى في التأويلات، حيث يُقاس المشروع على غير المشروع، مما يمهد لهدم الضروريات الخمس تحت غطاء الاجتهاد المجتمعي. وهذا في الواقع محاولة لإلغاء الشريعة باسم الاجتهاد.
هل يبقى التبرع حقًّا بعد تحويله إلى قانون؟
أوضحت دار الإفتاء أنه إذا تم تشريع المساواة في الميراث، فلن يعود التبرع خيارًا، بل يُصبح حقًا قانونيًّا يُمكن أن يُقاضى الأخ إن لم يعطِ أخته ما لم يُفرض عليه شرعًا، فيُسلَب الإنسان ماله، ويُحمّل ما لم يُكلّفه الله به، وهذا هو عين الظلم.
الثوابت ليست محل تصويت
أكدت دار الإفتاء أن الثوابت ليست قاصرة على العبادات أو أركان الإسلام، بل تشمل كل قطعيات الدين التي ثبتت بنص قطعي الثبوت وقطعي الدلالة في جميع مجالات التشريع الإسلامي. وهذه الأمور ليست محل تصويت أو اجتهاد، ويجب على المسلمين حماية تطبيقها وتنفيذها.




