هل المنوّمات فعلاً آمنة؟ دراسة تحذر كبار السن من مخاطرها الخفية
أبحاث جديدة تحذر من تكرار الأرق واستخدام المنوّمات قد يؤديان لتدهور تدريجي في قدرة كبار السن على الحركة
قد يبدو الأرق مجرد إزعاج ليلي، لكنه قد يكون بوابة صامتة نحو الإعاقة لدى كبار السن
أظهرت دراسة طويلة الأمد أن كبار السن الذين يعانون من الأرق أو يستخدمون منوّمات بشكل متكرر معرضون لخطر متزايد للإصابة بإعاقات وظيفية. التحليلات بيّنت أن كل تكرار في الأعراض أو زيادة في استخدام الأدوية يقابله تدهور في القدرة على أداء المهام اليومية، بما في ذلك الحركة والرعاية الذاتية. الدراسة تدعو إلى استبدال الأدوية بالعلاج السلوكي المعرفي كحل فعّال، وتحذر من تجاهل اضطرابات النوم باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة.

دراسة حديثة: اضطرابات النوم واستخدام الأدوية المنوّمة قد يضاعفان خطر الإعاقة لدى كبار السن
في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Sleep، أظهرت نتائج بحث مشترك بين كلية الصحة والتنمية البشرية في جامعة Penn State وجامعة Taipei Medical University أن أعراض الأرق واستخدام الأدوية المنوّمة يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالإعاقة بين كبار السن. واعتمدت الدراسة على بيانات تم جمعها على مدى خمس سنوات من كبار السن في الولايات المتحدة، وأكدت أن كل زيادة في تكرار أعراض الأرق أو استخدام الأدوية المنوّمة تقابلها زيادة ملحوظة في مستوى الإعاقة لدى الأفراد في العام التالي.
زيادة الأرق ترفع خطر العجز بنسبة 20% سنويًا
حلل الباحثون بيانات 6,722 مشاركًا ضمن دراسة National Health and Aging Trends Study (NHATS)، التي تُعنى بتتبع صحة كبار السن في الولايات المتحدة والذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا. الدراسة جمعت أكثر من 22,000 ملاحظة فردية خلال الفترة ما بين عامي 2011 و2015، وركّزت على قياس التغيرات في القدرات الوظيفية اليومية، بما في ذلك مهام الرعاية الذاتية مثل الأكل، الاستحمام، ارتداء الملابس، واستخدام المرحاض، إلى جانب أنشطة التنقّل كالنهوض من السرير والتحرك داخل وخارج المنزل. وأظهرت التحليلات أنه في كل سنة يعاني فيها الفرد من زيادة تدريجية في أعراض الأرق، ترتفع احتمالية إصابته بإعاقة وظيفية بنسبة تصل إلى 20%. النتيجة نفسها تقريبًا ظهرت عند ارتفاع معدلات استخدام الأدوية المنوّمة.
تفاعل الأرق والأدوية المنوّمة يعزّز خطر التدهور البدني
أفاد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون بشكل متكرر من أعراض الأرق ويستخدمون الأدوية المنوّمة كانوا الأكثر عرضة لتدهور حالتهم البدنية بشكل يؤثر على قدرتهم في أداء المهام اليومية. وأوضح البروفيسور أورفيو بوكستون، أستاذ الصحة السلوكية الحيوية في جامعة Penn State، أن الفريق وجد علاقة واضحة بين تكرار الأعراض أو زيادة استخدام الأدوية وسرعة التدهور الوظيفي لدى المشاركين.
وأوضح الفريق أن مقياس الإعاقة المعتمد في الدراسة قام بتصنيف كل نشاط من الأنشطة اليومية بناءً على قدرة الفرد على تنفيذه: "قادر بالكامل" (نقطة واحدة)، "معرّض للإعاقة" (نقطتان)، و"يحتاج للمساعدة" (أربع نقاط). وأي زيادة بمقدار نقطتين أو أكثر في المجموع الكلي للمقياس تُعتبر ذات دلالة سريرية على تدهور في القدرة على الرعاية الذاتية أو الحركة.
تراكم الأعراض يُنذر بعواقب وظيفية خطيرة
بيّنت البيانات أن كل زيادة في تكرار أعراض الأرق (من "أبدًا" إلى "كل ليلة") تقابلها زيادة بمتوسط 0.2 نقطة في درجة الإعاقة في العام التالي، بينما تؤدي الزيادة في استخدام الأدوية المنوّمة إلى زيادة قدرها 0.19 نقطة. هذه الزيادات، وإن بدت صغيرة على المستوى الفردي، إلا أنها تعكس خطرًا حقيقيًا إذا استمرت لفترة طويلة. وأوضح الدكتور تو-يو "تيم" تشين، أستاذ مساعد في برنامج الصحة العالمية والأمن الصحي في جامعة تايبيه الطبية، أن الأفراد الذين يستخدمون الأدوية المنوّمة بشكل متكرر على مدى سنوات معرضون بشكل كبير لتطور إعاقات وظيفية. وأضاف أن الخطر لا يمكن التنبؤ به بدقة على المستوى الفردي، لكن الاتجاه العام يشير إلى أن الأرق المزمن أو الاستخدام المتكرر للمنوّمات يشكّلان عامل خطر يجب التعامل معه بجدية.

الأدوية المنوّمة قد تسهم في زيادة حالات السقوط
بحسب دراسة سابقة أجراها الفريق نفسه، فإن استخدام الأدوية المنوّمة قد يؤدي إلى زيادة احتمالية السقوط، وهو ما قد يفسر العلاقة بين الأدوية وتفاقم الإعاقة. وتؤكد هذه النتائج أهمية النظر في الأعراض الجانبية للأدوية لدى كبار السن. وقالت الدكتورة سومي لي، أستاذة التنمية البشرية والدراسات الأسرية في جامعة Penn State والمشاركة في إعداد الدراسة، إن الأرق يمكن أن يؤثر سلبًا على جودة حياة الفرد بشكل مباشر وغير مباشر. وأشارت إلى أن على كبار السن الذين يعانون من اضطرابات النوم أو يستخدمون أدوية منوّمة أن يتحدثوا إلى أطبائهم حول مشاكل النوم، ما يتيح للأطباء مراجعة الأدوية المستخدمة والتأكد من عدم وجود تفاعلات دوائية قد تفاقم الحالة.
العلاج السلوكي المعرفي كبديل آمن وفعّال
شدد الباحثون على أن العلاج السلوكي المعرفي يمثل خيارًا آمنًا وفعّالًا لعلاج الأرق، حيث يساعد الأفراد في تعديل أنماط التفكير والسلوك المرتبطة بمشاكل النوم. وأكدوا أن كثيرًا من كبار السن يعتقدون أن اضطرابات النوم أمر طبيعي مع التقدّم في العمر، إلا أن هذه المشاكل الصحية تستدعي التدخل الطبي ولا ينبغي تجاهلها. وتختتم لي قائلة إن ندرة العيادات المتخصصة في اضطرابات النوم، خصوصًا في المناطق الريفية، تعني أن على كبار السن أن يكونوا أكثر وعيًا ويطالبوا بالحصول على الرعاية الملائمة للتعامل مع اضطرابات النوم بشكل آمن وفعّال.




