رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:39 ص calendar الأحد 05 يوليو 2026

"ياما تحت السواهي دواهي" – مثل قديم يحذرنا من أن البساطة الظاهرة قد تخفي دهاءً يصعب تصوره!

إذا كنت تظن أن الهدوء يعني البساطة، فقد يُفاجئك مضمون هذا المثل الشعبي العميق

معنى المثل ياما تحت
معنى المثل "ياما تحت السواهي دواهي"

    حين يصبح الصمت غطاءً للدهاء، يتجلى المثل "ياما تحت السواهي دواهي" بكل قوته الثقافية.

    في الحياة اليومية، تتكرر المواقف التي يخدعنا فيها الهدوء، فنظن أن من لا يتحدث كثيرًا أو يبدو بسيطًا هو بالضرورة شخص ساذج أو محدود الذكاء. لكن الواقع كثيرًا ما يُثبت العكس. المثل الشعبي “ياما تحت السواهي دواهي” يُجسد هذه الحقيقة، مشيرًا إلى أن خلف المظاهر البريئة قد يكمن ذكاء حاد ومكر خفي. يُستخدم المثل كتعبير عن الحذر من الأشخاص الذين يتعمدون التواري خلف الغفلة، بينما يُديرون المشهد من الظل بدهاء وهدوء. من البيئات الشعبية إلى العلاقات الرسمية، يظل هذا المثل شاهدًا حيًا على عمق الحكمة الشعبية العربية في فهم النفوس وخفاياها.


    معنى المثل الشعبي "ياما تحت السواهي دواهي"
    معنى المثل الشعبي "ياما تحت السواهي دواهي"

    معنى المثل "ياما تحت السواهي دواهي"

     

    المثل الشعبي "ياما تحت السواهي دواهي" يعبر عن فكرة أن الشخص الذي يبدو عليه البساطة والغفلة، قد يُخفي خلف مظهره الهادئ ذكاءً حادًا ومكرًا عميقًا. المثل يُحذر من الانخداع بالمظاهر الخادعة، ومن الحكم على الناس بناءً على ظاهرهم فقط، لأن بعض أكثر الناس دهاءً وحيلة قد يبدون للوهلة الأولى بسطاء أو غير مبالين.

    تفسير المثل الشعبي "ياما تحت السواهي دواهي"وأبعاده الثقافية

     

    كلمة "السواهي" هي جمع ساهي، والساهي هو المتظاهر بالسهو والغفلة، الذي يبدو قليل الكلام، هادئ التصرف، يوحي مظهره بالبساطة والبراءة. أما "الدواهي" فهي جمع داهية، أي الشخص شديد الذكاء والبصيرة الذي يُحسن التخطيط والتصرف بحنكة ورويّة. المثل يوضح أن المظاهر قد تكون خادعة؛ فليس كل هادئ بسيطًا كما يبدو، بل قد يكون عميق التفكير، شديد الحذر، يُظهر البلادة والسكون لإخفاء نواياه الحقيقية وأعماله المدبرة بدقة. وقد وردت معانٍ شبيهة في التراث العربي القديم، مثل قولهم: "تحسبها حمقاء وهي باخس" أي تبدو حمقاء لكنها في الحقيقة بالغة الحنكة، ومثل قول الأعرابي: "لا يغرنك الدباء وإن كان نشوؤه في الماء" عندما اكتشف أن القرع رغم مظهره الناعم قد يكون شديد الحرارة داخليًا.

    ياما تحت السواهي دواهي
    ياما تحت السواهي دواهي

    استخدام المثل الشعبي "ياما تحت السواهي دواهي"في الحياة اليومية

     

    يُقال هذا المثل للتحذير من الاستهانة بالأشخاص الذين يُبدون البساطة أو البلادة، إذ قد يتبين لاحقًا أنهم أشد ذكاءً وأقدر على تدبير الأمور من أولئك الذين يُظهرون ذكاءهم علنًا. يُستخدم مثلًا في وصف موظف يبدو بسيطًا في مكان عمله لكنه يُدير خفايا الأمور بدهاء، أو عن جار هادئ الطباع يُكتشف لاحقًا أن له تأثيرًا خفيًا وقويًا. كذلك يُستعمل في التحذير من الخطر الكامن خلف المظاهر الهادئة، سواء في العلاقات الاجتماعية أو المهنية أو السياسية.

    الحكمة من المثل الشعبي "ياما تحت السواهي دواهي" 

     

    المثل يُرسخ فكرة أن السكينة الظاهرة قد تُخفي ذكاءً عميقًا أو تدبيرًا بالغ التعقيد. فلا ينبغي الحكم على الأشخاص بالمظهر فقط، بل ينبغي التروي والتأني قبل تصنيفهم. كما يحمل دعوة إلى احترام الآخرين وعدم الاستهانة بأي شخص، فقد يُخفي خلف مظهره الساكن شخصية ذات قدرات عالية في التفكير والتخطيط.

    صدى المثل الشعبي "ياما تحت السواهي دواهي"في الثقافة الشعبية

     

    "ياما تحت السواهي دواهي" من الأمثال التي تنتشر بكثافة في الحياة اليومية، خاصة في البيئات التي تقدر الحكمة والتجربة. المثل يعكس إدراكًا شعبيًا عميقًا بأن العالم لا يُقاس بالمظاهر، وأن الحذر واجب مع من يظهر عليه السكون أو الغفلة، فقد يكون في داخله قوة كبيرة. ولا تزال عبارة المثل متداولة حتى اليوم، سواء للتحذير أو للتعبير عن دهشة الناس حين تنكشف قدرات شخص لم يكن يُحسب له حساب.

    ويتماشى المثل مع قولهم الشعبي الآخر: "الشكل لطيف والحركة تخيف"، تعبيرًا عن نفس الفكرة بأن المظهر الهادئ قد يخفي أفعالًا مفاجئة وخطيرة.

    تم نسخ الرابط