رواية “صلاة القلق” تفوز بجائزة البوكر 2025..انتصار للواقعية السحرية وصوت المهمشين في سرد ما بعد الهزيمة
محمد سمير ندا يحصد البوكر العربية لعام 2025 برواية تجريبية تعيد رسم نكسة 1967 من زاوية رمزية في قرية معزولة بصعيد مصر.
رواية “صلاة القلق” تفوز بجائزة البوكر 2025 لتعيد قراءة الهزيمة والانكسار من قلب صعيد مصر، عبر سرد واقعي ساحر يدمج السياسة بالأسطورة ويفكك أوهام النصر العربي المزعوم.
في مساء أدبي كبير شهدته أبو ظبي، تُوّجت رواية “صلاة القلق” للكاتب المصري محمد سمير ندا بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية لعام 2025، متفوقة على خمس روايات في القائمة القصيرة. الرواية، التي تمزج بين الواقعية السحرية والتأمل السياسي، تروي مأساة قرية مصرية منعزلة تعيش وهم الحماية بعد هزيمة 1967. بأسلوب متعدد الأصوات وسرد غارق في الرمزية، يكشف ندا عن هشاشة الوعي الجماعي العربي في مواجهة النكبات السياسية. الرواية الصادرة عن دار ميسكلياني لفتت الأنظار بقوة إلى صوت شعبي طالما أهمله السرد الرسمي، لتقدم قراءة جريئة لتاريخ عربي مشبع بالخيبات والطقوس الوهمية.

صلاة القلق تفوز بجائزة البوكر للرواية العربية: انتصار للأدب الذي يعيد قراءة نكسة 1967
فازت رواية “صلاة القلق” للكاتب المصري محمد سمير ندا بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية لعام 2025، بعد منافسة قوية بين 124 رواية من مختلف أنحاء العالم العربي. العمل الفائز، الصادر عن دار ميسكلياني، أعاد رسم حدود الرواية السياسية العربية، من خلال قصة غارقة في الرمزية والواقعية السحرية، تستعرض تداعيات نكسة 1967 على وعي جماعي يعيش في عزلة وأوهام. لجنة التحكيم، برئاسة الأكاديمية منى بيكر، وصفت الرواية بأنها “عمل جريء ومبتكر، يدمج بين الرمزية والواقعية في سرد متشابك وشاعري”، مؤكدة أنها قدمت معالجة مختلفة للهزيمة، من زاوية معزولة تمامًا عن السرد الرسمي التقليدي.
النكسة من قلب قرية معزولة: كيف أعادت الرواية صياغة الهزيمة؟
تدور أحداث رواية “صلاة القلق” في نجع المناسي، قرية صعيدية متخيلة تقع خلف حقل ألغام غير حقيقي، يؤمن أهلها أنهم خط الدفاع الأول عن الوطن. في عام 1977، تهبط كتلة غامضة على القرية، محدثة كارثة صحية. تظهر يد مجهولة تكتب خطايا الناس على الجدران، ويظهر طقس جديد يُدعى “صلاة القلق” يقوده شيخ القرية، محاولةً لتطهير النفوس.
هذه الحكاية، المروية من خلال ثماني شخصيات مختلفة، تكشف تفسخ العلاقة بين السلطة والمعرفة، بين الوعي الشعبي والأساطير السياسية، بين الموروث والواقع. إنها قصة مجتمع يعيش على أطلال نصر لم يتحقق، مستسلمًا لهلوسات وهواجس متوارثة.

محمد سمير ندا: سيرة كاتب مصري تنقل بين الخرائط والتجارب
ولد محمد سمير ندا في بغداد عام 1978، وعاش بين العراق وليبيا قبل أن يعود إلى مصر في التسعينيات. درس التجارة، ويعمل حاليًا مديرًا ماليًا في شركة سياحية بالقاهرة. ومع ذلك، لم تمنعه المهنة من خوض مغامرة الكتابة. صدرت له روايتان سابقتان، “مملكة مليكة” و”بوح الجدران”، إلا أن “صلاة القلق” كانت العمل الذي لفت الأنظار إلى قدراته الفريدة.
ندا لا يكتب فقط بل يعيش الكتابة. مقالاته منشورة في صحف عربية كبرى، وهو ناشط على مدونة أدبية تقدم مراجعات نقدية للأعمال الأدبية العربية والعالمية، ما جعله قريبًا من نبض السرد العربي المعاصر.
البوكر العربية 2025: تنافس إبداعي وتنوع سردي بين 124 رواية
أقيم حفل إعلان الفائز بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية لعام 2025 في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بحضور نخبة من الأدباء والنقاد. الروايات الستة في القائمة القصيرة مثلت أطيافًا متنوعة من التجريب والأسلوب، من بينها “دانشمند” لأحمد فال الدين، و”وادي الفراشات” لأزهر جرجيس. والجائزة، التي تبلغ قيمتها 50 ألف دولار، تُمنح سنويًا بدعم من مركز اللغة العربية في أبو ظبي، وتُعد من أبرز الجوائز التي ترصد وتكرّم الإبداع الروائي في العالم العربي.
لماذا تختلف “صلاة القلق”؟ الرواية كأداة لتفكيك الأساطير السياسية
ما يجعل “صلاة القلق” مختلفة عن كثير من الأعمال الروائية السياسية أنها لا تكتفي بالتوثيق أو التنديد، بل تخلق عالمًا متخيلاً يعكس هشاشة العالم الواقعي. الرواية تستخدم الرمزية والسرد المتعدد لتفكيك الأساطير الجماعية، وتُبرز كيف تصبح الكارثة طقسًا يوميًا، يُشرعان بالعبادة والخوف. من خلال قصة “النيزك”، و”اليد التي تكتب الخطايا”، و”صلاة القلق”، يوجه ندا القارئ إلى التفكير في مسؤولية الذاكرة الجمعية، وتورطها في بناء أوهام الانتصار والهزيمة على السواء.




