رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مستقبل شاشات OLED يبدأ من بيروفسكايت القصدير: تقنية ثورية في الترانزستورات

اكتشاف بيروفسكايت القصدير يضع حجر الأساس لجيل جديد من ترانزستورات p عالية الكفاءة

تقنية بيروفسكايت
تقنية بيروفسكايت القصدير تُحدث ثورة في ترانزستورات OLED - أرشيفية

هل يمكن لمادة واحدة أن تُحدث ثورة في عالم الإلكترونيات؟ بيروفسكايت القصدير قد يكون الإجابة المنتظرة

توصل باحثون إلى طريقة جديدة لاستخدام مادة بيروفسكايت القصدير في تصنيع ترانزستورات عالية الكفاءة لشاشات OLED، عبر تقنية التبخير الحراري المتوافقة مع خطوط الإنتاج الصناعية. بإضافة كلوريد الرصاص، حُققت مستويات أداء غير مسبوقة لترانزستورات p، ما يفتح الباب أمام شاشات مرنة، أكثر سرعة وأقل استهلاكًا للطاقة، في خطوة تضع هذه التقنية على أعتاب التبني التجاري في مستقبل قريب.


تقنية بيروفسكايت القصدير تُحدث ثورة في ترانزستورات OLED
هل تقود بيروفسكايت القصدير مستقبل شاشات OLED؟ 

اكتشاف علمي يعد بإحداث نقلة نوعية في صناعة الشاشات والإلكترونيات المتقدمة

هل تتخيل هاتفًا ذكيًا أسرع، أقل استهلاكًا للطاقة، ويحتوي على شاشة فائق النحافة تعمل بكفاءة غير مسبوقة؟ لم تعد هذه الصورة مجرد خيال علمي، بل تقترب من الواقع بفضل اكتشاف علمي جديد يعتمد على مادة بيروفسكايت القصدير وتقنية التبخير الحراري. 

في دراسة نشرتها مجلة Nature Electronics، كشف فريق بحثي من جامعة بوستك الكورية وجامعة العلوم والتكنولوجيا الإلكترونية في الصين عن تطوير تقنية جديدة تعتمد على مادة بيروفسكايت القصدير، وهي خطوة واعدة نحو تحسين أداء الترانزستورات المستخدمة في شاشات OLED والأجهزة الإلكترونية الحديثة.

الترانزستورات: حجر الأساس في الإلكترونيات الحديثة

 

تلعب الترانزستورات دورًا محوريًا في تشغيل الهواتف الذكية، التلفزيونات، والأجهزة اللوحية. فهي تتحكم في تدفق الإشارات الكهربائية وتضمن سرعة استجابة الشاشة وجودة العرض. النوع الأكثر استخدامًا هو ترانزستورات من نوع n، بينما ظلت ترانزستورات من نوع p تعاني من أداء أضعف. ومع تقدم صناعة شاشات الجيل القادم، بات من الضروري رفع كفاءة النوع p لتحقيق استهلاك طاقة منخفض ومعالجة سريعة.

بيروفسكايت القصدير: مادة جديدة تغير قواعد اللعبة

 

يركز البحث الجديد على مادة بيروفسكايت القصدير، التي تتميز بخصائص بلورية مثالية لتصنيع ترانزستورات من نوع p عالية الأداء. ولكن حتى وقت قريب، كانت عملية تصنيع هذه المادة تعتمد على المعالجة بالمحاليل، وهي طريقة تحد من الاستقرار والتطبيق العملي. لذلك، كان التحدي هو إيجاد طريقة تصنيع أكثر فاعلية وملائمة لخطوط الإنتاج الحالية.

تقنية التبخير الحراري: خطوة ثورية نحو التصنيع المستقر

 

اعتمد الفريق البحثي على تقنية التبخير الحراري، وهي طريقة معروفة في تصنيع شاشات OLED، لترسيب طبقات رقيقة من مادة "سيزيوم-قصدير-يوديد" على الأسطح. هذه الطريقة تتيح تحكمًا دقيقًا في جودة الطبقة، ما يُعزز من استقرار الترانزستورات ويوفر إمكانية إنتاجها على نطاق واسع دون الحاجة إلى تعديل كبير في معدات التصنيع.

إضافة كلوريد الرصاص لتحسين الكفاءة وتحقيق أداء غير مسبوق

 

أجرى الباحثون تعديلًا إضافيًا من خلال إدخال كمية صغيرة من كلوريد الرصاص (PbCl2)، مما حسّن من انتظام بلورات البيروفسكايت. وكنتيجة لذلك، حققت الترانزستورات الناتجة معدل حركة ثقوب تجاوز 30 سم²/فولت·ثانية، وهو ما يُعتبر رقمًا قياسيًا لترانزستورات من نوع p. كما وصلت نسبة تيار التشغيل إلى الإيقاف إلى 10⁸، وهو أداء منافس لترانزستورات n المعتمدة حاليًا في السوق.

تقنية بيروفسكايت القصدير تُحدث ثورة في ترانزستورات OLED
بيروفسكايت القصدير: ثورة صناعية متوافقة مع الإنتاج الحالي - أرشيفية

جاهزية صناعية وتوافق كامل مع خطوط الإنتاج الحالية

 

الميزة الأهم في هذه التقنية تكمن في أنها متوافقة مع خطوط الإنتاج المستخدمة حاليًا في صناعة شاشات OLED، مما يفتح الطريق لتقليل التكاليف وتوسيع نطاق التصنيع دون الحاجة لتغيير البيئة التصنيعية. هذه الجاهزية تعني أن التطبيق التجاري لهذه التقنية قد يكون أقرب مما نعتقد.

مستقبل الإلكترونيات الذكية: شاشات مرنة وسريعة وأقل استهلاكًا للطاقة

 

يرى البروفيسور يونغ-يونغ نوه أن التقنية الجديدة قد تُمهد لإنتاج شاشات عالية الدقة وخفيفة الوزن يمكن استخدامها في الهواتف الذكية وأجهزة التلفاز وحتى في الأجهزة القابلة للارتداء. كما أن درجة الحرارة المنخفضة المطلوبة لتصنيعها، التي لا تتجاوز 300 درجة مئوية، تتيح استخدامها في تطبيقات صناعية متنوعة دون قيود حرارية معقدة.

ما الذي يعنيه هذا التطور لصناعة الإلكترونيات عالميًا؟

 

يمثل هذا الإنجاز نقطة تحول في مسار تطوير الأجهزة الإلكترونية، حيث يُعاد تعريف إمكانيات ترانزستورات pمن خلال مواد وتصنيع أكثر كفاءة واستقرارًا. وبينما تتجه الصناعة نحو مزيد من التصغير والذكاء، يبدو أن بيروفسكايت القصدير مرشحة لتكون العمود الفقري لشاشات ومكونات الجيل القادم. والأهم من كل ذلك، أن هذه التقنية جاهزة للتطبيق داخل خطوط الإنتاج الحالية، مما يُقرّبنا أكثر من حقبة جديدة في عالم الإلكترونيات الذكية.

تم نسخ الرابط