أمين الفتوى يوضح.. السهو في الصلاة ليس حرامًا ويُعالج بالخشوع والاستعداد النفسي قبل الوقوف بين يدي الله
السهو أثناء الصلاة لا يُبطلها ولا يُعد معصية، بل يحتاج إلى وعي وتركيز واستعداد روحي ونفسي ومجاهدة مستمرة لتحقيق الخشوع الكامل أثناء الصلاة.
دقائق معدودة تفتح لك أبواب الخشوع في الصلاة: أمين الفتوى يوضح حكم السهو ويوجه بنصائح واقعية لعلاج التوهان وتحقيق التركيز الكامل أثناء الوقوف بين يدي الله.
السهو في الصلاة ظاهرة يعاني منها كثير من المصلين، وقد يعتقد البعض أن هذا الشرود الذهني قد يُبطل الصلاة أو يُعد معصية، إلا أن الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أوضح أن الأمر لا علاقة له بالتحريم، بل هو أمر إنساني له علاج. من خلال حلقة تليفزيونية ببرنامج “فتاوى الناس”، تحدث عن طرق الوقاية من السهو وأهمها الاستعداد النفسي قبل الصلاة، والانفصال عن شواغل الدنيا. كما بيّن كيفية التصرف في حال نسيان عدد الركعات، وأكد أن الخشوع لا يأتي فجأة، بل يُدرّب عليه القلب والعقل تدريجيًا.

السهو في الصلاة لا يُبطلها: دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي بالتفصيل
أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن السهو أو التوهان في الصلاة ليس محرمًا شرعًا ولا يُبطل الصلاة، بل هو أمر طبيعي يصيب كثيرًا من المصلين. ويعود سببه الرئيسي إلى شرود الذهن وعدم التركيز لحظة أداء الركعات، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب تدريبًا نفسيًا وروحيًا متكررًا للسيطرة على هذا الشرود.
علاج التوهان يبدأ من لحظة الاستعداد للصلاة والتركيز الذهني الكامل
أوضح الدكتور فخر أن أهم وسائل علاج السهو في الصلاة تبدأ قبل البدء بها. فالاستعداد النفسي والذهني عنصر أساسي، إذ يجب على المسلم أن يفصل نفسه عن شواغل الحياة اليومية قبل الوقوف بين يدي الله. وأشار إلى أن الصلاة لا تستغرق سوى دقائق معدودة، فإذا أخلص النية وركّز العقل، قلّ التشتت الذهني تدريجيًا.
ماذا تفعل إذا نسيت عدد الركعات أثناء الصلاة؟ قاعدة فقهية بسيطة تحسم الأمر
في حال تشتّت ذهن المصلي أثناء الصلاة ولم يعد يتذكر كم ركعة صلّى، نصح أمين الفتوى بأن يبني على الأقل، فإن تردّد بين ركعتين وثلاث، يُتم صلاته على أساس أنه صلّى ركعتين ثم يسجد للسهو قبل التسليم. وهذه القاعدة الفقهية تهدف إلى التيسير لا التعسير، وتُعزز استقرار الطمأنينة النفسية للمصلي بعد الانتهاء من الصلاة.

الخشوع لا يأتي فجأة: تربية النفس على التركيز جزء من العبادة
لفت الدكتور فخر إلى أن بلوغ الخشوع الكامل في الصلاة لا يتحقق مرة واحدة، بل يتطلب تدريبًا مستمرًا على طرد الأفكار غير المتعلقة بالصلاة. ونصح بالتعامل مع الفكرة الطارئة داخل الصلاة كأنها “زائر غير مرغوب فيه”، يجب طرده فورًا وعدم التفاعل معه. هذه المجاهدة الذهنية تُعيد المصلي سريعًا إلى تركيزه.
توجيه عملي من دار الإفتاء: طرد الأفكار الدخيلة أول الطريق للتركيز في الصلاة
شدد أمين الفتوى على ضرورة مراقبة النفس داخل الصلاة، فعندما ترد أفكار لا علاقة لها بالعبادة، يجب على المصلي أن يعود بها إلى موضع السجود والتلاوة، ويُذكّر نفسه بأنه في حضرة الخالق. وأشار إلى أن الانشغال بعد الصلاة بتلك الأفكار أفضل من التفكير فيها أثناء الوقوف أو الركوع.
السهو في الصلاة من الشيطان؟ نصوص شرعية تحذر من وساوس أثناء العبادة
أضاف الدكتور فخر أن كثيرًا من العلماء ذكروا أن السهو من الشيطان الذي يحاول تشتيت المصلي أثناء ركوعه وسجوده. لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم الصحابة كيفية الاستعاذة أثناء الصلاة، وسجود السهو جاء تشريعًا من الله لرفع الحرج عن العبد ودفع تأثير الشيطان عنه، وليس بسبب خطأ مقصود من المصلّي.
نصائح عملية لتجنب السهو في الصلاة بحسب دار الإفتاء المصرية
اختتم أمين الفتوى حديثه بنصائح موجزة ومباشرة: اغلق هاتفك قبل الصلاة، اجلس هادئًا لدقيقة قبل التكبير، استحضر أنك تقف بين يدي الله، لا تستعجل الركعات، ودرّب نفسك على التركيز بقراءة سورة من القرآن ببطء وتدبر. تلك الممارسات البسيطة، إذا داوم المسلم عليها، ستكون علاجًا فعّالًا لتفادي التوهان في الصلاة.




