رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الداعية عمرو مهران: المقارنة والماديات تقتل الروح والنجاح الحقيقي هو السعي لا النتائج في ضوء القيم الإسلامية

عمرو مهران يناقش يأس شاب بسبب فشل مادي ويؤكد أن الشيطان يغذي شعور الهزيمة بتزيين المقارنات الزائفة وأن الرزق بيد الله والنجاح الحقيقي هو في السعي.

الداعية عمرو مهران
الداعية عمرو مهران

    الداعية عمرو مهران يفتح جرح المقارنة والضغط النفسي.. كيف نحيا في عالم مادي لا يعترف بالسعي كنجاح؟ ولماذا نحتاج إلى إعادة تعريف الرضا والنجاح في ضوء القيم الإسلامية؟

    في حديث مؤثر أطلقه الداعية الإسلامي عمرو مهران خلال تصريحات متلفزة، تناول قصة واقعية اختزلت معاناة كثيرين ممن يعيشون تحت ضغط المقارنة المستمرة والنظرة المادية الضيقة لمفهوم النجاح. الرسالة التي تلقاها من شاب يائس بعمر الخامسة والثلاثين، كشفت مدى هشاشة النفوس في مواجهة معايير المجتمع الحديثة. مهران قدم طرحًا صريحًا حول الفرق بين النجاح المادي والسعي الحقيقي، مشددًا على أن المقارنة القاتلة، والتصور الزائف الذي تفرضه مواقع التواصل، يقودان إلى أزمة هوية ومعاناة روحية. رسالته كانت واضحة أن السعي هو جوهر الحياة، والنتائج بيد الله.


    الداعية عمرو مهران
    الداعية عمرو مهران

    قصة شاب يائس تكشف زيف مقاييس النجاح في عالم مادي مضغوط

     

    كشف الداعية الإسلامي عمرو مهران عن رسالة تلقاها من شاب يبلغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، عبّر فيها عن شعوره العميق بالفشل واليأس. الشاب كتب لأسرته أنه يشعر بأنه لا يملك ما يكفي ليواصل الحياة، لأنه لم يحقق ما كان يتوقعه من نفسه. كلمات مثل “عمري ٣٥ سنة ولم أحقق ما كان المفروض أن أحققه” جعلت مهران يتوقف كثيرًا عند ما تحمله من ألم وجودي، وسلطت الضوء على أزمة باتت شائعة في زمن تضخمت فيه المقارنات وذابت القيم الروحية وسط ضجيج المال والشهرة.

    المقارنات القاتلة والمجتمع المادي: كيف يغذي الشيطان إحساس الفشل؟

     

    يرى عمرو مهران أن ما عبّر عنه الشاب هو نتيجة طبيعية لمجتمع يغذي في الإنسان مقياسًا وحيدًا للنجاح: المال والمكانة الاجتماعية. بحسب مهران، هذا الفهم المحدود يتم الترويج له بلا هوادة، وتغذيه أفكار الشيطان، الذي يدفع الإنسان للمقارنة الدائمة مع غيره، ويجعل النجاح مقصورًا على ما نمتلكه من أرقام وحسابات. والنتيجة كما وصفها: “شعور بالهزيمة المستمرة والضغط النفسي، يقتل الروح، ويشوّه العلاقة بين الإنسان وربه ونفسه.”

    النجاح الحقيقي في الإسلام: السعي لا النتيجة

     

    في رده على هذه الحالة النفسية المؤلمة، استعاد مهران المعنى الجوهري الذي يتكرر في القرآن الكريم: “وَلَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ”. هذه الآية، كما قال، هي قاعدة ذهبية تفصل بين الجهد والنتائج. فالمطلوب من الإنسان في الدنيا هو السعي الصادق، العمل بإخلاص، بذل الجهد، أما النتائج فهي منوطة بإرادة الله. هذا التصور يحرر الإنسان من عبء الكمال المادي، ويمنحه سلامًا داخليًا قائمًا على الثقة في عدل الخالق وحكمته، بدلًا من أن يعيش في دوامة “ماذا أنجزت؟ وأين وصلت؟”.

    الداعية عمرو مهران
    الداعية عمرو مهران

    وسائل التواصل الاجتماعي: مرآة زائفة لحياة غير حقيقية

     

    في تحليله للسبب الذي يجعل المقارنة شديدة التأثير على النفس، أشار مهران إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تقدم صورة مضللة عن حياة الناس. فكل ما يظهر هو الأجمل، الأغنى، والأكثر إثارة، دون عرض للحظات التعب، الفشل، أو المعاناة. من هنا تنشأ صورة غير واقعية تفرض على المتلقي شعورًا مزيفًا بالدونية، وتغذيه مقارنة لا تقوم على عدالة أو حقائق. مهران شدد على أن الناس لا يشاركون إلا ما يريدون إظهاره، وأن من يقارن نفسه بهذه الصور لا يقيم واقعه، بل يقيم خيالًا مُصنعًا.

    دعوة للتصالح مع الذات واستعادة المقياس الإيماني في تقييم الحياة

     

    وجّه مهران رسالة صريحة لكل من يشعر بالإحباط أو عدم القيمة .. راجع نفسك. لا تُقيّم حياتك بمقاييس لا علاقة لها بالحقيقة أو بالمنهج الرباني. الحياة ليست مسابقات ثروة ولا ألقاب، بل هي فرصة للاجتهاد والعمل وطلب رضا الله. أكد أن الرضا هو أعظم ما يمكن أن يصل إليه الإنسان، وأن البركة في الجهد، لا في النتائج الظاهرة فقط. وبين أن علينا إدراك أن كل إنسان له رحلته، وأن الرزق مقدر، وأننا نعيش في دار اختبار لا دار استكمال الأحلام.

    دعوة للعودة إلى المفهوم الإسلامي للنجاح والرزق والرضا

     

    اختتم مهران كلماته بالدعوة إلى العودة لقيمنا الإسلامية، التي تُعلّم الإنسان أن الرزق بيد الله، وأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يقدّم. إن النجاح في الإسلام لا يعني وصولًا لمركز أو رقم، بل يكمن في السعي والمثابرة والصدق. بهذا المعنى، يعيد مهران تعريف النجاح، ليس كإنجاز ملموس، بل كنية خالصة وعمل مستمر.

    تم نسخ الرابط