الدكتور أسامة الجندي: بر الوالدين في الإسلام يعادل ثواب الحج والعمرة والجهاد ويفتح باب الأجر العظيم لمن لا يستطيع المشقة البدنية
في حديث مؤثر على قناة الناس، الدكتور أسامة الجندي يوضح أن أعظم أعمال البر هو طاعة الوالدين، ويكشف أن ثوابه يعادل أجر المجاهد والحاج والمعتمر في الإسلام.
الدكتور أسامة الجندي يوضح أن بر الوالدين يعادل الحج والعمرة والجهاد، ويؤكد أن رعاية الوالدين نفسياً وعاطفياً لا تقل أهمية عن الجهاد في سبيل الله أو أداء الشعائر الكبرى.
في حديث مؤثر ومليء بالدلالات التربوية والروحية، أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن بر الوالدين من أعظم القربات التي تعادل في الأجر الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله. مستشهدًا بحديث نبوي صريح، أوضح أن من لم يقدر على الجهاد يمكنه نيل الأجر نفسه من خلال الإحسان إلى والديه، مشددًا على أن البر الحقيقي لا يقتصر على الرعاية الجسدية بل يشمل الدعم النفسي والعاطفي والاحترام الكامل.

بر الوالدين يعادل أجر الحج والعمرة والجهاد في الإسلام
كشف الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، في تصريحات متلفزة عن واحد من أعظم المفاهيم الغائبة عن الأذهان في زمننا المعاصر، مؤكدًا أن بر الوالدين لا يُعد فقط عملًا صالحًا، بل هو عمل يبلغ في مقامه وفضله ما يعادل أجر الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله. هذه المقارنة التي قد تبدو صادمة للبعض أكدها الجندي مستشهدًا بحديث نبوي شريف، ورد فيه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتهي الجهاد، لكنه لم يكن قادرًا عليه، فنصحه النبي بأن يبر والدته قائلاً: “فاتق الله فيها، فإن فعلت فأنت حاج ومعتمر ومجاهد”.
حديث نبوي يكشف أن طريق الجنة قد يبدأ من عتبة منزل الأم
لم يكن حديث الدكتور أسامة الجندي مجرد تكرار لمعلومة دينية محفوظة، بل أعاد تقديمها بروح معاصرة، تضع الإنسان أمام واقع قد يغفل عنه وسط انشغالات الحياة. فذلك الشاب الذي لم يستطع القتال في سبيل الله، لم يُترك خارج دائرة الفضل والثواب، بل وُجّه إلى أمه ليجد عندها بابًا واسعًا من أبواب الجنة. الرسالة هنا واضحة وعميقة: طريق الثواب الكبير قد لا يمرّ بالحرم، بل يبدأ من عتبة منزل أمك وأبيك، ممن يحتاجان إلى كلمة طيبة، لمسة حنان، وموقف يحتويهما حين يكبران أو يضعفان.
البر لا يقتصر على المال… بل يشمل النفس والعاطفة والدين
في توضيحه لمفهوم “البر”، شدد الدكتور أسامة الجندي على أن كثيرًا من الناس يحصرون البر في الجوانب المادية، كدفع المال أو توفير الطعام أو الدواء، بينما يغفلون عن الجوانب الأعمق والأكثر تأثيرًا: الرعاية النفسية والعاطفية والدينية. وقال إن الوالدين في كبرهما لا يحتاجان فقط إلى من يُطعمهم، بل إلى من يُشعرهم بأنهم ما زالوا مهمين، محبوبين، مقدّرين. وأضاف أن البر هو أن تنصت إليهما حين يتحدثان، أن تتجنب رفع الصوت، أن تُخفض الجناح تواضعًا، أن تبتعد عن إظهار التذمر، حتى بأبسط الكلمات مثل “أف”، أو بحركة انزعاج أو إغلاق الباب بعنف.

الله عز وجل قرن بر الوالدين بعبادته في آية محورية
استشهد الدكتور الجندي بالآية القرآنية التي قال فيها الله تعالى: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”، مؤكدًا أن هذه الآية لم تضع البر في مرتبة متأخرة، بل جعلته ملازمًا لأعظم واجب في الإسلام: التوحيد. هذا الاقتران، كما قال، يدل على خطورة التهاون في البر، وأن أدنى مظاهر الاعتراض تجاه الوالدين قد تضعف ميزان العمل الصالح، وتخصم من الرصيد الروحي للمسلم، حتى وإن ظن أنه على الطريق المستقيم.
السعي إلى الأجر العظيم يبدأ من داخل البيت لا من ميادين الجهاد وحدها
أراد الدكتور الجندي أن ينقل المستمعين إلى حقيقة روحية قد تغيب في زمن يسعى فيه الناس خلف المظاهر والأعمال الكبيرة، فقال: “إذا أردت أن تكون حاجًا ومعتمرًا ومجاهدًا وأنت في بيتك، فاتق الله في والديك”. وأضاف أن هذا هو الباب المفتوح أمام كل من لم تسمح له ظروفه بالسفر، أو العمل الكبير، أو النفقات العالية. هذا الباب هو البر، والسعي في راحة الوالدين، والقيام على خدمتهما، وهو جهاد نفسي وروحي لا يقل أبدًا عن حمل السلاح أو الوقوف بعرفة.
دعوة إلى إعادة تقييم علاقتنا بوالدينا والعودة إلى روح الإسلام
اختتم الدكتور أسامة الجندي كلماته بتوجيه دعوة صريحة لكل مستمع: أن يعيد النظر في علاقته بوالديه، لا كمجرد واجب اجتماعي، بل كفريضة إيمانية تعادل أعظم القربات. وقال إن الإسلام منحنا طريقًا إلى الجنة لا يحتاج إلى تذاكر سفر ولا أموال طائلة، بل يبدأ من الاحترام، ويتغذى على الحنان، وينمو بالرضا. البر ليس ترفًا، بل مقياس حقيقي لطهارة القلب ونقاء النفس، وهو طريق مؤكد لنيل رضا الله.




