فضل قيام الليل في العشر الأوائل من ذي الحجة: نفحات ربانية لا تُفوّت
أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: قيام الليل في عشر ذي الحجة من أحب الأعمال إلى الله وأعظمها أجرًا.
فضل قيام الليل في العشر الأوائل من ذي الحجة عبادة عظيمة تتضاعف فيها الأجور وتُرفع فيها الدرجات.
في موسم من أعظم مواسم الطاعة، تأتي العشر الأوائل من ذي الحجة محمّلة بنفحات إيمانية لا تُضاهى، ويُعد قيام الليل فيها من أجلّ القربات التي تُقرّب العبد إلى ربه. الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أكد أن العمل الصالح في هذه الأيام أحب إلى الله من غيره، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في الإكثار من الذكر والعبادة، وخاصة الصلاة والقيام في الليل. الجمع بين الصيام نهارًا وقيام الليل عبادةً وقراءةً ودعاءً، هو من أعظم ما يُتقرّب به إلى الله في هذه الأيام المباركة التي أقسم الله بها في كتابه.

العشر الأوائل من ذي الحجة: أيام عظيمة أقسم الله بها
مكانة الزمان وعلوّ المقام
تفتتح أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة موسمًا إيمانيًا بالغ الأهمية، وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أحب الأيام إلى الله للعمل الصالح، حيث قال: “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام”، وهي أيام عظّمها الله حتى أقسم بها في كتابه: “وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ”، فصارت ميدانًا للتسابق في الطاعات، والارتقاء بالروح، وتجديد الصلة بالله.
قيام الليل: عبادة الخواص وركن من أركان الارتقاء الروحي
ليالي العشر ليست كغيرها
أوضح الدكتور محمود شلبي في تصريحات متلفزة أن قيام الليل خلال هذه الليالي المباركة يحمل فضلًا لا يُقدّر بثمن، فهو وقت تجلٍّ، وموسم استجابة، ومظهر من مظاهر التقرب إلى الله، حيث يجتمع شرف الزمان مع عظمة العبادة. ويكون قيام الليل بالصلاة، وتلاوة القرآن، والدعاء، والابتهال، وكلها أعمال تعزز صلة العبد بربه، وترقّي نفسه وتغسل ذنوبه.
الصيام والقيام: اجتمع شرف الزمان وشرف العبادة
ثواب مزدوج للمُجتهدين
الليل والنهار في العشر الأوائل من ذي الحجة ليسا كباقي الأيام، فالصيام في النهار يُضاعف أجره، وقيام الليل يعزّز من ثواب اليوم بأكمله. يؤكد أمين الفتوى أن من جمع بين الصيام وقيام الليل فقد نال حظًا عظيمًا من فضل الله، ونال منزلة رفيعة، لا سيما أن هذه الأيام تأتي قبل أعظم شعيرة، وهي يوم عرفة.

الذكر والدعاء: غذاء القلوب في الليالي العشر
التكبير والتهليل والتسبيح طوق نجاة
استشهد الدكتور محمود شلبي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد، والتسبيح”. فالذكر ليس مجرد كلمات، بل هو اتصال مباشر بالخالق، وتطهير للقلب، وطمأنينة للنفس. ويُستحب أن يكون الذكر نهارًا وليلاً، لتكتمل البركة، ويعمّ الخير، ويتنزل الفضل الإلهي.
القرآن في الليل: نور يتغلغل في الأعماق
ليلة بعشر، وتلاوة بجبال من الحسنات
قراءة القرآن أثناء قيام الليل تُعد من أحب الأعمال، لا سيما في هذه الليالي التي يجتمع فيها شرف الوقت وفضل التلاوة. صوت القرآن في الليل يطرد الغفلة، ويستحضر الخشوع، ويفتح أبواب الرحمة والمغفرة. وقد قال تعالى: “إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا”.
مناجاة السحر: ساعة الاستجابة وأمل المضطرين
الدعاء في جوف الليل لا يُردّ
في ساعات السحر، يفتح الله أبواب السماء لعباده القائمين، الداعين، المتذللين بين يديه. وهذه الساعة تُعد من أكثر الأوقات بركة واستجابة للدعاء. فالقلوب تخشع، والدموع تسيل، والروح تسمو، والدعاء يُرفع بين الرجاء والخوف.
لا تفوّت قيام ليلة من هذه الليالي
الفرصة لا تتكرر إلا مرة كل عام
قيام الليل في العشر الأوائل من ذي الحجة ليس فقط فضيلة، بل هو ضرورة لمن يريد التقرب من الله في هذه الدنيا والآخرة. ومن وُفّق لقيامها، فقد كتب له الأجر كما لم يُكتب لغيره، لأن الثواب فيها يُضاعف، والأبواب تُفتح، والقلوب تُطهّر.




