السيرة الهلالية تعود بصوت الأبنودي إلى المترو والقطار السريع في عيد الأضحى
الثقافة والنقل توحدان الجهود لإحياء التراث الشعبي وتكريم عبد الرحمن الأبنودي عبر شاشات المترو وصوتيات المحطات
في مبادرة مبهرة لعيد الأضحى: وزارة الثقافة والنقل تبثان السيرة الهلالية بصوت عبد الرحمن الأبنودي داخل المترو والقطار السريع لإحياء التراث وتعزيز الهوية الثقافية.
في خطوة مبتكرة لتقريب الثقافة من الناس في أماكنهم اليومية، تطلق وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة النقل مبادرة مميزة في عيد الأضحى المبارك للاحتفاء بالسيرة الهلالية وتكريم الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي. تأتي هذه المبادرة من خلال عرض تسجيلات نادرة للأبنودي عن السيرة الهلالية عبر شاشات مترو الأنفاق والقطار الكهربائي السريع، بالإضافة إلى بث صوتي لمقاطع من السيرة بمحطات المترو. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الوعي بالتراث الشعبي المصري وربط الأجيال الجديدة بأهم رموزه، في طليعتهم “الخال” الأبنودي، الذي لم يغادر ذاكرة الشعب بصوته وإبداعه الصادق. الخطوة تلقى دعمًا رسميًا من وزارتي الثقافة والنقل وتعد امتدادًا لتعاون ثقافي طويل، وسط إشادة بدور الثقافة في الفضاءات العامة كعنصر من عناصر الهوية والانتماء.

احتفاء حكومي برمزين من الجنوب: السيرة والأبنودي
في توقيت رمزي يحتفي بالماضي خلال أجواء العيد، تطلق وزارتا الثقافة والنقل مبادرة ثقافية جديدة لعرض تسجيلات نادرة من صوت عبد الرحمن الأبنودي عن السيرة الهلالية. المبادرة تأتي في إطار دمج الثقافة في الحياة اليومية للمواطنين، عبر محطات مترو الأنفاق والقطار السريع، ما يحول الرحلات العابرة إلى لحظات تثقيفية وتاريخية.
شاشات المترو تنطق بالتراث.. وصوت “الخال” يعلو من جديد
عبر شاشات العرض الإلكترونية في عربات المترو والقطار الكهربائي السريع، تُعرض مقاطع مصوَّرة من متحف الأبنودي في قرية أبنود، ولقطات نادرة للشاعر الكبير وهو يروي أجزاء من السيرة الهلالية. كما تبث المحطة الإذاعية الداخلية لمترو الأنفاق مقتطفات صوتية بصوت الأبنودي، لتغدو لحظات الانتظار فرصة ذهبية للاستماع إلى صوت من أعماق الذاكرة المصرية.
د. أحمد فؤاد هنو: نُعيد رموز الإبداع إلى الشارع
أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لدمج الثقافة في الفضاءات العامة وتعريف الأجيال الجديدة برموز الإبداع الوطني. وأشار إلى أن عبد الرحمن الأبنودي ليس فقط شاعرًا، بل ذاكرة شعبية حية، يعبر عن وجدان المصريين منذ عقود، خاصة أهل الصعيد، حيث نشأ وترعرع وحمل السيرة الهلالية في قلبه وصوته.

التعاون الثقافي بين الوزارات يتوسع بعد “نجيب محفوظ في القلب”
وزير الثقافة وجَّه شكره للفريق كامل الوزير، وزير النقل، على دعم هذه المبادرة التي تواصل التعاون المشترك بين الوزارتين، بعد نجاح مبادرة “نجيب محفوظ في القلب” في أبريل الماضي. كما أعلن عن استمرار هذا التعاون في مناسبات وطنية وثقافية قادمة، مشيرًا إلى أن الثقافة لم تعد حكرًا على المسارح والمتاحف، بل أصبحت في قلب الحركة اليومية للمجتمع.
السيرة الهلالية.. تراث شفهي يعبر الأجيال
السيرة الهلالية تمثل واحدة من أغنى وأعمق السير الشعبية في التراث المصري. نشأت وازدهرت عبر رواة وشعراء الربابة الذين كانوا يتنقلون بين قرى ومقاهي الجنوب، ينقلون القصة شفهيًا من جيل إلى آخر. وقد أدرجت السيرة ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي عام 2008، ما يجعل الاحتفاء بها اليوم خطوة نحو صون هذا الإرث وإبقائه حيًا في الذاكرة الجمعية.
الأبنودي.. شاعر الجنوب وراوي الحكاية
اشتهر عبد الرحمن الأبنودي، الملقب بـ”الخال”، بكونه أحد أبرز شعراء العامية في مصر، لكنه أيضًا كان باحثًا ميدانيًا ورائدًا في جمع وتوثيق السيرة الهلالية من أفواه الرواة الأصليين. وقام بتسجيلها ونقلها إلى جمهور أوسع، لتصبح جزءًا من الوجدان الشعبي. بفضل جهوده، بات صوت السيرة حيًا في أذهان المصريين رغم تغير الأزمنة.
القطار لا يحمل ركابًا فقط.. بل يحمل ذاكرة شعب
ما تفعله هذه المبادرة يتجاوز مجرد عرض ثقافي، إنها محاولة لاستعادة علاقة المصري بالثقافة الشعبية في مكان غير تقليدي. فأنت في طريقك إلى عملك أو زيارتك العائلية خلال العيد، ستصادف صوتًا قادمًا من الذاكرة، يحكي عن تغريبة بني هلال، ويذكّرك بأنك لست وحدك على الرصيف؛ بل يرافقك تراث شعبك وإرث أجدادك.




