رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

سلوك الحيتان الحدباء: دراسة علمية توثق لأول مرة تفاعلًا ودودًا مع البشر عبر حلقات فقاعات ضخمة

كيف يكشف سلوك الحيتان الحدباء الجديد عن احتمالات تواصل ذكي يتجاوز حدود الأنواع البيولوجية؟

هل تحاول الحيتان
هل تحاول الحيتان الحدباء التواصل معنا؟

    سلوك الحيتان الحدباء يكشف لنا جانبًا غير متوقع من الذكاء البحري... حلقات فقاعية مدهشة قد تكون رسائل تنتظر من يفك شفرتها.

    تكشف دراسة حديثة عن سلوك غير معتاد للحيتان الحدباء يتمثل في نفخ حلقات فقاعية ضخمة خلال اقترابها الطوعي من البشر، في مشاهد وُصفت بالودية والفضولية. يشير الباحثون إلى أن هذا السلوك قد يكون نوعًا من اللعب الذكي أو تجربة تواصل غير لغوي، ما يعزز فرضية استخدام الفقاعات كإشارات ذكية. وضمن مشروع WhaleSETI، يُنظر إلى هذه التصرفات كأدلة لفهم أنماط تواصل قد تشبه إشارات الحياة خارج كوكب الأرض، مما يجعل من الحيتان الحدباء نافذة علمية على احتمالات أوسع لفهم الذكاء.


    هل تحاول الحيتان الحدباء التواصل معنا؟
    سلوك الحيتان الحدباء يُعيد تشكيل فهمنا للتواصل الحيواني

    دراسة حديثة تسلط الضوء على سلوك الحيتان الذكية وتشير إلى تشابهات مدهشة مع إشارات الكائنات الفضائية

     

    في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Marine Mammal Science، وثّق فريق من الباحثين من معهد "SETI" بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في ديفيس، سلوكًا غير مسبوق لدى الحيتان الحدباء، تمثل في نفخها لحلقات فقاعية ضخمة خلال اقترابها الودي من البشر. واعتُبر هذا السلوك – الذي يشبه نفخ حلقات الدخان غير مألوف ولم يُسجَّل سابقًا بهذه الطريقة المنظمة والملحوظة. وتشير نتائج الدراسة إلى احتمالية أن يكون هذا السلوك تعبيرًا عن اللعب أو رغبة في التواصل، وليس فقط جزءًا من آليات الصيد أو التزاوج التي تُعرف بها هذه الكائنات.

    هل تعبر حلقات الفقاعات عن تواصل ذكي بين الحيتان والبشر؟

     

    رغم أن الحيتان الحدباء تستخدم تقنيات الفقاعات في صيد الأسماك وفي المنافسة بين الذكور، إلا أن حلقات الفقاعات التي سجلها العلماء بدت مختلفة من حيث الشكل والسياق. ظهرت هذه السلوكيات خلال مواقف ودية اتسمت بالفضول، حيث اقتربت الحيتان من البشر بمحض إرادتها دون سلوك عدائي. واعتبر العلماء هذه التصرفات علامة على ذكاء الحيتان ورغبتها في التفاعل عبر وسائل غير تقليدية.

    الدكتور لورنس دويل، أحد أعضاء الفريق في معهد SETI، صرّح بأن هذه الظاهرة تعزز الفرضيات التي تفترض وجود كائنات ذكية في الكون تسعى للتواصل معنا عبر إشارات غير لغوية. وأضاف أن "تطور الفضول كصفة معرفية في الحيتان، ربما يشبه تطور الفضول المتوقع لدى كائنات ذكية خارج الأرض".

    الحيتان الحدباء: مجتمعات معقدة وسلوكيات تتجاوز النوع

     

    تُعرف الحيتان الحدباء بأنها من أكثر الكائنات البحرية ذكاءً، وتعيش ضمن مجتمعات معقدة تعتمد على أنظمة تواصل صوتي متطورة. وتستخدم هذه الحيتان أنماطًا متكررة من الأصوات والفقاعات ليس فقط للصيد، بل أيضًا للتفاعل داخل المجموعة. في هذه الدراسة، لاحظ العلماء أن حلقات الفقاعات لم تكن موجهة نحو فرائس، بل نُفخت بشكل واضح نحو السباحين أو القوارب الصغيرة، مما يعزز فرضية وجود رغبة في التفاعل بين النوعين.

    البروفيسور فريد شارب، من جامعة كاليفورنيا وأحد المؤلفين المشاركين، أكد أن هذه الإشارات قد تكون محاولة لاختبار استجابتنا، أو ببساطة نوعًا من اللعب الذكي، مشيرًا إلى أن سلوك الحيتان يضاهي في ذكائه سلوك القردة العليا والدلافين.

    مشاهدات من مناطق مختلفة: 39 حلقة فقاعية من 11 حوتًا خلال اقترابها الطوعي من البشر

     

    جودي فريدياني، باحثة مشاركة ومصورة حياة بحرية، شاركت في توثيق الظاهرة، حيث تم تسجيل 12 مناسبة نفخت فيها الحيتان 39 حلقة فقاعية ضخمة، شارك فيها 11 حوتًا مختلفًا. وتكررت المشاهدات في عدة مناطق بحرية حول العالم، وأظهرت الحيتان سلوكًا وديًا واضحًا خلال اقترابها الطوعي من السباحين أو المراقبين على متن القوارب.

    أكدت فريدياني أن السلوك كان متكررًا، وظهر في مواقف محددة وصفت بالـ"الفضولية"، حيث اقتربت الحيتان من البشر دون تهديد أو عدوانية، بل بعكس ذلك تمامًا، بدا الأمر وكأنه عرض تفاعلي أو تجربة تواصل مفتوحة.

    سلوك الحيتان الحدباء يُعيد تشكيل فهمنا للتواصل الحيواني
    سلوك الحيتان الحدباء: تواصل غير لفظي عبر حلقات فقاعات ضخمة 

    مشروع WhaleSETI: استخدام ذكاء الحيتان لفهم إشارات الحياة خارج كوكب الأرض

     

    تأتي هذه الدراسة ضمن إطار مشروع بحثي أوسع تحت اسم "WhaleSETI"، يسعى إلى استكشاف أنظمة التواصل عند الكائنات غير البشرية كوسيلة لفهم كيف قد تبدو إشارات الحياة الذكية خارج كوكب الأرض. يفترض المشروع أن دراسات سلوكيات الحيتان قد تقدم أدلة على أشكال التواصل غير اللغوي، والتي من المحتمل أن تشابه في بنيتها إشارات الحضارات الفضائية.

    ويستند المشروع إلى فرضية أن الكائنات الذكية سواء بحرية أو كونية ستطور وسائل تواصل غير قائمة على الكلمات، وربما تعتمد على تكرار، إشارات، إيقاع، أو حتى فقاعات. هذا يجعل من سلوك الحيتان الحدباء نموذجًا مدهشًا للدراسة الفلكية من زاوية بيولوجية.

    هل أنماط الفقاعات وسيلة تواصل لم نفهمها بعد؟

     

    تدعم هذه الفرضية الباحثة الرائدة كارين برايور، التي أشارت في كتاباتها منذ التسعينيات إلى أن أنماط الفقاعات لدى الحيتان تشكّل وسيلة تواصل حقيقية، لكنها ببساطة لا تتطابق مع وسائل الإدراك البشري. ومع تقدم التكنولوجيا وتعدد أدوات الرصد، يبدو أن فهمنا لسلوك الحيتان الذكية ما زال في بدايته.

    الفقاعات لم تعد مجرد ظاهرة بصرية في المحيط، بل ربما تحمل مفاتيح لفهم أعمق لعالم الحيوان، وربما مستقبلاً، لفك شفرة الإشارات الكونية من أعماق الفضاء.

    من أعماق المحيطات إلى احتمالات الكون: الحيتان ترسل إشارات لم نفك رموزها بعد

     

    تظهر الحيتان الحدباء في هذا السياق كمصدر إلهام علمي حقيقي، تفتح آفاقًا لفهم أكثر اتساعًا لمعنى التواصل بين الأنواع. من أعماق المحيطات، تنبع إشارات قد تساعدنا يومًا ما على تفسير رسائل من كائنات ذكية خارج كوكب الأرض. وبينما نبحث عن حياة ذكية في السماء، قد تكون أولى إجاباتنا مختبئة تحت سطح البحر، في حلقات فقاعية ذكية تبحث عن رد.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط