رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الكشف عن توابيت وأوستراكات ومعبد محوري بالأقصر ضمن جولة الأمين العام للآثار

“المقاصير الجنوبية” تُفتح للزيارة بعد ترميمها بالكامل.. وأعمال الحفائر تكشف أسرار جديدة في العساسيف ونجع أبو عصبة

ترميم المقاصير الجنوبية
ترميم المقاصير الجنوبية بمعبد الأخ منو بالأقصر

    الكشف عن توابيت وأوستراكات ومعبد محوري في الأقصر وتوثيق النقوش بمعبد الأخ منو يعيد تسليط الضوء على أهمية آثار الكرنك والعساسيف ونجع أبو عصبة في التاريخ المصري القديم.

    في جولة ميدانية موسعة بالأقصر، تفقد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أعمال الترميم الجارية بالمقاصير الجنوبية لمعبد الأخ منو بالكرنك، والتي انتهت بإعادة فتح الموقع أمام الزائرين. كما شملت الجولة متابعة أعمال الحفائر الجارية في العساسيف ونجع أبو عصبة، حيث تم الكشف عن مجموعة من التوابيت الخشبية، وأوستراكات حجرية وفخارية، وسور أثري ضخم من الطوب اللبن. وأكد المسؤولون أن هذه الاكتشافات تعزز من القيمة التاريخية للمناطق الأثرية في الأقصر وتفتح آفاقًا جديدة للبحث السياحي والأثري، خاصة مع توثيق النقوش المهمة داخل المقاصير وترميمها بدقة.


    ترميم المقاصير الجنوبية بمعبد الأخ منو بالأقصر
    ترميم المقاصير الجنوبية بمعبد الأخ منو بالأقصر

    معبد الأخ منو.. مشروع ترميم يعيد الحياة للمقاصير الجنوبية

     

    في زيارة ميدانية مهمة، تفقد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مشروع ترميم المقاصير الجنوبية بمعبد الأخ منو داخل معابد الكرنك بالأقصر. هذا المشروع يأتي بالتعاون مع المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)، وقد تركزت الأعمال على الترميم الإنشائي والدقيق، بالإضافة إلى التوثيق الكامل للنقوش والمناظر الدينية بالموقع. المقاصير تتكون من سبع وحدات شعائرية وغرفتين بأعمدة، وهي متصلة عبر ممر داخلي مميز. وتعتبر المقاصير من أبرز عناصر معبد الأخ منو لما تحمله من تفاصيل معمارية ودينية نادرة. المشروع يسهم في فتح موقع أثري جديد أمام الزائرين، في إطار خطة وزارة السياحة والآثار لتنويع المزارات السياحية.

    نقوش احتفالات “حب سد” ومشاهد الملك تقرّبًا للإله آمون

     

    أعمال الترميم ساعدت في الكشف عن نقوش فريدة تظهر بوضوح للمرة الأولى منذ قرون، حيث زُيّنت جدران الممر الرئيسي بمشاهد من احتفال “حب سد” الشهير الذي خلد ذكرى يوبيل الملك تحتمس الثالث. كما كشفت النقوش طقوسًا دينية توثق تقرب الملك إلى الإله آمون في طقوس مقدسة، وتُظهر مدى أهمية معبد الأخ منو في الفكر الديني للدولة الحديثة. ويُعد وجود نقش تأسيسي طويل يصف المعبد بـ”معبد لملايين السنين” دليلًا على قيمته الرمزية والدينية لدى المصريين القدماء. هذه النقوش الغنية تضيف بعدًا تاريخيًا ومعرفيًا للموقع. التوثيق الرقمي لها يمثل ركيزة أساسية لحمايتها من التدهور والتلف بفعل الزمن.

    تطوير للزائرين ولافتات وممرات لذوي الهمم

     

    في إطار رفع كفاءة تجربة الزائر، تم تنفيذ مجموعة من الخدمات الداعمة في الموقع بعد ترميم المقاصير، منها تثبيت لافتات تعريفية باللغتين العربية والإنجليزية توضح السياق التاريخي والديني للنقوش. كما تم إنشاء ممرات خاصة تُمكن ذوي الهمم من الوصول السهل إلى الموقع، في خطوة تؤكد التزام الوزارة بمبادئ الإتاحة الشاملة. التحسينات تشمل أيضًا تنظيم المسارات الداخلية للحركة، وتوفير مواد إرشادية رقمية للتفاعل مع محتوى الموقع باستخدام الهواتف الذكية. الهدف من هذه الإضافات هو جعل التجربة السياحية أكثر غنى وسهولة لجميع فئات الزوار، دون المساس بخصوصية أو أصالة المكان الأثري.

    ترميم المقاصير الجنوبية بمعبد الأخ منو بالأقصر
    ترميم المقاصير الجنوبية بمعبد الأخ منو بالأقصر

    حفائر العساسيف تكشف توابيت أطفال وأوشابتي وخاتمين أثريين

     

    في منطقة العساسيف، تابعت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار أعمال الحفائر التي أسفرت عن اكتشاف عدد من التوابيت الخشبية الصغيرة المخصصة للأطفال، وجميعها تفتقر للنقوش والكتابات، ما يجعل تحديد الحقبة الزمنية التي تعود إليها أمرًا قائمًا على الفحص والتحليل العلمي للعظام. كما تم العثور على عدد من الأوستراكات من الحجر الجيري والفخار، إلى جانب خاتمين مخروطين الشكل يحملان نقشًا باسم “المشرف على البيت خونسو”. ومن ضمن المكتشفات المهمة، وُجد بئر يحتوي على مجموعة تماثيل أوشابتي صغيرة مصنوعة من الفيانس الأزرق، مما يعزز فهم الطقوس الجنائزية المستخدمة في تلك الفترة.

    حفائر نجع أبو عصبة تكشف سورًا ملكيًا وورش صناعية قديمة

     

    في موقع نجع أبو عصبة، كشفت الحفائر التي أجرتها البعثة الأثرية عن بقايا سور ضخم من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى عصر الملك “من خبر رع” من الأسرة الحادية والعشرين، ويُميز هذا السور ختم يحمل اسم الملك وزوجته على كل قالب طوب مستخدم في البناء. داخل هذا السور تم العثور على بوابة حجرية وعدد من الورش الأثرية التي كانت مخصصة لصناعة تماثيل البرونز. كما تم اكتشاف تماثيل أوزويرية مختلفة الأحجام، وعدد من التمائم والعملات القديمة، بالإضافة إلى ورشة متكاملة لصناعة الجعة، وهو ما يدل على الطابع الصناعي والتجاري للمنطقة في فترات زمنية متعددة. هذا الكشف يفتح آفاقًا جديدة لفهم النشاط الاقتصادي في عصور ما بعد الدولة الحديثة.

    التعاون المصري الفرنسي يستمر في صون التراث

     

    أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد أن مشروع المقاصير الجنوبية هو نموذج ناجح للتعاون المستمر بين مصر وفرنسا في مجال صون وتوثيق التراث الأثري. المركز المصري الفرنسي أثبت عبر السنوات قدرته على تنفيذ مشاريع ترميم دقيقة تلتزم بالمعايير الدولية لحفظ الآثار. ويأتي هذا التعاون كجزء من استراتيجية أوسع لتبادل الخبرات وبناء القدرات العلمية بين الجانبين، بما يضمن الحفاظ على المواقع الأثرية الحيوية مثل معابد الكرنك. كما شدد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار على ضرورة تعميم هذا النموذج في مشروعات أثرية أخرى لما له من أثر مباشر على الوعي الأثري وتعزيز الحركة السياحية الثقافية في مصر.

    آثار الأقصر بين حماية الماضي واستكشاف المجهول

     

    تتوالى الاكتشافات في مدينة الأقصر لتؤكد مرة أخرى مكانتها كعاصمة للآثار، وكمتحف مفتوح يحوي تاريخًا يمتد لآلاف السنين. ما تم ترميمه في معبد الأخ منو، وما تم كشفه في العساسيف ونجع أبو عصبة، ليس مجرد أعمال تنقيب، بل إعادة قراءة لجوانب مجهولة من حياة المصريين القدماء. مثل هذه الإنجازات تحفز المجتمع العلمي لإعادة تقييم خريطة المواقع الأثرية في مصر. كما تسهم في إثراء المنتج السياحي الثقافي بشكل نوعي، ما يجعل من الأقصر وجهة استثنائية لعشاق التاريخ والآثار. إنها شهادة جديدة على أن التراث المصري لا يزال حيًا ومتجددًا.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط