رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:16 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

روتين العناية بالبشرة عند المراهقات: هوس تيك توك أم خطر صحي حقيقي؟

دراسة توثق العلاقة بين خوارزميات تيك توك وروتين جمالي مفرط يؤثر على المراهقات جسديًا ونفسيًا.

كيف تؤثر فيديوهات
كيف تؤثر فيديوهات تيك توك على بشرة الفتيات؟ - illustration

    بين تأثيرات الجلد والدماغ، روتين العناية بالبشرة عند المراهقات يسلط الضوء على جانب مظلم لمحتوى تيك توك.

    تحذر دراسة أمريكية من روتين العناية بالبشرة عند المراهقات المتأثر بمحتوى تيك توك، حيث تستخدم الفتيات عددًا مفرطًا من المنتجات المكلفة والمهيجة للجلد، وسط تجاهل لعناصر أساسية مثل الواقي الشمسي. ويؤدي هذا الروتين غير الموجه إلى مخاطر جلدية مزمنة وضغوط نفسية بسبب الترويج لمعايير جمالية سطحية. الخوارزميات الرقمية تفاقم المشكلة، مما يدعو إلى تدخل تربوي وتنظيمي لحماية المراهقات من تأثيرات الجمال الرقمي.


    هل روتين البشرة عند المراهقات يُسبب ضررًا نفسيًا؟
    هل مكونات التجميل آمنة للمراهقات؟ - illustration

    تأثير فيديوهات الجمال على تيك توك في تشكيل سلوك العناية بالبشرة لدى الفتيات الصغيرات

     

    في دراسة جديدة خضعت لمراجعة علمية ونُشرت في مجلة Pediatrics، حذّر باحثون من Northwestern Medicine من التأثيرات السلبية التي قد تنتج عن فيديوهات "استعدوا معي" (Get Ready With Me) المنتشرة على تيك توك، والتي أصبحت جزءًا من روتين العناية بالبشرة عند المراهقات. وأظهرت الدراسة أن الفتيات من عمر 7 إلى 18 عامًا يستخدمن ما معدله ستة منتجات تجميلية يوميًا، بينما يتجاوز بعضهن 12 منتجًا في روتين صباحي واحد، وهو ما يثير مخاوف طبية ونفسية عميقة.

    المنتجات التجميلية المستخدمة باهظة الثمن وتفتقر لأساسيات الوقاية مثل الواقي الشمسي

     

    تشير الدراسة إلى أن تكلفة روتين العناية بالبشرة عند المراهقات تصل في المتوسط إلى 168 دولارًا شهريًا، وقد تتجاوز 500 دولار في بعض الحالات، اعتمادًا على العلامات التجارية وفترة استخدام المنتجات. المقلق أكثر هو أن 26% فقط من تلك الروتينات اليومية تتضمن استخدام واقٍ شمسي، رغم أنه يُعد من العناصر الأساسية في حماية البشرة، خصوصًا عند الأطفال والمراهقين الذين يعانون من حساسية أشعة الشمس.

    مواد مهيجة تؤدي إلى التهابات جلدية مزمنة لدى الفتيات

     

    وجد الباحثون أن معظم الفيديوهات التي تحصد أعلى نسب مشاهدة تحتوي على منتجات تضم أكثر من 11 مكونًا نشطًا، قد يكون بعضها مسببًا للحساسية أو مهيجًا للبشرة. هذه المواد قد تؤدي إلى أمراض جلدية مثل "التهاب الجلد التماسي التحسسي"، وهو مرض قد يرافق الفتاة مدى الحياة ويقيد استخدام مستحضرات التجميل والصابون والشامبو.

    الدكتورة مولي هيلز، أخصائية الأمراض الجلدية والباحثة الرئيسية في الدراسة، أوضحت أن الخطورة لا تكمن فقط في عدد المنتجات، بل أيضًا في تكرار المواد الفعالة نفسها في أكثر من منتج، ما يؤدي إلى تراكم مهيجات على الجلد دون إدراك المستخدم لذلك.

    ضغط جمالي مستمر ورسائل مبطّنة تروّج لتفوق لون البشرة الفاتح

     

    أشارت الدكتورة تارا لاغو، المؤلفة المشاركة في الدراسة وأستاذة الطب الاجتماعي، إلى أن العديد من الفيديوهات تقدم رسائل جمالية خطيرة ضمنيًا، من خلال التركيز على البشرة الفاتحة واللامعة كمثال للجمال المثالي. هذا النوع من الخطاب يعزز مفهومًا استهلاكيًا وعنصريًا في آنٍ واحد، ويربط بين النجاح والجاذبية من جهة، وبين اللون والمظهر من جهة أخرى. وهي ظاهرة لا تؤثر فقط على الجلد، بل تزرع قيمًا مضللة داخل عقل الفتاة حول نفسها ومكانتها.

    لماذا يثير روتين العناية القلق الطبي؟
    هل روتين البشرة عند المراهقات يُسبب ضررًا نفسيًا؟ - illustration

    روتين العناية بالبشرة عند المراهقات يترك آثارًا نفسية دائمة حسب الدراسة

     

    تخلص الدراسة إلى أن تأثير هذه الفيديوهات يتجاوز التأثير الجسدي، ليصل إلى تبني معايير جمالية مفرطة تخلق ضغوطًا نفسية على الفتيات. وتقول هيلز إن الهوس ببشرة مثالية وجلد خالٍ من العيوب أصبح جزءًا من معيار "الصحة"، وهو معيار سطحي وخطير، لأنه يربط احترام الذات بجمال المظهر الخارجي بدلًا من الإنجاز أو الشخصية.

    خوارزميات تيك توك تعرقل الرقابة الأبوية وتستهدف الفتيات بمحتوى تجميلي كثيف

     

    من أخطر ما كشفت عنه الدراسة هو دور خوارزميات تيك توك في دفع المحتوى الجمالي إلى الواجهة، دون أن تكون هناك طريقة فعالة للأهل لمراقبة ما يُعرض لبناتهم. أنشأ الباحثون حسابات مزيفة لأطفال بعمر 13 عامًا وجمعوا 100 فيديو من صفحة "For You"، فوجدوا أن معظمها يتضمن محتوى تجميلي عالي الكثافة، دون توجيه طبي أو علمي.

    تم تحليل هذه الفيديوهات باستخدام قاعدة بيانات "Pediatric Baseline Series" لرصد المكونات الفعالة وغير الفعالة، وتوثيق آثارها المحتملة على البشرة، وتبيّن أن هناك ضعفًا كبيرًا في التوعية بخطورة بعض هذه المنتجات على المدى البعيد.

    دعوة لحماية المراهقات من ضغط الجمال الرقمي عبر تنظيم المحتوى والتثقيف الصحي

     

    تشدد الدراسة على أن محتوى روتين العناية بالبشرة عند المراهقات ليس مسألة تجميلية فقط، بل قضية صحة عامة تتقاطع مع علم النفس، والإعلام الرقمي، والسياسات الصحية. ويوصي الباحثون بضرورة:

    • تعزيز التوعية في المدارس حول الاستخدام الآمن لمستحضرات التجميل
    • دمج التثقيف الرقمي في المناهج المدرسية
    • تحفيز شركات تيك توك على تقديم تنبيهات موجهة في المحتوى الموجه للأطفال
    • تشجيع الأهل على مناقشة المظهر الجسدي مع بناتهم من زاوية صحية لا استهلاكية

    وفي الختام، تحذّر الدراسة من اعتبار الجمال الرقمي بديلاً للهوية الذاتية، وتدعو إلى إعادة تعريف العلاقة بين الفتيات وأجسادهن بما يضمن التوازن بين الصحة النفسية والوعي الجمالي.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط