هل يقتل الذكاء الاصطناعي الصحافة؟ أزمة حقيقية بين جوجل ووسائل الإعلام
“ملخصات الذكاء الاصطناعي” تقلّص حركة المرور... والناشرون يصفونها بـ“السرقة الرقمية”
ملخصات الذكاء الاصطناعي تضرب الصحافة الرقمية في مقتل.
أطلقت جوجل ميزات ذكاء اصطناعي متقدمة مثل “ملخصات الذكاء الاصطناعي” و“وضع الذكاء الاصطناعي” ضمن نتائج البحث، بهدف تقديم معلومات سريعة للمستخدم دون الحاجة إلى النقر على الروابط. لكن في المقابل، تواجه وسائل الإعلام أزمة خانقة في حركة المرور، إذ سجلت مواقع مثل بيزنس إنسايدر وهاف بوست وواشنطن بوست انخفاضات تصل إلى 55% خلال ثلاث سنوات. يرى ناشرون كبار أن جوجل تستخدم محتواهم لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن أو تعويض، ما يهدد بنموذج اقتصادي قاتم للصحافة.

الخوارزميات الجديدة... تقنيات جوجل تنسف الروابط الزرقاء
بدأت الأزمة تتبلور بعد أن أطلقت جوجل “ملخصات الذكاء الاصطناعي”، وهي إجابات تلقائية تظهر في أعلى نتائج البحث، مدعومة بردود شبيهة بالمحادثات. بعدها، جاءت خطوة “وضع الذكاء الاصطناعي”، التي تقلص اعتماد المستخدم على النقر على روابط المواقع الإخبارية.
بحسب تقارير، لم تعد الروابط الزرقاء، التي كانت المصدر الأول لحركة المرور، تحتل نفس الصدارة. وقد تراجعت النقرات على المواقع بشكل كبير، ما أدى إلى انهيار في عدد الزيارات وبالتالي تراجع حاد في الإيرادات.
أرقام صادمة: وسائل الإعلام تدفع الثمن
موقع بيزنس إنسايدر شهد انخفاضًا بنسبة 55% في حركة المرور بين أبريل 2022 وأبريل 2025، وفقًا لتحليلات داخلية.
هاف بوست فقد أكثر من نصف الزيارات خلال نفس الفترة.
أما واشنطن بوست، فقد خسر قرابة 50% من جمهوره القادم عبر البحث، ما أدى إلى تخفيض عدد الموظفين وتسريح صحفيين.
اتهامات حادة: "الذكاء الاصطناعي يسرق الصحافة"
وصف ويليام لويس، المدير التنفيذي لواشنطن بوست، الميزات الجديدة من جوجل بأنها "تهديد خطير للصحافة"، محذرًا من تأثيرها على جودة الصحافة الاستقصائية المستقلة.
في السياق ذاته، قالت دانييل كوفي، الرئيسة التنفيذية لتحالف وسائل الإعلام، إن “وضع الذكاء الاصطناعي” يمثل "سرقة" موصوفة لمحتوى تم إنتاجه بجهد ومال، دون أي تعويض عادل من جوجل.
وأوضحت أن "الروابط كانت آخر وسيلة تمنح الناشرين حركة وإيرادات"، والآن تُمحى تدريجيًا من ساحة البحث لصالح الردود الآلية.

رد جوجل: "نخلق فرص اكتشاف جديدة"
جوجل، من جانبها، دافعت عن نفسها بقولها إنها ما تزال تُرسل "مليارات النقرات يوميًا" إلى المواقع، وأن ميزاتها الجديدة تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم لا محو الناشرين.
لكن هذه التصريحات لم تُقنع الناشرين، الذين أكدوا أن واقع الأرقام يناقض ذلك، وأن التحول إلى الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون على حساب الصحافة الحرة.
ضغوط قانونية: احتكار وتفكيك محتمل
إلى جانب الأزمة الإعلامية، تواجه جوجل معركتين قضائيتين من وزارة العدل الأمريكية بتهم الاحتكار.
القضية الأولى تتعلق بمحرك البحث، ومن المتوقع أن يُصدر القاضي أميت ميثا حكمًا في أغسطس 2025، مع احتمال فرض عقوبات أو تفكيك جزئي.
القضية الثانية تخص الإعلانات الرقمية، وتبدأ جلساتها في سبتمبر، بعد أن ثبت وجود احتكار غير قانوني في هذا القطاع.
مستقبل غامض للصحافة: هل هناك بدائل؟
يرى مراقبون أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع وسائل الإعلام إلى الاعتماد أكثر على الاشتراكات المدفوعة، أو اللجوء إلى منصات مستقلة عن جوجل.
بينما يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الصحافة البقاء في ظل خوارزميات تُقلل من قيمة الروابط وتحتكر عرض المعلومة؟




