رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ختان الإناث: الأنواع والأسباب ومناطق الانتشار رغم الحظر العالمي

رغم القوانين والتوعية الدولية.. ختان الإناث لا يزال يُمارس في 30 دولة على الأقل.

ختان الإناث لا يزال
ختان الإناث لا يزال منتشرًا في دول عدة رغم تجريمه عالميًا، وتؤدي أنواعه الأربعة إلى أضرار جسدية ونفسية خطيرة.

    ختان الإناث مستمر رغم التجريم العالمي: 200 مليون فتاة وامرأة تأثرن به حول العالم.

    لا تزال ممارسة ختان الإناث موجودة في العديد من الدول حول العالم، رغم التقدم في التشريعات والحملات التوعوية الدولية. تُقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 200 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة اليوم خضعن لشكل من أشكال ختان الإناث، وتتوزع هذه الممارسة في نحو 30 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب بعض المجتمعات في آسيا وأمريكا اللاتينية، وحتى بين الجاليات المهاجرة في أوروبا وأمريكا وأستراليا. تختلف أنواع ختان الإناث بين أربعة تصنيفات جميعها تنطوي على أذى بدني ونفسي خطير. ويُرجع استمرار هذه الممارسة إلى أسباب ثقافية ودينية واجتماعية، رغم اعتراف العالم بها كأحد أشكال العنف ضد المرأة وانتهاك لحقوق الإنسان، خاصة حين تُجرى دون رضا الفتاة أو في سن الطفولة.


    ما هو ختان الإناث وما الذي يجعله خطيرًا؟ - Illustration
    ما هو ختان الإناث وما الذي يجعله خطيرًا؟ - Illustration

    ختان الإناث: انتهاك صامت يهدد حياة ملايين الفتيات

     

    ختان الإناث، رغم كونه محظورًا قانونيًا في العديد من الدول، لا يزال يُمارس على نطاق واسع في أكثر من 30 دولة حول العالم. وتُقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 200 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة اليوم خضعن لشكل من أشكال ختان الإناث، في عملية تُعد واحدة من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها تأثيرًا على صحة النساء النفسية والجسدية. هذه الممارسة، التي تُعرف أيضًا بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، لا ترتبط بأي فوائد طبية مثبتة، بل تُسبب أضرارًا عميقة تدوم مدى الحياة.

    ما هو ختان الإناث وما الذي يجعله خطيرًا؟

     

    يُعرف ختان الإناث بأنه الإزالة الكاملة أو الجزئية للأعضاء التناسلية الخارجية للفتاة، مثل البظر أو الشفرين، دون أي ضرورة طبية. هذه الممارسة عادة ما تتم في سن الطفولة أو في مرحلة المراهقة المبكرة، وغالبًا دون تخدير أو إشراف طبي. تشير منظمات الصحة العالمية إلى أن ختان الإناث يؤدي إلى مضاعفات فورية مثل النزيف الحاد والعدوى، ومضاعفات طويلة الأمد مثل العقم، ومشكلات مزمنة في التبول، والآلام خلال العلاقة الزوجية، واضطرابات الدورة الشهرية، وصدمات نفسية عميقة تستمر لسنوات.

    أسباب استمرار ختان الإناث رغم القوانين

     

    التمسك بالتقاليد والمعتقدات الدينية الخاطئة يمثل أحد أبرز دوافع استمرار ختان الإناث في بعض المجتمعات، حيث يُنظر إلى العملية كرمز للطهارة أو شرط للزواج أو وسيلة للسيطرة على السلوك الجنسي للفتاة. في هذه الثقافات، تُربط كرامة الأسرة بختان بناتها، مما يعزز من انتشار الممارسة رغم غياب أي دليل علمي على فائدتها. يُضاف إلى ذلك الجهل بالمخاطر الصحية، والخوف من رفض المجتمع للفتاة غير المختونة، وهي عوامل تؤدي إلى صمت جماعي يمنع التغيير ويُبقي الضحايا في الظل.

    انتشار ختان الإناث في العالم - Illustration
    انتشار ختان الإناث في العالم - Illustration

    خريطة انتشار ختان الإناث في العالم

     

    تشير التقارير الدولية إلى أن ختان الإناث يتركز في دول إفريقيا والشرق الأوسط مثل مصر، السودان، الصومال، إثيوبيا، وكينيا، بالإضافة إلى انتشاره في مناطق من آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا، وبعض مناطق أمريكا اللاتينية. كما رُصدت ممارسات لختان الإناث داخل مجتمعات مهاجرة في أوروبا الغربية، وأمريكا الشمالية، وأستراليا. وفي بعض هذه الدول، تُجرى العملية سرًا بسبب القوانين الصارمة التي تجرّم ختان الإناث، مما يصعّب رصدها ومتابعة مرتكبيها، خاصة حين تتم على أطفال صغار خارج النظام الصحي الرسمي.

    المضاعفات الصحية والنفسية لختان الإناث

     

    الآثار التي يُخلّفها ختان الإناث ليست فقط بدنية بل نفسية أيضًا. فإلى جانب التهابات المهبل المتكررة، ومشكلات التبول، واضطرابات الإنجاب، تعاني الضحية من مشاعر مستمرة بالخجل، وانعدام الثقة في الجسد، والقلق من العلاقات الشخصية. وتُعد صدمة الختان واحدة من العوامل التي تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة النفسية للفتاة، حيث ترتبط بمستويات أعلى من الاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة، والعزلة الاجتماعية.

    المواقف الرسمية والعالمية من ختان الإناث

     

    تُجمِع المنظمات الحقوقية والجهات الصحية العالمية على أن ختان الإناث انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وخصوصًا حقوق المرأة والطفل. منظمة الصحة العالمية، وهيئات الأمم المتحدة المختلفة، تؤكد أن ختان الإناث لا يحمل أي مبرر ديني أو طبي، وتُدينُه باعتباره شكلًا من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي. العديد من الدول سنت قوانين صارمة لحظر ختان الإناث، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ هذه القوانين على أرض الواقع، وتغيير المفاهيم المجتمعية التي تُبرر استمرار الممارسة.

    الحاجة إلى تسريع وتيرة المواجهة

     

    بالرغم من الانخفاض النسبي في معدلات ختان الإناث في بعض الدول، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الملايين من الفتيات ما زلن معرّضات لخطر هذه الممارسة خلال العقد المقبل. لذا، يدعو الخبراء إلى مضاعفة الجهود التوعوية، وتكثيف الحملات الإعلامية، وتعزيز دور التثقيف الصحي في المدارس، إضافة إلى تمكين الأسر من الوصول إلى المعلومات الصحيحة، وتشجيع الأمهات والآباء على كسر حلقة الصمت.

    القضاء على ختان الإناث يبدأ من التوعية

     

    للقضاء على ختان الإناث لا يكفي فقط تشديد العقوبات، بل يتطلب أيضًا نشر الوعي والمعرفة بالآثار المدمرة للممارسة. المجتمعات التي تتوقف عن ختان الإناث هي التي تنكسر فيها سطوة العادات والتقاليد، وتُستبدل بثقافة احترام الجسد، والاعتراف بحق كل فتاة في أن تعيش حياتها بكرامة وحرية وسلامة جسدية. إنه صراع طويل، لكنه ليس مستحيلاً، ويبدأ دائمًا من نشر الحقيقة.

    تم نسخ الرابط