رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:02 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بعض الشراكات تُفقد الإنسان راحته، وهذا ما يُجسده مثل "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا"

المثل الشعبي "داهية تخفي الشرك" يُعبّر بصدق عن رفض المشاركة التي تجلب التوتر والخلاف بدلًا من التعاون

معنى المثل داهية
معنى المثل "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا"

    بعض الشراكات لا تُثمر سوى النزاع، حتى لو كانت على "لقمة"... وهنا يأتي مثل "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا"

    يضرب مثل "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا" مثالًا صارخًا على رفض الشراكة التي لا تُنتج إلا الخلاف والضيق، حتى لو اقتصرت على وجبة طعام. يعبّر عن تجارب اجتماعية يتكرّر فيها الشقاق بين الشركاء، مما يدفع البعض لتمني زوال العلاقة بالكامل. هذا المثل لا ينتقد مبدأ التشارك بحد ذاته، بل يحذّر من عواقبه إذا غابت التفاهمات، مُفضلًا راحة البال على صراعات المشاركة.


    المثل
    المثل "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا"

    معنى المثل "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا"

     

    المثل الشعبي "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا" يُستخدم للتعبير عن ذمّ الشراكة والاشمئزاز من التشارك في الأمور، حتى في أبسطها كوجبة الطعام، لما يُصاحبها غالبًا من خلافات، نزاع، أو شعور بعدم الراحة. فالمثل يتمنى لو أن مصيبة أو داهية (بمعنى بلاء) تنهي الشراكة بأي طريقة، حتى لو كانت هذه الشراكة متعلقة فقط بتناول الغداء.

    تفسير المثل وأبعاده الثقافية

     

    كلمة "داهية" في المثل تُشير إلى مصيبة كبيرة أو أمر مفجع، ويُقال عادةً للتعبير عن الغضب أو التمني بزوال شيء مكروه. أما "الشرك" فالمقصود به الشراكة، سواء في المال أو الأكل أو الحياة، والمثل يرى أن هذه المشاركة لا تُثمر إلا النزاع والضيق.

    العبارة "ولو في الغدا" تُظهر أن عدم الرغبة في الشراكة يمتد حتى إلى أبسط الأمور الحياتية، مثل الطعام، ما يعكس شعورًا حادًا بالانزعاج من المشاركة، حتى في مواضع يُفترض فيها أن تكون العلاقة ودية أو أخوية.

    المثل لا يقف فقط عند المعنى الحرفي، بل يُعبّر عن موقف اجتماعي يُرى فيه أن الشراكة تجر معها مشكلات مثل سوء التفاهم، اختلاف الطباع، الحسد، أو الطمع، ولهذا يتمنى الناس زوالها، حتى لو كان الثمن أن تحل "داهية" تأخذها معها.

    استخدام المثل في الحياة اليومية

     

    يُستخدم هذا المثل في مواقف متعددة، خاصة عندما تتعكر العلاقات بين شركاء في مشروع أو سكن أو حتى بين إخوة في بيت واحد، فيُقال المثل تعبيرًا عن التبرم من استمرار العلاقة التشاركية. كما يُقال في الخلافات المالية، أو عندما يتكرر الشقاق بين أشخاص يُضطرون للتشارك في أمر ما، رغم اختلافهم في الطباع أو التوقعات.

    ويُستعمل أحيانًا من قبل أشخاص يُفضلون الاستقلالية التامة، كنوع من رفض مبدأ التشارك برمته، حيث يرون أن راحة البال لا تتحقق إلا إذا انفضّت الشركة، حتى في أدق الأمور.

    "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا"

    الحكمة من المثل

     

    المثل لا يُدين مبدأ الشراكة من حيث الأصل، لكنه يُبرز الواقع العملي لتجارب كثيرة أظهرت أن الشراكة لا تخلو من نزاع، خاصة إذا لم تكن قائمة على تفاهم عميق أو احترام متبادل. وهو دعوة غير مباشرة إلى التفكير الجاد قبل دخول أي شراكة، لأن سوء إدارتها قد يُفضي إلى متاعب كثيرة.

    كما يُعبّر عن رغبة فطرية في السلام الشخصي والاستقلال، والبحث عن راحة البال حتى لو اقتضى الأمر قطع العلاقات التي يُفترض أن تكون تعاونية، ولكنها تتحول إلى مصدر إزعاج دائم.

    صدى المثل في الثقافة الشعبية

     

    "داهية تخفي الشرك ولو في الغدا" من الأمثال القوية في لهجتها، الصريحة في رسالتها، والتي تعكس نظرة حذرة (وربما ساخطة) من الشراكة الاجتماعية والمالية. وهو مثل يُعبّر عن واقع كثير من البيئات التي شهدت تجارب فاشلة في التشارك، سواء بين إخوة أو أصدقاء، ويُستخدم لتبرير الميل للفردية أو التحذير من الدخول في علاقات شراكة دون دراسة.

    وفي المحصلة، يعكس هذا المثل روح الثقافة الشعبية التي تُعبّر بصراحة وبلاغة عن التجارب الاجتماعية الصعبة، وتُحذر منها بأسلوب لاذع ولكنه صادق.

    تم نسخ الرابط