منتدى جامعات التراث: خطة شاملة لحماية القاهرة التاريخية
إطلاق وثيقة عمل لتطوير القاهرة التاريخية بمشاركة دولية واسعة في قصر الأمير محمد علي.
بين قاعات المتحف الذهبي وحدائق قصر الأمير محمد علي، اجتمع وزراء وخبراء دوليون وممثلون عن اليونسكو والشباب الجامعي لرسم خارطة طريق لحماية القاهرة التاريخية ودعم اقتصاد التراث وتحقيق سياحة ثقافية مستدامة.
في مشهد يعكس التلاحم بين الإرث والحاضر، احتضن متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل فعاليات ختام مشروع “منتدى جامعات التراث”، بمشاركة وزير السياحة والآثار، وخبراء من اليونسكو، ومسؤولين محليين ودوليين. الفعالية سلطت الضوء على وثيقة عمل جديدة تهدف لحماية القاهرة التاريخية، المسجلة على قائمة التراث العالمي، عبر خطة تنفيذية تشمل تعزيز الصناعات الإبداعية والسياحة المستدامة. المائدة المستديرة التي نظمت بالمناسبة جمعت الشباب والأكاديميين لمناقشة توصيات مبتكرة، مؤكدين أن الحفاظ على التراث ليس رفاهية بل استثمار لمستقبل الأجيال.

تطوير المواقع الأثرية في القاهرة التاريخية: تحديات كبرى وحلول عملية
أكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي خلال كلمته أن تطوير القاهرة التاريخية ومواقعها الأثرية يواجه تحديات ضخمة تتطلب تضافر الجهود وفتح قنوات تواصل فعّالة بين جميع الأطراف. المشروع الذي أُطلق بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي في القاهرة قدم نموذجًا فريدًا قابلًا للتكرار في العديد من المناطق الأخرى. الوزير شدد على ضرورة تطوير آليات تنفيذ ومتابعة دقيقة تضمن تحقيق النتائج المرجوة والحفاظ على التراث الثقافي الفريد للقاهرة التاريخية.
منتدى جامعات التراث: منصة للتعاون بين الشباب والخبراء في حماية التراث
من قلب متحف قصر الأمير محمد علي، اجتمع ممثلو الجامعات المصرية وطلاب الدراسات العليا مع مسؤولي المجلس الأعلى للآثار وخبراء اليونسكو، بهدف صياغة استراتيجية متكاملة لإدارة القاهرة التاريخية. المنتدى الذي انطلق في مارس 2024 استطاع على مدار أكثر من عام أن يعزز التعاون البحثي والميداني، ما أفضى إلى توصيات جديدة للحفاظ على الهوية العمرانية والثقافية. الوزير أشار إلى أهمية عقد لقاء آخر لتحديد أولويات واضحة وإطلاق مشروعات تجريبية تخدم السياحة المستدامة والصناعات الإبداعية.
وثيقة العمل: خارطة طريق للحفاظ على التراث وتحقيق التنمية
كشف الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن وثيقة العمل التي أُطلقت تمثل خلاصة جهد عام ونصف من الأبحاث والورش والندوات. الوثيقة خرجت بتوصيات ملموسة، مثل تصميم مساحات خضراء بمنطقة الفسطاط، واستثمار المباني الأثرية بالدرب الأحمر، وتوثيق جبانة المماليك، والتكيف مع تغير المناخ في الإمام الشافعي، ما يعكس التوجه الجاد لدمج الحفاظ على التراث مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

دور اليونسكو ومحافظة القاهرة: شراكة طويلة المدى لدعم التراث
أعربت الدكتورة نوريا سانز مديرة مكتب اليونسكو بالقاهرة عن تقديرها للتعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار ومحافظة القاهرة، مشيرة إلى أن النتائج تمثل قاعدة بيانات استراتيجية لدعم خطط التنمية. من جانبه شدد الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة على ضرورة استعادة مكانة القاهرة التاريخية كعاصمة للثقافة والفنون، واستمرار الجهود لحماية مناطق مثل القاهرة الخديوية ووسط البلد، مؤكداً أهمية إشراك المجتمع المدني في صون هذا التراث.
الصناعات الإبداعية والسياحة الثقافية: ركيزة جديدة للاقتصاد المحلي
أشار الدكتور جمال مصطفى رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية إلى أن المشروع تناول عدة محاور، أبرزها الصناعات الإبداعية والطاقة النظيفة والزراعة الحضرية. أوصى المشروع بدعم اقتصاد التراث غير المادي في الجمالية، وإطلاق مشروعات طاقة متجددة عند قلعة صلاح الدين، إلى جانب تشجيع المشاركة المجتمعية في الأزهر والغوري. هذه المبادرات تعزز موقع القاهرة التاريخية على خريطة السياحة الثقافية المستدامة وتخلق فرص عمل جديدة ترتبط بالتراث المحلي.




