رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الغضب عند النساء ينخفض مع التقدم في العمر

دراسة حديثة تكشف أن مشاعر الغضب لدى النساء تنخفض تدريجيًا مع التقدم في العمر، خاصة بعد انقطاع الطمث

 النساء أقل غضبًا
النساء أقل غضبًا بعد انقطاع الطمث - illustration

    ماذا يحدث لمشاعر الغضب عند النساء مع التقدم في العمر؟

    كشفت دراسة منشورة في Menopause عن انخفاض تدريجي في سمات الغضب والانفعالات العدوانية لدى النساء بين سن 35 و55 عامًا، خصوصًا بعد انقطاع الطمث. وأظهرت النتائج أن الغضب المكبوت يبقى مستقرًا، في حين تتراجع مظاهر الانفعال والتعبير العدائي بمرور الزمن. تسلط هذه النتائج الضوء على تحولات نفسية هامة قد تؤثر إيجابيًا على الصحة العامة، وتدعو لمزيد من الأبحاث لفهم علاقة الغضب بالصحة النفسية لدى النساء، بعيدًا عن التركيز الحصري على الاكتئاب.


    غضب النساء وانقطاع الطمث: ما الذي تقوله الأبحاث؟
    ما يحدث لمشاعر الغضب عند النساء بعد سن اليأس - illustration

    دراسة حديثة تكشف انخفاض سمات الغضب لدى النساء مع التقدم في العمر

     

    في بحث نُشر مؤخرًا في مجلة Menopause التابعة لـ The Menopause Society، تبيّن أن سمات الغضب لدى النساء تشهد انخفاضًا ملحوظًا مع التقدم في العمر، بدءًا من منتصف العمر وحتى مراحل ما بعد انقطاع الطمث. ويعد هذا البحث من الدراسات الأولى التي تغوص بعمق في كيفية تطور خصائص الغضب لدى النساء عبر مراحل الانتقال إلى سن اليأس وما بعده، بينما ظلت معظم الدراسات السابقة تركّز بشكل أساسي على ارتباط هذه المراحل بالاكتئاب دون الغضب والانفعالات العدوانية.

    الغضب مقابل العدائية ودور كل منهما في الصحة النفسية للمرأة

     

    يشرح الباحثون الفرق المهم بين الغضب والعدائية، حيث يُعرّف الغضب بأنه شعور بالمعارضة غالبًا ما يرتبط برغبة ملحة وغير منضبطة للتعبير عنه، في حين تُعتبر العدائية حالة دائمة من الاستعداد الدفاعي أو الهجومي، غالبًا ما تكون متأصلة في الخوف. هذا التمييز ضروري لفهم التأثيرات الصحية المختلفة لكل من الغضب والعدائية، خاصةً في حياة النساء خلال منتصف العمر والمراحل المرتبطة بالشيخوخة الإنجابية، إذ يُسهم في تسليط الضوء على مخاطر محتملة تتجاوز مجرد التغيرات النفسية العابرة.

    العلاقة الوثيقة بين الغضب وأمراض القلب وضغط الدم عند النساء في منتصف العمر

     

    بدأت الدراسات منذ الثمانينيات في استكشاف العلاقة بين الغضب وصحة القلب لدى النساء في منتصف العمر، وركّزت الأبحاث الأولى على حالات مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض الشريان التاجي. ومع مرور الوقت، أظهرت الدراسات الطولية أن النساء اللاتي يميلن إلى إظهار مشاعر غضب متكررة قد يواجهن زيادات ملحوظة في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي خلال بضع سنوات فقط. كما أظهرت أبحاث لاحقة أن سمات الغضب لدى النساء قد تترافق مع زيادة في سماكة جدران الشريان السباتي خلال عقد واحد، ما يمثل مؤشرًا مبكرًا على تصلب الشرايين. والأكثر من ذلك أن الغضب تبيّن أيضًا أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاكتئاب، خاصة لدى النساء اللاتي يتلقين علاجًا هرمونيًا لتخفيف أعراض ما حول انقطاع الطمث.

    كيف يتأثر الغضب مع تقدم العمر ومراحل الشيخوخة الإنجابية؟

     

    رغم هذا التاريخ البحثي الطويل، ظلت دراسات قليلة للغاية تتناول بشكل مباشر كيفية تغير الغضب لدى النساء مع مرور الزمن وتقدم مراحل الشيخوخة الإنجابية. أما هذه الدراسة الحديثة فقد شملت أكثر من 500 امرأة تتراوح أعمارهن بين 35 و55 عامًا، لتحليل تأثير كل من العمر البيولوجي ومراحل الشيخوخة الإنجابية على كيفية تقييم النساء لمشاعر الغضب لديهن. وكشفت النتائج أن التقدم في العمر له علاقة واضحة بانخفاض معظم مؤشرات الغضب، بما في ذلك المزاج الغاضب، وسرعة الانفعال، وأنماط التعبير العدواني عن الغضب، وكذلك مستويات العدائية العامة. ومع ذلك، فإن الغضب المكبوت، على وجه التحديد، لم يتأثر بالعمر الزمني. كما أظهرت الدراسة أن النساء اللاتي تجاوزن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث المتأخرة سجلن مستويات أقل من الغضب، ما يشير إلى احتمال تحسن قدرة النساء على ضبط وتنظيم مشاعرهن الانفعالية خلال منتصف العمر.

    دراسة تكشف العلاقة بين الشيخوخة النفسية والغضب عند النساء
    كيف يؤثر العمر البيولوجي على انفعالات النساء؟ - illustration

    أهمية هذه النتائج في تحسين جودة حياة النساء والوقاية من المخاطر النفسية

     

    تسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث التي تستكشف غضب النساء في سياق حياتهن اليومية، بهدف تطوير استراتيجيات عملية لإدارة الغضب وتحسين تنظيم الانفعالات، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحتهن النفسية والجسدية في هذه المراحل الدقيقة. وعلّقت الدكتورة مونيكا كريسماس، المديرة الطبية المساعدة في The Menopause Society، على أهمية هذا الموضوع، مشيرة إلى أن التقلبات الهرمونية التي تمر بها النساء في فترات حياتية حرجة مثل ما بعد الولادة، وخلال الدورة الشهرية، وكذلك في فترة ما حول انقطاع الطمث، قد تساهم في زيادة حالات الغضب والعدائية بشكل ملحوظ. وأكدت على أهمية التوعية بهذه التغيرات الطبيعية وضرورة التعامل المبكر معها لتقليل آثارها السلبية على جودة الحياة والصحة النفسية والجسدية للمرأة.

    دراسة تمهد الطريق لمزيد من الفهم حول الغضب والصحة النفسية لدى النساء

     

    هذا البحث الذي حمل عنوان "Anger, aging, and reproductive aging: observations from the Seattle Midlife Women's Health Study" يفتح الباب أمام سلسلة من الدراسات المستقبلية التي قد تركز بشكل أكبر على الغضب بوصفه عاملًا مؤثرًا في صحة المرأة النفسية والبدنية، إلى جانب الاكتئاب والقلق. ومن المتوقع أن تسهم مثل هذه الأبحاث في تطوير برامج توعية وتدخلات وقائية لتحسين التكيف النفسي والصحة العامة للنساء خلال مراحل منتصف العمر وما بعدها.

    تم نسخ الرابط