رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تجعل الرياضة عادة مستدامة؟ دراسة UCL تكشف السر

دراسة UCL تكشف أن سر الالتزام بالرياضة على المدى الطويل هو الاستمتاع الشخصي لا مجرد قوة الإرادة

لماذا يستمتع البعض
لماذا يستمتع البعض بالرياضة ويملّها الآخرون؟ - illustration

    كيف تؤثر سمات شخصيتك على نوع التمرين الذي يجعلك تلتزم بالرياضة كعادة يومية؟

    توصل باحثون من جامعة UCL إلى أن المتعة الشخصية هي المفتاح الرئيسي لتحويل الرياضة إلى عادة مستدامة. أظهرت الدراسة، التي شملت 132 مشاركًا، أن سمات الشخصية تلعب دورًا في تحديد نوع التمرين الذي يستمتع به الفرد، مما يرفع من احتمالية الاستمرار في ممارسته. بينما يستجيب العصابيون بشكل أفضل للأنشطة القصيرة غير المُراقبة، يفضل الانبساطيون تمارين عالية الكثافة. لكن الاستنتاج الأهم: الاستمتاع بالتمرين هو العامل المشترك الأهم لضمان الاستمرار، بغض النظر عن طبيعة الشخصية.


    كيف تجعل من الرياضة عادة لا تنقطع؟
    من المتعة إلى العادة: كيف تبني روتينًا رياضيًا مستدامًا؟ - illustration

    متى تصبح الرياضة عادة مستدامة؟ باحثون من UCLيكشفون السر في المتعة الشخصية

     

    في ظل أنماط الحياة الحديثة التي تتسم بالخمول وقلة الحركة، يسعى كثيرون لإيجاد طرق فعالة لتحويل ممارسة الرياضة إلى جزء دائم من حياتهم اليومية. إلا أن التحدي الأكبر غالبًا ما يكمن في المحافظة على الالتزام طويل الأمد ببرامج التمرين. من هنا، طرح باحثون في جامعة University College London (UCL)سؤالًا جوهريًا: هل مفتاح جعل النشاط البدني عادة مستدامة يبدأ حقًا بالبحث عما يمنحنا المتعة الشخصية أولًا؟

    سمات الشخصية وتأثيرها على تخفيف التوتر عبر التمارين الرياضية

     

    كشفت دراسة نشرت مؤخرًا في مجلة Frontiers in Psychologyعن وجود علاقة واضحة بين بعض سمات الشخصية ومستويات التوتر بعد المشاركة في برامج رياضية. فقد أظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا درجات عالية في سمة العصابية (neuroticism)، وهي السمة التي ترتبط غالبًا بالقلق والتوتر، كانوا الأكثر استفادة من ممارسة الرياضة في خفض مستويات الضغط النفسي مقارنة بغيرهم. وأوضح البروفيسور بول بورجيس من معهد علوم الأعصاب الإدراكية في UCLأن الأشخاص ذوي السمات العصابية شهدوا انخفاضًا ملحوظًا في مؤشرات التوتر عقب التزامهم ببرنامج لياقة بدنية مصمم خصيصًا، مما يبرز وجود فوائد نفسية خاصة لهؤلاء عند الانخراط في نشاط بدني منتظم.

    دراسة UCL تشرح كيف ترتبط سمات الشخصية بنوعية الرياضة المفضلة

     

    قاد فريق البحث في UCL الدكتورة فلامينيا رونكا من قسم الجراحة والعلوم التدخلية ومعهد الرياضة والتمرين والصحة (ISEH)، حيث سعى العلماء للتعمق في معرفة العلاقة بين السمات الشخصية وأنواع التمارين التي يجد الأفراد متعة حقيقية في ممارستها. وبينما أشارت أبحاث سابقة إلى أن الأشخاص الذين يمارسون أنواعًا مختلفة من الرياضات غالبًا ما يختلفون في سماتهم الشخصية، إلا أن هذا البحث ركز بشكل خاص على ما إذا كانت الشخصية تؤثر على التمارين التي تمنح الأفراد إحساسًا أكبر بالمتعة، وبالتالي تؤثر على التزامهم بمواصلة الرياضة على المدى البعيد.

    تفاصيل تجربة سريرية تربط المتعة الشخصية بشخصية الممارس

     

    للوصول إلى نتائج دقيقة، جند الفريق البحثي 132 متطوعًا من خلفيات متنوعة ومستويات لياقة متفاوتة. تم توزيعهم على مجموعتين، إحداهما التحقت ببرنامج تدخل رياضي استمر ثمانية أسابيع وشمل تمارين ركوب الدراجات وتقوية العضلات، بينما وُضعت المجموعة الأخرى في حالة راحة كمجموعة ضابطة للمقارنة. وفي بداية الدراسة، خضع المشاركون لاختبارات قياس اللياقة البدنية شملت تمارين الضغط، ولوح البلانك حتى الفشل، والقفز بعد الهبوط، إضافة إلى جلسة ركوب دراجة هوائية منخفضة الشدة لمدة نصف ساعة، ثم اختبار أقصى قدرة لاستهلاك الأوكسجين (V̇O2 max).

    إلى جانب ذلك، تم قياس مستويات التوتر الذاتي باستخدام مقياس من 1 إلى 10، كما استخدم الباحثون اختبار نموذج «الخمسة الكبار» (Big 5) لتحليل سمات الشخصية، الذي يصنف الأفراد إلى خمس فئات رئيسية هي الانبساطية، المقبولية، الضمير، العصابية، والانفتاح على الخبرات. وخلال الأسابيع الثمانية، طُلب من المشاركين تقييم مدى استمتاعهم بكل جلسة تدريبية، ثم أعيد قياس مؤشرات لياقتهم في نهاية البرنامج.

    كيف تجعل من الرياضة عادة لا تنقطع؟
    هل شخصيتك تؤثر على نوع التمرين المثالي لك؟ - illustration

    نتائج البحث تكشف اختلاف المتعة باختلاف السمات الشخصية

     

    أوضحت نتائج الدراسة أن الأشخاص المنفتحين اجتماعيًا (الانبساطيين) أظهروا ميلاً أكبر للاستمتاع بالتمارين عالية الكثافة مثل التدريب المتقطع عالي الشدة (HIIT) واختبارات أقصى جهد على الدراجة. في المقابل، لوحظ أن الأشخاص ذوي مستويات عالية من العصابية فضلوا دفعات قصيرة من النشاط البدني بدلاً من الجهد المستمر، كما ارتاحوا أكثر حين لم تُراقب مؤشراتهم الحيوية مثل معدل ضربات القلب، مما يدل على تقديرهم للخصوصية والحرية أثناء ممارسة الرياضة.

    أما ذوو الضمير العالي، فقد حققوا توازنًا ملحوظًا في مستويات اللياقة الهوائية وقوة الجذع، وظهروا أكثر نشاطًا بشكل عام، لكن السمة لم تتنبأ بتفضيلهم لنوع محدد من التمارين. ويرى الباحثون أن أصحاب هذه السمة غالبًا ما تدفعهم الفوائد الصحية طويلة الأمد للنشاط البدني أكثر من متعة أداء التمرين بحد ذاته.

    الاستمتاع بالتمرين هو العنصر الأهم لجعل الرياضة عادة مستدامة

     

    من الملفت أن جميع المشاركين الذين أتموا البرنامج الرياضي، وعددهم 86 شخصًا، حققوا تحسنًا ملحوظًا في اللياقة البدنية والقوة بغض النظر عن اختلاف سماتهم الشخصية. إلا أن خلاصة ما توصل إليه الباحثون هي أن العامل الأكثر تأثيرًا لضمان استمرارية ممارسة الرياضة على المدى الطويل ليس مرتبطًا بنوع الشخصية، بل بمدى استمتاع الشخص نفسه بالنشاط الذي يؤديه. فحين يجد الفرد نوع الرياضة الذي يمنحه متعة شخصية حقيقية، يصبح الالتزام بها أسهل بكثير وأكثر قابلية للتحول إلى عادة يومية مستدامة، بما يضمن تحقيق المنافع الصحية والذهنية التي يسعى إليها الجميع.

    تم نسخ الرابط