رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:22 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل العلاج بالموسيقى يقلل اضطرابات الخرف؟

تدخل MELODIC الموسيقي يثبت فعاليته في تقليل أعراض الخرف داخل وحدات الصحة النفسية البريطانية

ما نتائج العلاج بالموسيقى
ما نتائج العلاج بالموسيقى في وحدات NHS؟ - illustration

    العلاج بالموسيقى يقلل الاضطرابات السلوكية لدى مرضى الخرف

    كشفت دراسة بريطانية حديثة عن فعالية تدخل موسيقي جديد يُعرف بـ MELODIC لتحسين رعاية مرضى الخرف داخل وحدات الصحة النفسية التابعة لمستشفيات NHS. العلاج، الذي يعتمد على جلسات موسيقية فردية في بيئة طبية متخصصة، أظهر نتائج إيجابية في خفض مستويات الانزعاج السلوكي وتحسين جودة الحياة دون الاعتماد على الأدوية النفسية. بفضل تكلفته المقبولة وتصميمه التشاركي، يمهد النموذج لتوسيع نطاقه مستقبلاً كحل غير دوائي مستدام وإنساني.


    هل العلاج الموسيقي يقلل اضطرابات الخرف؟
    هل تكون الموسيقى مستقبل رعاية مرضى الخرف؟ - illustration

    تدخل موسيقي جديد قد يحسّن رعاية مرضى الخرف

     

    في إطار البحث عن بدائل غير دوائية وأكثر إنسانية لرعاية مرضى الخرف، في دراسة حديثة نشرت في مجلة Frontiers in Psychiatry  بدأ باحثون من جامعة أنجليا روسكين بالتعاون مع مؤسسة NHS في تطبيق تدخل علاجي جديد قائم على استخدام الموسيقى داخل أجنحة الخرف في مستشفيات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS). هذا التدخل، الذي يحمل اسم MELODIC، أظهر نتائج أولية واعدة في تحسين جودة الرعاية وتقليل أعراض الاضطراب لدى المرضى.

    العلاج بالموسيقى كخيار فعال في وحدات الخرف النفسية المعقدة

     

    التجربة السريرية التي خضعت لإشراف علمي مشترك بين جامعة أنجليا روسكين ومؤسسة كامبريدجشاير وبيتربرة NHS، اعتمدت على تقديم جلسات موسيقية علاجية ضمن بيئة طبية متخصصة. وقد تم تعيين معالج موسيقي في وحدات الخرف، إلى جانب إعداد خطط رعاية موسيقية فردية لكل مريض. هذه الخطط سمحت بإدماج العلاج بالموسيقى ضمن روتين الرعاية اليومي، مما أتاح تفاعلًا أعمق بين المرضى وعائلاتهم، وساعد على تخفيف مستويات التوتر والانفعالات الحادة.

    نتائج سريرية تُظهر تحسنًا في جودة الحياة وتراجع مظاهر الاضطراب

     

    رغم الطبيعة المعقدة للحالات التي شملتها الدراسة، كشفت البيانات عن تحسن طفيف في جودة حياة المرضى، إلى جانب انخفاض ملموس في شدة الأعراض السلوكية المضطربة والانزعاج الذهني. لوحظ كذلك ارتفاع طفيف في مؤشرات التهيج، إلا أنه لم يُسجل أي أثر سلبي مباشر أو زيادة في الحوادث المرتبطة بالعلاج بالموسيقى، وهو ما يدعم فكرة فعاليته كبديل آمن للأدوية النفسية.

    تصميم تشاركي منخفض التكلفة يعزز قابلية تطبيق النموذج

     

    ما يميز نموذج MELODIC هو أنه صُمم بطريقة تشاركية جمعت بين الباحثين والأطباء والعاملين في المجال الصحي، إلى جانب أسر المرضى وحتى بعض المرضى أنفسهم. وقد استُند في تطويره إلى مقابلات أجريت مع 49 مشاركًا، مما عزز ملاءمة النموذج للواقع العملي. ووفقًا لما نشر في Journal of Geriatric Psychiatry، فإن التكلفة الشهرية للمعالج الموسيقي بلغت نحو 2,025 جنيهًا إسترلينيًا، مع 400 جنيه لتوفير المعدات الأساسية، ما يجعل هذا النموذج قابلًا للتوسع في وحدات NHS الأخرى بتكلفة مقبولة.

    نتائج واعدة للعلاج بالموسيقى في وحدات الخرف النفسية
    هل العلاج الموسيقي يقلل اضطرابات الخرف؟ - illustration

    دعم طبي رسمي لتطبيق أوسع للعلاج الموسيقي

     

    عبّر الدكتور بن أندروود، مدير قسم البحث والتطوير في CPFT، عن دعمه الكبير لهذا النهج العلاجي، مشيرًا إلى أن إدخال المرضى المصابين بالخرف إلى وحدات الطب النفسي يتم غالبًا بسبب حالات ارتباك شديد وخطر على الذات. وأكد أن تطبيق العلاج بالموسيقى في هذه الوحدات يمكن أن يحسّن تجربة المرضى والأسر، ويخفف العبء عن العاملين الصحيين. كما أعلن عن تطلع فريقه لمواصلة العمل مع جامعة أنجليا روسكين لتطوير النموذج وتوسيع نطاق استخدامه.

    دراسة MELODIC تقدم نموذجًا أوليًا واعدًا للعلاج غير الدوائي

     

    أوضحت الباحثة الرئيسية نعومي تومسون من معهد كامبريدج لأبحاث العلاج بالموسيقى أن وحدات الصحة النفسية لمرضى الخرف تُعد بيئات صعبة ومليئة بالتحديات. وقالت إن النتائج الأولية للدراسة تشير إلى فعالية MELODIC في خفض مستويات الانزعاج دون الاعتماد على الأدوية النفسية. وتعد هذه النتائج خطوة نحو تعزيز استخدام التدخلات النفسية البديلة في المستشفيات، وخاصة في أقسام الخرف التي تعاني من ضغوط علاجية متزايدة.

    العلاج بالموسيقى يقدم مسارًا واعدًا لتحسين رعاية مرضى الخرف

     

    من خلال ما أظهرته الدراسة من نتائج مشجعة، يبدو أن العلاج بالموسيقى قد يشكل بديلاً فعالًا في بيئات الرعاية المعقدة مثل أجنحة الخرف داخل مستشفيات NHS. هذا النوع من التدخلات لا يخفف فقط من حدة الأعراض السلوكية، بل يسهم أيضًا في تحسين نوعية الحياة العامة للمرضى، ويمنح الطواقم الطبية وسيلة أكثر إنسانية واستدامة للتعامل مع الحالات الصعبة.

    تم نسخ الرابط