رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه" مثل شعبي يُجسد خطر الاعتماد على النسب دون إنتاج

في مجتمعات تقدّر العمل، يأتي مثل "تقل على المركب" ليكشف الاتكالية وتوريث المناصب دون كفاءة.

ابن الريس تقل على
ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه - illustration

    "ابن الريس تقل على المركب"… حين يتحول الاسم إلى عبء والمكانة إلى استهلاك بلا إنتاج

    يُشير مثل "ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه" إلى أولئك الذين يكتفون بالنسب أو الاسم دون أن يُسهموا بأي جهد. المثل يُنتقد الاتكالية ويُحذر من استنزاف الموارد دون فائدة حقيقية. ويُسلّط الضوء على أهمية الجدارة الفردية مقابل التوريث أو الدلال الاجتماعي، معتبرًا أن المكانة دون إنتاج عبء على الجماعة وليس إضافة لها.


    ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه
    معنى المثل: "ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه" - illustration

    معنى المثل: "ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه"

     

    يضرب هذا المثل الشعبي في الشخص عديم الفائدة الذي لا يقدّم نفعًا لمحيطه، بل يُثقل عليه عبئًا ويستهلك من خيراته دون أن يُسهم في إنتاجها. فـ"ابن الريس" المقصود هنا هو ابن رُبّان السفينة  أي قائدها  وقد دللته مكانة والده فصار لا يُشارك في العمل ولا يساعد في الإبحار، بل يكون وجوده عبئًا على المركب، لأنه "تقل على المركب" أي يُثقلها بلا فائدة، و"فنا على الخبزه"، أي يستهلك المؤونة التي يحتاجها الطاقم في رحلتهم.

    التفسير والسياق الثقافي

     

    هذا المثل يعبر عن رفض المجتمع لفكرة الاتكالية والاعتماد على النسب أو المحسوبية دون جدارة شخصية. فالمركب هنا ترمز إلى المؤسسة أو الجماعة أو حتى العائلة التي يعمل أفرادها بجد وتعاون. أما ابن الريس فيُضرب به المثل لمن يكتفي بمكانته الاسمية أو النسبية ولا يسهم في العمل، بل يُثقل كاهل المجموعة دون إنتاج أو فائدة.

    وتشير العبارة "وفنا على الخبزه" إلى أنه لا يكتفي بعدم تقديم شيء، بل يُشارك في استنزاف الموارد. وهذا تعبير شعبي شديد النقد والواقعية، لأنه لا يهاجم الشخص لكسله فحسب، بل يصوره كخطر على البقاء الجماعي.

    علاقة المثل بمثل آخر

     

    يشبه هذا المثل في معناه العام مثلًا عربيًا آخر شهيرًا: "ضغث على إبالة"، أي زيادة عبء على عبء، أو سوء على سوء. ويُستعمل عند اجتماع اثنين من العيوب أو السلبيات في شخص واحد، مثل الكسل والاتكالية، أو الغرور وقلة النفع.

    استخدام المثل في الحياة اليومية

     

    يُستخدم هذا المثل كثيرًا عند الحديث عن الأبناء المدللين الذين يورّطهم آباؤهم في أعمال أو مناصب لا يفقهون فيها شيئًا، فيتحولون إلى عبء على الفريق أو المؤسسة. كما يُقال عن أي شخص يعتمد على اسمه أو نسبه دون أن يُنتج، خاصة إذا كان يُثقل على غيره بطلبات أو استهلاك للموارد.

    ويُستعمل أيضًا في المجالس والسخرية ممن يتكئون على اسم عائلاتهم دون أن يكون لهم وزن فعلي في العمل أو المهارة.

    ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه
    مثل: "ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه" - illustration

    الحكمة من المثل

     

    يوجه المثل رسالة واضحة ضد التوريث الأعمى والاتكالية، ويدعو إلى قيمة الجدارة الفردية والعمل الجماعي. فمن لا يُنتج لا يُعتَبر مفيدًا لمحيطه، بل قد يكون عائقًا، مهما كان أصله أو نسبه.

    كما أن المثل يُعزز فكرة أن المكانة الاجتماعية أو العائلية لا تُغني عن المهارة والعمل، وأن الاعتماد على الاسم دون كفاءة هو أمر لا يخدم الفرد ولا الجماعة.

    صدى المثل في الذاكرة الشعبية

     

    "ابن الريس تقل على المركب وفنا على الخبزه" من الأمثال التي تحمل سخرية لاذعة لكنها واقعية. انتشر في المجتمعات الشعبية والبحرية بشكل خاص، حيث تُقدّر قيمة الجهد والعمل والتعاون بين أعضاء الطاقم. وهو لا يزال متداولًا اليوم في الخطاب العامي المصري، ويفرض ذاته في كل موقف يشهد غيابًا للجدارة ووجودًا للأسماء فقط.

    تم نسخ الرابط