رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل الأنهار المتعرجة تحتاج نباتات؟ دراسة جديدة تقول لا

دراسة من ستانفورد تعيد النظر في علاقة الغطاء النباتي بتشكل الأنهار المتعرجة عبر التاريخ الجيولوجي

هل الأنهار المتعرجة
هل الأنهار المتعرجة تحتاج نباتات؟ دراسة جديدة تقول لا - illustration

    من دون غطاء نباتي، تخلق الأنهار المتعرجة أنماطًا مضلّلة… فهل أخطأنا فهم سجل الكربون والمناخ القديم؟

    في اكتشاف يقلب التصوّرات الجيولوجية التقليدية، تكشف دراسة منشورة في Science من باحثي جامعة ستانفورد أن الأنهار المتعرجة يمكن أن تتشكّل حتى دون وجود غطاء نباتي، بخلاف ما كان يُعتقد. يشير التحليل إلى أن الأشرطة النقطية في هذه الأنهار تهاجر باتجاه الجريان، ما يؤدي إلى التباس في تفسير السجل الصخري ويجعلها تُصنّف خطأ كأنهار متشعبة. تعني هذه النتائج أن السهول الفيضية الغنية بالكربون ربما كانت أكثر شيوعًا في الماضي، مما يدعو إلى تحديث نماذج المناخ وتقديرات تخزين الكربون على المدى الجيولوجي.


    كشف جديد يعيد رسم تاريخ الأنهار وتخزين الكربون في السهول الفيضية
    الأنهار المتعرجة لا تحتاج نباتًا لتتشكل - illustration

    دراسة جديدة تعيد تقييم تاريخ الأنهار المتعرجة والأنهار المتشعبة قبل انتشار الغطاء النباتي

     

    تطرح دراسة حديثة رؤية مغايرة لقصة تطوّر أشكال الأنهار على الأرض. فقد قدّم فريق بحثي بقيادة طالب الدكتوراه مايكل هاسون (Michael Hasson) وبإشراف ماثيو لابوتر (Mathieu Lapôtre) من مدرسة ستانفورد دوير للاستدامة (Stanford Doerr School of Sustainability) أدلة تشير إلى أن الربط المباشر بين ظهور الغطاء النباتي وتحوّل الأنهار إلى الأنهار المتعرجة قد لا يكون دقيقًا. ونُشرت النتائج في مجلة Science . وتخلص الدراسة إلى أن الأنهار المتعرجة من دون غطاء نباتي يمكن أن تخلّف أنماطًا رسوبية تُفهم خطأً على أنها عائدة إلى الأنهار المتشعبة، ما يستدعي إعادة قراءة السجل الصخري وفهم دوره في تخزين الرواسب والكربون والعناصر الغذائية داخل السهول الفيضية.

    الأنهار المتعرجة مقابل الأنهار المتشعبة ولماذا يهم التفريق بينهما

     

    يصنّف الجيولوجيون الأنهار غالبًا إلى نوعين رئيسيين: الأنهار المتعرجة التي تتخذ مجرى واحدًا متلوّيًا عبر المشهد الطبيعي، والأنهار المتشعبة (braided) التي تتوزع إلى قنوات عديدة حول أشرطة رملية. ظلّ الاعتقاد السائد أن الأنهار المتشعبة هي النمط الغالب قبل ترسّخ الغطاء النباتي على اليابسة، وأن استقرار الضفاف بفعل النبات هو الذي أطلق تشكّل الأنهار المتعرجة. غير أن الدراسة الجديدة تعيد تقييم هذا التصوّر، مؤكدة أن التباس تفسير السجل الصخري قد أدى إلى تضخيم وجود الأنهار المتشعبة في حقب مبكرة من تاريخ الأرض.

    السهول الفيضية وتخزين الكربون عبر السجل الصخري

     

    السهول الفيضية الطينية التي تُنشئها الأنهار المتعرجة على مدى آلاف السنين تُعد من أكبر الخزانات غير البحرية لتخزين الكربون. ولأن ثاني أكسيد الكربون يعمل بمنزلة ترموستات للكوكب عبر الأزمنة الجيولوجية، فإن تقدير تخزين الكربون في السهول الفيضية بدقة أمر ضروري لنمذجة المناخ القديم والمستقبلي. يشير هاسون إلى أن فهم المكان الذي يُخزَّن فيه الكربون ومدة بقائه مرتبط بنوع النهر وبناء السهول الفيضية، وأن هذا الجانب لم يُفهم تمامًا حين افترضنا أن الأنهار المتعرجة ارتبطت زمنًا متأخرًا بانتشار الغطاء النباتي.

    الأشرطة النقطية (point bars) ونقل الرواسب ودلالتها على نوع النهر

     

    ركّز الفريق على سلوك الأشرطة النقطية، وهي أشرطة رملية تتكوّن على الانحناءات الداخلية للأنهار المتعرجة. بخلاف أشرطة وسط النهر الشائعة في الأنهار المتشعبة، تميل الأشرطة النقطية إلى الهجرة جانبيًا بعيدًا عن مركز المجرى، وتسهم هذه الهجرة في زيادة تعرّج القناة مع الزمن. يعتمد الجيولوجيون منذ عقود على قراءة اتجاه هجرة الأشرطة في السجل الصخري لاستنتاج نوع النهر القديم، لأن الأنهار المتعرجة والأنهار المتشعبة تختلفان في كمية وأنماط الرواسب التي تترسبها، وهو ما يترك بصمات قابلة للتتبّع في الصخور الرملية والطينية.

    غياب النبات لا يمنع التعرج: الأنهار القديمة أكثر تعقيدًا مما نعتقد
    تفسير جديد لأنماط الأنهار القديمة يعيد تشكيل فهمنا لتخزين الكربون - illustration

    أين بدأ الالتباس التاريخي في قراءة السجل الصخري؟

     

    المنهج التقليدي يقول: إذا أظهرت طبقات الحجر الرملي تباينًا ضعيفًا في زاوية هجرة الأشرطة، فالهجرة تكون باتجاه مجرى النهر، وبالتالي تُنسب الترسبات إلى أنهار متشعبة. الجديد في هذه الدراسة أن الأنهار المتعرجة من دون غطاء نباتي يمكن أن تُظهر السلوك نفسه، فتبدو الأشرطة النقطية وكأنها تتحرك مع اتجاه الجريان. بهذا، قد تُصنّف الأنهار المتعرجة في الصخور القديمة خطأً على أنها أنهار متشعبة، فقط لأن الغطاء النباتي كان غائبًا عن المشهد.

    صور الأقمار الصناعية وغطاء النبات: تحليل 4500 انحناءة في 49 نهرًا

     

    لاختبار الفرضيات ميدانيًا، حلّل الباحثون صورًا من الأقمار الصناعية لنحو 4500 انحناءة ضمن 49 نهرًا متعرجًا معاصرًا حول العالم. كان نحو نصف الأنهار بلا غطاء نباتي تقريبًا، بينما النصف الآخر ذو غطاء نباتي كثيف أو جزئي. أظهرت المقارنة أن وجود الغطاء النباتي يغيّر على نحو منتظم اتجاه هجرة الأشرطة النقطية، في حين تميل الأشرطة في الأنهار المتعرجة الخالية من الغطاء النباتي إلى الهجرة في اتجاه الجريان، وهو سلوك يشبه ما يحدث في الأنهار المتشعبة. تقول الخلاصة: لو طبّقنا معيار السجل الصخري التقليدي نفسه على أنهار اليوم، لالتبس علينا الأمر وصُنّفت أنهار متعرجة على أنها متشعبة.

    كيف يعيد الغطاء النباتي ضبط سلوك القناة واستقرار الضفاف

     

    لا تقول الدراسة إن الغطاء النباتي غير مهم؛ بل توضّح أنه يضبط اتجاه هجرة الأشرطة النقطية ويعزز استقرار الضفاف، لكنه ليس شرطًا لوجود الأنهار المتعرجة من الأساس. يذهب لابوتر إلى أن الاستنتاج الذي تُدرّسه مناهج الجيولوجيا القائل بأن النباتات جعلت الأنهار المتعرجة ممكنة، يحتاج إلى مراجعة، لأن تأثير النبات يبدو أنه يبدّل اتجاه الهجرة أكثر مما يخلق التعرّج نفسه.

    دلالات مناخية أوسع: نمذجة أدق لتخزين الكربون في السهول الفيضية

     

    إذا كانت الأنهار المتعرجة من دون غطاء نباتي شائعة في الماضي أكثر مما اعتُقد، فهذا يغيّر الصورة المناخية طويلة الأمد. إذ يعني أن السهول الفيضية الغنية بالكربون قد تكون تشكّلت على نطاق أوسع ولفترات أطول، ما يستدعي تحديث نماذج تخزين الكربون واستعادته إلى الغلاف الجوي. ويرى هاسون أن بناء خط أساس دقيق من السجل الصخري أمر حاسم لفهم استجابة الأرض لاضطرابات المناخ الحالية، لكنه يفيد فقط عندما نقرأ «نقل الرواسب» وترسّبها في سياق نوع النهر الصحيح، أي عندما نميّز بدقة بين الأنهار المتعرجة والأنهار المتشعبة.."

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط