رسالة ماجستير عن “بنك مصر وصناعة المنسوجات” تُوصي بطباعتها وتداولها في الجامعات
دراسة تاريخية جديدة تسلط الضوء على دور بنك مصر في التصدي للرأسمالية العالمية وإعادة إحياء صناعة المنسوجات
حصلت الباحثة هبة حسن عبد المجيد على درجة الماجستير بتقدير ممتاز من قسم التاريخ بجامعة القاهرة، عن دراستها التي تناولت “بنك مصر وصناعة المنسوجات (1920-1960)”. سلطت الرسالة الضوء على جهود بنك مصر في تطوير صناعة المنسوجات والتصدي لمحاولات الرأسمالية العالمية لإضعاف هذه الصناعة في مصر. أوصت لجنة المناقشة بطباعة الرسالة وتداولها بين الجامعات، لما تقدمه من رؤى جديدة حول العلاقة بين الرأسمالية الوطنية والعالمية، ودور بنك مصر في تحقيق الاستقلال الاقتصادي لمصر.

رسالة ماجستير تكشف دور بنك مصر في إحياء صناعة المنسوجات المصرية (1920-1960)
حصلت الباحثة هبة حسن عبد المجيد، المعيدة بقسم التاريخ ـ كلية الآداب بجامعة القاهرة، على درجة الماجستير بتقدير ممتاز مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات، عن دراستها المعنونة “بنك مصر وصناعة المنسوجات (1920-1960)”. تُعد هذه الدراسة إضافة مهمة إلى الأبحاث التاريخية، حيث سلطت الضوء على فترة حيوية من تاريخ الاقتصاد المصري، ودور بنك مصر في إحياء صناعة المنسوجات التي كانت مهددة بالاندثار بسبب سيطرة الرأسمالية العالمية.
إحياء صناعة مهددة: كيف واجه بنك مصر هيمنة الرأسمالية العالمية؟
تتناول الرسالة جهود بنك مصر في إعادة إحياء صناعة المنسوجات المصرية في الفترة ما بين 1920 و1960، في وقت كانت فيه الرأسمالية العالمية تسعى إلى إضعاف هذه الصناعة المحلية من أجل الحفاظ على السوق المصري كجزء من شبكتها الاقتصادية. وفقًا لما توصلت إليه الباحثة، كان الهدف الرئيسي لبنك مصر هو تمصير العمليات المتعلقة بصناعة القطن، بدءًا من الزراعة وصولاً إلى التصنيع والتصدير، في محاولة لبناء استقلال اقتصادي مصري يعتمد على الإنتاج المحلي.
التعاون والصراع بين الرأسمالية الوطنية والعالمية
أشارت الباحثة إلى أن الرأسمالية العالمية لم تكن موحدة في مواقفها تجاه بنك مصر، حيث اتجهت بعض أجنحتها إلى مشاركة البنك في تأسيس شركات مرتبطة بصناعة النسيج، بينما اتخذت أجنحة أخرى موقفًا رافضًا لأي محاولة لتطوير هذه الصناعة في مصر. تجلى هذا الصراع في أزمة بنك مصر عام 1939، حين سعت بعض الجهات العالمية إلى استغلال هذه الأزمة لتحقيق مكاسب على حساب الرأسمالية الوطنية.
اعتماد الرسالة على وثائق تاريخية نادرة
تتميز الرسالة بمادة علمية موثقة، استندت فيها الباحثة إلى مجموعة كبيرة من الوثائق المنشورة وغير المنشورة، المحفوظة في دار الوثائق القومية المصرية بالقاهرة ومتحف بنك مصر بشارع محمد فريد. كما استعانت بدوريات ومجلات تعود لتلك الفترة، إلى جانب المراجع العربية والأجنبية والرسائل العلمية ذات الصلة، مما أضفى على دراستها قيمة علمية رفيعة وأهمية تاريخية كبيرة.
نتائج الدراسة: استقلال اقتصادي وتخفيف البطالة
خلصت الرسالة إلى أن بنك مصر نجح في تحقيق الاستقلال الاقتصادي لمصر في قطاع المنسوجات من خلال تمصير كافة العمليات المتعلقة بمحصول القطن، بما في ذلك الحلج والتصدير والتصنيع. كما ساعد في تخفيف حدة البطالة عبر تأسيس شركات وفرت الآلاف من فرص العمل. وفقًا للإحصائيات التي تناولتها الباحثة، وصل عدد موظفي وعمال شركات بنك مصر في عام 1958 إلى حوالي 49 ألف موظف وعامل، مما ساهم في إعالة أكثر من 35 ألف أسرة، وبلغت الرواتب السنوية لهؤلاء العاملين ما يقارب مليون جنيه مصري، بالإضافة إلى توفير خدمات اجتماعية شاملة.
دور بنك مصر في تطوير الاقتصاد المصري
أوضحت الباحثة كيف تحول بنك مصر إلى المحرك الأساسي لتطوير صناعة المنسوجات، ليس فقط من خلال تأسيس شركات جديدة، ولكن أيضًا من خلال دعمه المستمر للتجار والمصنعين المحليين. بفضل هذه الجهود، أصبحت مصر قادرة على إنتاج وتصدير منتجاتها القطنية، مما ساعدها على تحقيق نوع من الاستقلال الاقتصادي الذي كان نادرًا في تلك الفترة.
لجنة المناقشة: إشادة بالبحث وأهميته
ضمّت لجنة المناقشة نخبة من أساتذة التاريخ الحديث والمعاصر، وهم: الأستاذ الدكتور أحمد الشربيني السيد، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والعميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة القاهرة، والذي ترأس اللجنة وأشرف على البحث، والأستاذ الدكتور إسماعيل محمد زين الدين، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور يحيى محمد محمود، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب ـ جامعة كفر الشيخ.
أشادت اللجنة بجودة البحث وما توصل إليه من نتائج، مؤكدين على أهمية هذه الدراسة في توثيق تاريخ الاقتصاد المصري وعلاقة الرأسمالية العالمية به. كما أوصت اللجنة بطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات، لما تقدمه من رؤى تاريخية دقيقة وتحليل متعمق لعلاقة مصر بالنظام الرأسمالي العالمي في تلك الفترة.
دراسة تاريخية تستحق النشر
في النهاية، تُعتبر دراسة هبة حسن عبد المجيد إضافة قيّمة للمكتبة التاريخية، حيث تعكس جهودًا بحثية جادة في فهم دور بنك مصر في بناء اقتصاد وطني مستقل، وسط تحديات من قوى عالمية كانت تسعى للهيمنة على الاقتصاد المصري. توثّق هذه الرسالة تاريخًا مهمًا من النضال الاقتصادي الذي قاده بنك مصر، وتُعدّ مرجعًا مهمًا للباحثين في مجالات الاقتصاد والتاريخ.




