رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:14 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

هل يمكن للذكاء الاصطناعي تأليف موسيقى بوب مثالية؟ دراسة حديثة تجيب

في دراسة رائدة من جامعة إمبريال كوليدج لندن، يتم اختبار إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتأليف موسيقى البوب المثالية، عبر محاكاة الانتقاء الطبيعي وتحليل تفضيلات المستمعين عبر الإنترنت.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي
هل يمكن للذكاء الاصطناعي تأليف موسيقى بوب مثالية؟

    ملخص

    الذكاء الاصطناعي يفتح اليوم فصلًا جديدًا في عالم الموسيقى من خلال خوارزمية مبتكرة تُعرف باسم DarwinTunes، صُممت لتأليف موسيقى بوب تتوافق مع أذواق المستمعين. تبدأ العملية بتوليد ألحان عشوائية يستمع إليها آلاف المستخدمين عبر الإنترنت، ثم يقيّمونها بناءً على مدى إعجابهم بها. يتم بعد ذلك دمج الألحان الأعلى تقييمًا لتكوين مقطوعات جديدة أكثر انسجامًا وجاذبية.
    أظهرت دراسة من إمبريال كوليدج لندن أن هذه التجربة جعلت الجمهور شريكًا فعليًا في عملية الإبداع، حيث تطورت الألحان عبر أكثر من 2,500 جيل موسيقي. ومع أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على إنتاج موسيقى مؤثرة ومتناغمة، فإن اللمسة الإنسانية تظل العنصر الذي يمنح الفن دفئه الحقيقي وروحه الفريدة.

    هل يمكن للذكاء الاصطناعي تأليف موسيقى بوب مثالية؟
    هل يمكن للذكاء الاصطناعي تأليف موسيقى بوب مثالية؟

    كيف تعمل خوارزمية “DarwinTunes” في تأليف الموسيقى؟

     

    تعتمد الخوارزمية المستخدمة في هذه الدراسة على مبدأ الانتقاء الطبيعي، حيث يتم توليد حلقات صوتية عشوائية ثم تقييمها من قبل 7,000 مستخدم عبر الإنترنت. يُطلب من المشاركين تقييم الألحان باستخدام مقياس يبدأ من “لا أطيقها” إلى “أحبها”.

    بناءً على هذه التقييمات، يتم إعادة دمج الألحان المختارة لإنشاء جيل جديد من الموسيقى، مما يتيح تحسين الألحان تدريجيًا حتى تصبح أكثر توافقًا مع أذواق الجمهور. وقد استمرت هذه العملية على مدى 2,513 جيلًا موسيقيًا، مما أدى إلى إنتاج مقطوعات أكثر تعقيدًا وانسجامًا.

    هل أصبح المستمع هو الملحن الفعلي؟

     

    يشير أرماند ليروي، أستاذ علم الأحياء التطوري وأحد مؤلفي الدراسة، إلى أن هذه التجربة تغير الفكرة التقليدية للإبداع الموسيقي. حيث يقول:

    “اعتدنا على الاعتقاد بأن الموسيقى تُبتكر بواسطة عباقرة مثل باخ وبيتهوفن، ولكن ماذا لو كان تطور الموسيقى مدفوعًا بقرارات المستهلكين؟” في هذا السياق، يصبح كل تحميل للأغاني أو تقييم للموسيقى بمثابة اختيار موسيقي، مما يساهم في تكوين ألحان جديدة تعتمد على ذوق الجمهور وليس فقط على إبداع المؤلفين الموسيقيين التقليديين.

    هل يمكن للذكاء الاصطناعي تأليف موسيقى بوب مثالية؟
    هل يمكن للذكاء الاصطناعي تأليف موسيقى بوب مثالية؟

    التطور الثقافي للموسيقى عبر الذكاء الاصطناعي

     

    تكشف نتائج الدراسة أن التغيرات الموسيقية تخضع لمبدأ الانتقاء الطبيعي، تمامًا كما يحدث في تطور الكائنات الحية. فالتفضيلات الموسيقية ليست ثابتة، بل تتغير باستمرار، مما يؤدي إلى ظهور أنواع موسيقية جديدة تعكس الاتجاهات الثقافية المتطورة.

    ورغم أن فكرة التطور الموسيقي بناءً على آراء الجمهور ليست جديدة، فإن هذه الدراسة تعد أول تجربة منظمة تثبت إمكانية تطبيق هذه الفكرة على نطاق واسع، باستخدام الذكاء الاصطناعي والتفاعل الجماهيري المباشر.

    تفاعل الجمهور ومستقبل صناعة الموسيقى

     

    وفقًا للدكتور بوب ماك كالوم، المؤلف المشارك في الدراسة، فإن تفاعل الجمهور مع الخوارزمية هو ما يمنحها قوتها. حيث يوضح: “ما توصلنا إليه يظهر أن التحليل الحاسوبي، بدعم من تفاعل المستمعين، يمكن أن يحسن الموسيقى باستمرار.” يمكن للجمهور المشاركة في هذه التجربة عبر منصة DarwinTunes، حيث يمكنهم تقييم الألحان والمساهمة في تطوير موسيقى جديدة بناءً على أذواقهم الخاصة.

    هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل الإبداع الموسيقي البشري؟

     

    مع هذا التطور، يطرح السؤال: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الملحنين التقليديين؟ أم أنه سيكون مجرد أداة تساعد على تحسين الإبداع الموسيقي؟ وحتى الآن، لا تزال التكنولوجيا بحاجة إلى الإحساس البشري والإبداع العاطفي، وهو ما يجعل الموسيقى تلامس المشاعر. ومع ذلك، فإن هذه الدراسة تفتح الباب لمستقبل جديد، حيث قد يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا أساسيًا في صناعة الموسيقى بدلاً من أن يكون مجرد أداة تقنية.

    تم نسخ الرابط