الكشف عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان من العصر البيزنطي بمحافظة سوهاج
اكتشاف أثري جديد بموقع «القرية بالدوير» يكشف ملامح الحياة الرهبانية في صعيد مصر.
ملخص
أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري جديد بمحافظة سوهاج، حيث نجحت بعثة أثرية مصرية في الكشف عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان يرجع إلى العصر البيزنطي، وذلك بموقع «القرية بالدوير» بمركز طما. ويضم الكشف بقايا مبانٍ سكنية ودينية مشيدة من الطوب اللبن، إلى جانب كنيسة رئيسية ومنشآت خدمية ولقى أثرية متنوعة، بما يضيف معلومات مهمة لفهم طبيعة الحياة الرهبانية في صعيد مصر خلال تلك الفترة التاريخية.

الكشف الأثري وأهميته التاريخية
كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بموقع «القرية بالدوير» بمركز طما في محافظة سوهاج، عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان يرجع إلى فترة العصر البيزنطي، وذلك في إطار أعمال الحفائر الأثرية الجارية بالموقع. وأوضحت نتائج الحفائر أن المباني المكتشفة شُيِّدت من الطوب اللبن، بما يعكس الطابع المعماري السائد في تلك الفترة.
وأكد وزير السياحة والآثار أن هذا الكشف يجسد ثراء وتنوع التراث الحضاري المصري عبر مختلف العصور، مشيرًا إلى أن الاكتشافات الأثرية في صعيد مصر تسهم في دعم جهود تنمية السياحة الثقافية، وإبراز المقاصد الأثرية غير التقليدية، بما يعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
ملامح الحياة الرهبانية بالموقع
من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لفهم طبيعة الحياة الرهبانية في صعيد مصر خلال العصر البيزنطي، لافتًا إلى أن تخطيط المباني يشير إلى وجود مجتمع رهباني متكامل يتمتع بنمط معيشة منظم ومستقر داخل الموقع.
وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن البعثة عثرت على بقايا مبانٍ مستطيلة الشكل تمتد من الغرب إلى الشرق، بأبعاد متفاوتة، وتضم صالات مستطيلة، وبعضها يحتوي على ما يشبه الشرقية أو الحنية المخصصة للتعبد، بالإضافة إلى غرف صغيرة ذات أسقف مقبية، يُرجّح استخدامها كقِلالٍ أو أماكن للتعبد الفردي للرهبان.
وأوضح أن جدران المباني احتفظت ببقايا طبقات من الملاط، وظهرت بها نيشات وكُوّات حائطية، فيما تكونت الأرضيات من طبقة من الملاط، كما احتوت بعض المباني على أفنية جنوبية تضم المداخل، إلى جانب مبانٍ دائرية صغيرة يُرجّح استخدامها كموائد طعام خاصة بالرهبان.

الكنيسة والمنشآت الخدمية
وأضاف مدير عام آثار سوهاج أن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن أطلال منشآت عبارة عن أحواض مشيدة من الطوب الأحمر والحجر الجيري ومغطاة بالملاط الأحمر، يُحتمل استخدامها في تخزين المياه أو في أنشطة صناعية مرتبطة بالمجمع الرهباني.
كما تم الكشف عن بقايا مبنى كبير من الطوب اللبن يمتد من الشرق إلى الغرب، يُرجّح أنه كان كنيسة رئيسية تخدم المجمع، ويتكون من الصحن والخورس والهيكل. وقد عُثر بالصحن على بقايا دعامات تشير إلى أنه كان مغطى بقبة مركزية، بينما جاء الهيكل في منتصف الجهة الشرقية على هيئة نصف دائرية، وعلى جانبيه حجرتا الهيكل.
اللقى الأثرية المكتشفة
وأوضح رئيس البعثة الأثرية أن الموقع أسفر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية المتنوعة، من بينها أمفورات كانت تُستخدم في التخزين، تحمل بعضها كتابات يُحتمل أن تكون حروفًا أو أرقامًا أو أسماء، إلى جانب مجموعة من الأوستراكات تحمل كتابات باللغة القبطية، وعدد من أدوات المعيشة اليومية، وكسَر حجرية تمثل أجزاء من عناصر معمارية، فضلًا عن أجزاء من لوحات من الحجر الجيري منقوش عليها كتابات بالخط القبطي.




