تحقيقات رسمية بعد تحطم طائرة ركاب ومصرع خمسة عشر شخصًا في كولومبيا
سقوط طائرة تابعة لشركة ساتينا الحكومية بعد دقائق من إقلاعها شمال شرقي البلاد.
ملخص
شهدت كولومبيا حادثًا جويًا مأساويًا بعد تحطم طائرة ركاب صغيرة تابعة لشركة ساتينا الحكومية في منطقة جبلية وعرة شمال شرقي البلاد، ما أسفر عن مصرع جميع من كانوا على متنها وعددهم خمسة عشر شخصًا. الحادث وقع بعد وقت قصير من الإقلاع في رحلة داخلية قصيرة، وأدى إلى فقدان الاتصال بالطائرة قبل الوصول إلى وجهتها. وأكدت السلطات عدم وجود ناجين، فيما بدأت الجهات المختصة تحقيقًا رسميًا لتحديد أسباب السقوط، وسط حالة حزن واسعة بسبب وفاة نائب حالي في الكونغرس ومرشح انتخابي وعدد من العاملين في الخدمة العامة.

رحلة داخلية تنتهي بتحطم الطائرة في كولومبيا
تحطمت طائرة ركاب صغيرة من طراز بيتشكرافت 1900D كانت تشغلها شركة ساتينا، المملوكة للدولة الكولومبية، في منطقة جبلية نائية شمال شرقي كولومبيا. الطائرة، التي كانت تحمل رقم التسجيل HK-4709 وتعمل تحت اسم الرحلة NSE 8849، أقلعت من مطار كاميليو داثا الدولي في مدينة كوكوتا عند الساعة 11:42 صباحًا بالتوقيت المحلي، متجهة إلى مدينة أوكانيا في إقليم نورتي دي سانتاندير قرب الحدود مع فنزويلا. وكان من المقرر أن تهبط الطائرة في تمام الساعة 12:05 ظهرًا، إلا أن الاتصال بها فُقد بعد 12 دقيقة فقط من الإقلاع.
فقدان الاتصال وصعوبات البحث الأولي
بحسب بيان صادر عن شركة ساتينا، فقد برج المراقبة الاتصال بالطائرة عند الساعة 11:54 صباحًا، ولم تعمل منارة الطوارئ الخاصة بالطائرة، ما صعّب تحديد موقعها في الساعات الأولى بعد الحادث. وأدى ذلك إلى تأخير عمليات البحث في منطقة معروفة بتضاريسها الصعبة وكثافة الغطاء النباتي، الأمر الذي استدعى تنسيقًا واسعًا بين عدة جهات رسمية.
أعلنت هيئة الطيران المدني الكولومبية أن فرق الإنقاذ عثرت على حطام الطائرة في منطقة ريفية قرب قرية كوراسيكا التابعة لبلدية لا بلايا دي بيلين. وشاركت في عمليات البحث فرق من القوات الجوية الكولومبية والجيش الوطني، بدعم من شركة الطيران العارض سيركا. وأكدت السلطات عدم وجود ناجين، مع انتشال سبع جثث حتى ساعات المساء الأولى، بحسب ما أفاد به مسؤولون محليون.
ضحايا الحادث وأسماء الطاقم والركاب
كان على متن الطائرة طياران هما القبطان ميغيل فانيغاس والقبطان خوسيه دي لا فيغا، إضافة إلى ثلاثة عشر راكبًا. ومن بين الضحايا النائب في مجلس النواب ديُوغينيس كوينتيرو أمايا، البالغ من العمر 36 عامًا، وهو أحد ممثلي ما يُعرف بمقاعد السلام الخاصة بضحايا النزاع المسلح في الكونغرس الكولومبي، والتي أُنشئت بموجب اتفاق السلام الموقع عام 2016 مع قوات فارك السابقة. كما لقيت مصرعها ناتاليا أكوستا سالسيدو، مساعدة النائب، إضافة إلى كارلوس سالسيدو، وهو مرشح للانتخابات المقبلة المقررة في شهر مارس لنفس المقعد البرلماني.

خلفية النائب الراحل ودوره العام
كان ديُوغينيس كوينتيرو أمايا محاميًا وناشطًا بارزًا في مجال حقوق الإنسان في منطقة كاتاتومبو المتأثرة بالنزاع المسلح. وانتُخب عام 2022 لتمثيل ضحايا الصراع الممتد منذ عقود، ووصفت فرقته البرلمانية في بيان رسمي مسيرته بأنها كانت مكرسة لخدمة الفئات الأكثر تضررًا، مشيرة إلى التزامه بقضايا أكثر من تسعة ملايين ضحية على مستوى البلاد.
عبّر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدًا تضامنه الكامل معهم. كما أصدرت حزب يو بيانًا نعت فيه النائب الراحل بوصفه شخصية تمتلك التزامًا قويًا بالخدمة العامة. من جهتها، قدمت حكومة إقليم نورتي دي سانتاندير تعازيها لعائلات الضحايا وأصدقائهم.
شركة ساتينا وسجلها التشغيلي
تأسست شركة ساتينا عام 1962، وتُعرف بدورها في ربط المناطق النائية والمحرومة جغرافيًا داخل كولومبيا. ورغم التحديات المرتبطة بالتضاريس والطقس، تتمتع الشركة بسجل أمان جيد نسبيًا في العقود الأخيرة، حيث يعود آخر حادث مميت لها إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، مع تسجيل بعض الحوادث غير القاتلة المرتبطة بطائرات قديمة.
أكدت هيئة الطيران المدني ووزارة النقل في كولومبيا بدء تحقيق شامل لتحديد أسباب تحطم الطائرة. وتشمل التحقيقات فحص بيانات الرحلة، والظروف الجوية وقت الإقلاع، والحالة الفنية للطائرة، إضافة إلى تقييم احتمال وجود أعطال ميكانيكية. ولم تصدر حتى الآن أي نتائج رسمية، فيما أشار مسؤولون إلى أن الضباب الكثيف والطقس الصعب في المنطقة قد يكونان من بين العوامل التي تخضع للفحص.




