رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"تكنولوجيا جديدة تستخدم الحمض النووي لتخزين البيانات وحوسبتها بفعالية"

"تقنيات الحمض النووي المتقدمة: حلول متكاملة لتخزين البيانات وحوسبتها"

الحمض النووي يدخل
الحمض النووي يدخل عالم الحوسبة

تمثل التكنولوجيا الحديثة ثورة جديدة في مجالات تخزين البيانات والحوسبة، حيث كشفت الأبحاث التي أجراها علماء من جامعة ولاية كارولينا الشمالية وجامعة جونز هوبكنز عن تقنية قادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من وظائف تخزين البيانات والمعالجة الحاسوبية، باستخدام الحمض النووي بدلاً من الإلكترونيات التقليدية. هذه التكنولوجيا لا تقتصر على مهام محددة مثل تخزين واسترجاع البيانات فحسب، بل تشمل أيضًا حساب البيانات، مسحها، وإعادة كتابتها، وهي وظائف لم تكن تقنيات الحمض النووي السابقة قادرة على تنفيذها بالكامل.

 

التكنولوجيا الجديدة والقدرات المحسنة

 

أوضح الدكتور ألبرت كيونغ، قائد المشروع وأحد مؤلفي الدراسة، أن تقنيات الحوسبة التقليدية تعتمد على توافق تام بين أساليب تخزين البيانات ومعالجتها. في حين أن أجهزة الكمبيوتر الحديثة تعتمد على شبكة من التقنيات المعقدة التي تعمل بشكل متكامل، تظل حوسبة الحمض النووي تواجه تحديات كبيرة. وأشار كيونغ إلى أن الحوسبة باستخدام الحمض النووي كانت تُعتبر حتى وقت قريب غير عملية بسبب صعوبة تنفيذ جميع العمليات التي تقوم بها الأجهزة الإلكترونية التقليدية، مثل التخزين والنقل والقدرة على القراءة والمسح وإعادة الكتابة.

 

ورغم هذه التحديات، نجح فريق البحث في تطوير تقنية جديدة قائمة على الحمض النووي قادرة على تنفيذ مجموعة من العمليات التي تتجاوز ما كان يُعتقد سابقاً بأنه مستحيل. وتعتبر هذه التقنية خطوة كبيرة نحو تحقيق تكامل تام بين قدرات تخزين البيانات ومعالجتها باستخدام الحمض النووي، مما يجعلها منافساً قوياً للتكنولوجيا الإلكترونية التقليدية.

 

المواد البوليمرية ودورها في التطوير

 

أُنجزت هذه التقنية الجديدة بفضل التطورات الحديثة في المواد البوليمرية، حيث تمكن الفريق من إنشاء هياكل بوليمرية متميزة تُعرف باسم “الدندريكولوييد”، والتي تبدأ من المقياس الميكروي وتتفرع بشكل هرمي لتشكل شبكة من الألياف النانوية. هذه الهياكل تمتاز بمساحة سطحية عالية تسمح بإيداع الحمض النووي بين الألياف النانوية، مما يعزز كثافة البيانات المخزنة ويجعل الحمض النووي جذابًا أكثر للاستخدام في تخزين البيانات.

 

ووفقاً لكيونغ، يمكن لهذه التكنولوجيا الجديدة تخزين بيانات تعادل محتوى ألف حاسوب محمول في مساحة صغيرة بحجم ممحاة قلم رصاص، مما يجعلها حلاً مثالياً لتخزين البيانات على المدى الطويل دون الحاجة إلى مساحات كبيرة.

 

نحو تحقيق وظائف حوسبية شاملة

 

تمكن الفريق من تمييز معلومات الحمض النووي المخزنة على الألياف النانوية، مما أتاح لهم القدرة على أداء العديد من الوظائف الحوسبية التقليدية. فعلى سبيل المثال، يمكنهم نسخ معلومات الحمض النووي مباشرة من سطح المادة دون إلحاق الضرر بالحمض النووي، كما يمكنهم مسح أجزاء معينة منه وإعادة كتابتها على نفس السطح، وهو ما يعادل حذف وإعادة كتابة البيانات على القرص الصلب.

 

وتتيح هذه القدرات تنفيذ كامل نطاق وظائف تخزين البيانات والحوسبة باستخدام الحمض النووي. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت التجارب أن المادة الدندريكولودية تساعد في الحفاظ على الحمض النووي وتمنع تدهوره، مما يعزز من فعالية وكفاءة هذه التكنولوجيا.

 

الشراكة والتعاون العلمي

 

نجاح هذه التقنية الجديدة جاء بفضل التعاون بين عدد من الباحثين والفرق العلمية من مختلف الجامعات. حيث ساهم فريق جامعة ولاية كارولينا الشمالية في تطوير المادة الدندريكولودية، بينما ساهم مختبر وينستون تيمب في جامعة جونز هوبكنز في تطوير تقنيات تسلسل المسام النانوية، مما ساعد على قراءة البيانات مباشرة من الحمض النووي الريبي بعد نسخه من الحمض النووي. كما تم تطوير خوارزميات متقدمة لتحويل البيانات إلى تسلسلات الأحماض النووية وبالعكس، مع التحكم في الأخطاء المحتملة.

 

تطبيقات مستقبلية واعدة

 

أظهرت الاختبارات قدرة هذه التكنولوجيا الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم “محرك تخزين وحوسبة الحمض النووي البدائي”، على حل مشاكل حوسبية بسيطة مثل ألعاب السودوكو والشطرنج. ووفقًا للباحثين، فإن هذه التقنية قادرة على تخزين البيانات بشكل آمن لآلاف السنين دون أن يتدهور الحمض النووي.

 

وأشار الدكتور فيليف إلى أن المادة الدندريكولودية المستخدمة في هذه التقنية غير مكلفة نسبيًا وسهلة التصنيع، مما يعزز من فرص استخدامها على نطاق واسع في المستقبل. ويأمل الفريق أن تشكل هذه التكنولوجيا بداية لمجال جديد في الحوسبة الجزيئية، يمكن أن يلهم المزيد من الأبحاث والتطويرات في هذا المجال.

 

مستقبل الحوسبة الجزيئية

 

تم نشر هذه الدراسة في مجلة Nature Nanotechnology بتاريخ 22 أغسطس، ويُتوقع أن تمهد هذه التقنية الطريق نحو تطوير تطبيقات جديدة في مجالات تخزين البيانات والحوسبة. ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد في المستقبل القريب استخدامات أوسع وأكثر تطوراً لهذه التكنولوجيا، التي قد تعيد تعريف مفهوم الحوسبة كما نعرفها اليوم.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط