رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"جل مبتكر لمكافحة الحرائق يطيل فترة الحماية ضد حرائق الغابات"

"تقنية جديدة لمكافحة الحرائق: جل معزز للماء يحمي المنازل من النيران"

جل جديد يقي المنازل
جل جديد يقي المنازل من الحرائق

تزايد حرائق الغابات: تحديات وحلول مبتكرة

 

مع تصاعد تأثيرات تغير المناخ، أصبحنا نشهد تزايداً في حجم ومدة حرائق الغابات، مما يهدد المنازل والبنية التحتية، ويتسبب في خسائر بشرية ومادية فادحة. وقد أصبحت الحرائق أكثر تكرارًا، ما يبرز الحاجة الماسة لإيجاد حلول جديدة لمكافحة الحرائق وحماية المناطق المتأثرة.

 

ابتكار جل مقاوم للحرائق

 

في خطوة مبتكرة، قام الباحثون في جامعة ستانفورد بتطوير جل معزز بالماء يمكن رشه على المنازل والبنية التحتية لمساعدتها على مقاومة الاحتراق أثناء الحرائق. نشرت مجلة Advanced Materials دراسة في 21 أغسطس، تشير إلى أن هذا الجل الجديد يتفوق بشكل ملحوظ على الجلالتجاري المتاحة حاليًا.

 

أوضح إريك أبيل، أستاذ مساعد في علوم المواد والهندسة في كلية الهندسة والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن “الجل المعزز بالماء التقليدي يجف في غضون 45 دقيقة تحت ظروف الحرائق النموذجية. لقد طورنا جلًا يمتاز بمدة تطبيق أطول، يمكن رشه قبل حدوث الحريق بوقت أطول مع الاستمرار في تحقيق فوائد الحماية، ويعمل بشكل أفضل عند تعرضه للحريق.”

 

حماية مستدامة

 

تتكون الجلات المعززة بالماء من بوليمرات شديدة الامتصاص تشبه البودرة الممتصة الموجودة في الحفاضات القابلة للتخلص منها. عند خلطها بالماء ورشها على المباني، تنتفخ لتتحول إلى مادة هلامية تلتصق بالسطح الخارجي للبناء، مكونةً درعًا سميكًا ورطبًا. لكن الظروف المحيطة في حالات الحرائق تكون شديدة الجفاف؛ حيث تصل درجات الحرارة إلى 100 درجة مئوية، مع رياح قوية ورطوبة منخفضة، مما يتسبب في تبخر الماء المحتجز في الجل بسرعة.

 

في الجل الذي صممه أبيل وزملاؤه، يمثل الماء الطبقة الأولى من الحماية فقط. بالإضافة إلى البوليمر القائم على السليلوز، يحتوي الجل على جزيئات السيليكا التي تبقى عند تعرض الجل للحرارة. قالت تشانغشين “لايلا” دونغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “لقد اكتشفنا ظاهرة فريدة حيث يتحول الجل الهلامي اللين بسلاسة إلى درع قوي من الهلام الهوائي تحت الحرارة، مما يوفر حماية محسنة وطويلة الأمد من الحرائق. هذه التطورات تتفوق على الحلول التجارية الحالية، وتقدم دفاعًا متفوقًا وقابلًا للتوسع ضد الحرائق.”

 

أضاف أبيل: “عندما يتبخر الماء وتُحرق جزيئات السليلوز، تترك جزيئات السيليكا التي تتجمع في شكل رغوة. تعتبر هذه الرغوة عازلة للغاية وتعمل على تشتيت كل الحرارة، مما يحمي تمامًا السطح الموجود تحتها.” تشكل السيليكا هلامًا هوائيًا، وهو هيكل صلب مسامي يعد عازلًا ممتازًا. تُستخدم هلامات السيليكا المماثلة في التطبيقات الفضائية لأنها خفيفة للغاية وتمنع معظم طرق انتقال الحرارة.

 

اختبارات فعالية الجل

 

اختبر الباحثون عدة تركيبات من الجل الجديد على قطع من الخشب الرقائقي وتعريضها للهب مباشر من شعلة غاز، والتي تحترق عند درجة حرارة أعلى بكثير من حرائق الغابات. أظهرت النتائج أن أكثر تركيباتهم فعالية استمرت لأكثر من 7 دقائق قبل أن تبدأ اللوحة في الاحتراق، بينما حمى الجل التجاري المعزز بالماء الخشب الرقائقي لأقل من 90 ثانية.

 

قال أبيل: “الجيل التقليدي لا يعمل بمجرد أن يجف. تشكل موادنا هذا الجل الهوائي السيليكي عند تعرضها للنار، مما يستمر في حماية الأسطح المعالجة بعد تبخر كل الماء. يمكن بسهولة غسل هذه المواد بمجرد انتهاء الحريق.”

 

اكتشاف غير متوقع

 

تستفيد الجلات الجديدة من الأبحاث السابقة لأبيل في مجال منع الحرائق. في عام 2019، استخدم أبيل وزملاؤه هذه الجلات لتثبيت مثبطات الحرائق البرية على النباتات لعدة أشهر. كانت الصيغة تهدف إلى المساعدة في منع الاشتعال في المناطق المعرضة للحرائق.

 

قال أبيل: “لقد كنا نعمل مع هذه المنصة لسنوات. كان هذا التطور الجديد نوعًا ما غير متوقع؛ كنا نتساءل كيف ستتصرف هذه الجلات بمفردها، لذا قمنا بدهن بعضها على قطعة خشب وتعريضها للهب من شعلة كنا نحتفظ بها في المختبر. ما لاحظناه كان نتيجة رائعة حيث انتفخت الجلات إلى رغوة هوائية.”

 

بعد النجاح الأولي، استغرق الأمر عدة سنوات من الهندسة الإضافية لتحسين الصيغة. أصبح الجل الآن مستقرًا في التخزين، وسهل الرش باستخدام المعدات القياسية، ويلتصق جيدًا بجميع أنواع الأسطح. تتكون الجلات من مكونات غير سامة تمت الموافقة عليها من قبل خدمة الغابات الأمريكية، وأجرى الباحثون دراسات لإظهار أنها تتحلل بسهولة بواسطة ميكروبات التربة.

 

قال أبيل: “إنها آمنة لكل من الناس والبيئة. قد تكون هناك حاجة إلى تحسينات إضافية، لكن أملي هو أن نتمكن من إجراء تطبيق تجريبي وتقييم هذه الجلات حتى نتمكن من استخدامها لحماية البنية التحتية الحيوية عند حدوث الحرائق.”

تم نسخ الرابط