رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"مئوية تخطيط الدماغ الكهربائي: من تشخيص الصرع إلى قراءة الأحلام رحلة وتوقعات

"من قرن من الزمن إلى الأمام: مستقبل تخطيط الدماغ الكهربائي والتحديات المرتقبة"

تخطيط الدماغ الكهربائي
تخطيط الدماغ الكهربائي

بعد مرور مئة عام على تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ البشري لأول مرة، يحتفل الخبراء بإرث هذا الاكتشاف ويشاركون رؤاهم حول مستقبل هذه التقنية وتحدياتها. فمنذ تسجيل أول إشارات تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) في يوليو 1924، شكلت هذه التقنية ركيزة أساسية في فهم وظائف الدماغ وتشخيص اضطراباته، خاصة في علاج الصرع. بفضل التحليلات المستندة إلى إشارات EEG، أعيد تعريف الصرع من اضطراب في الشخصية إلى اضطراب في نشاط الدماغ.

 

استطلاع عالمي عن مستقبل EEG

 

وفي خطوة لاستشراف المستقبل، أجرى أكاديميون من جامعة ليدز استطلاع رأي شمل أكثر من 500 خبير عالميًا، يمتلكون خبرات جماعية تمتد لقرون من الزمن. تناول الاستطلاع التحديات المستقبلية لتقنية EEG، وتوقعات الخبراء حول تحقيق ابتكارات جديدة في هذا المجال. نُشرت النتائج في مجلة Nature Human Behaviour بتاريخ 22 أغسطس 2024.

 

ابتكارات مستقبلية واعدة

 

تضمنت التوقعات المستقبلية ابتكارات محتملة قد تتحقق خلال العقود القادمة، مثل تعزيز الأداء المعرفي باستخدام EEG، والكشف المبكر عن صعوبات التعلم، واستخدامه كأداة تواصل للأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية شديدة. كما توقع الخبراء إمكانية استخدام EEG كجهاز شخصي متنقل، تمامًا كما هو الحال مع الهواتف الذكية، مما يسهم في توفير رؤى دقيقة حول العوامل الفسيولوجية للأفراد.

 

تطور تقنيات التسجيل والتحليل

 

ورغم أن المعدات المستخدمة في تسجيل إشارات EEG لم تتغير كثيرًا من حيث المبدأ منذ بداية استخدامها، إلا أن تطور تحليل البيانات رقمياً أحدث تحولاً كبيراً في الإمكانيات التي توفرها هذه التقنية. بفضل هذا التطور، أصبحت أنظمة EEG أقل تكلفة وأكثر قابلية للنقل، مما يفتح الباب أمام استخدامها على نطاق أوسع.

 

تقليل الفجوات الصحية

 

ويرى الخبراء أن انتشار استخدام تقنية EEG قد يتيح فرصًا جديدة للتفاعل مع المجتمعات التي كانت تقليديًا مستبعدة من الأبحاث العصبية، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض التي لا تملك القدرة على تحمل تكاليف تقنيات التصوير العصبي الأكثر تعقيدًا. كذلك، من المتوقع أن تسهم الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تسريع وتحسين تحليل البيانات المعقدة التي تنتجها هذه التقنية.

 

أسئلة أخلاقية وتحديات مستقبلية

 

ومع هذه الإمكانيات الواعدة، تأتي تساؤلات أخلاقية حول كيفية استخدام هذه التقنية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى. حذر الخبراء من إمكانية استخدام EEG لجمع معلومات حساسة عن مستخدميها، مثل تفضيلاتهم وعواطفهم، مما يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية والحرية الإدراكية.

 

الشراكات البحثية وتعزيز التعاون

 

تعد تقنية EEG محور تعاون بين العديد من الباحثين حول العالم، حيث أسس التحالف المعروف باسم EEG100 بهدف توجيه الجهود البحثية المستقبلية. ويضم التحالف باحثين من مختلف الدول يعملون على استكشاف إمكانيات هذه التقنية وتطبيقاتها المختلفة في مجالات علم الأعصاب والطب.

 

تطلعات مستقبلية

 

وفي ختام الدراسة، أعرب الباحثون عن أملهم في أن تسهم هذه التطورات في تحسين حياة ملايين الأشخاص حول العالم، من خلال توفير تقنيات تشخيصية وعلاجية متطورة لحالات اضطرابات الجهاز العصبي. ومن المتوقع أن تلعب تقنية EEG دورًا حيويًا في تحويل كيفية تشخيصنا وعلاجنا للحالات العصبية في المستقبل، مع التركيز على ضمان وصول فوائد هذه التقنية إلى جميع شرائح المجتمع العالمي.

 

بهذا، تظل تقنية EEG محورًا أساسيًا في علوم الدماغ، وتستمر في تقديم إمكانيات جديدة ومثيرة لتحسين الصحة البشرية على نطاق عالمي.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط