هل يستطيع الفيدرالي الحفاظ على استقرار الأسعار؟
تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة: تأثيرات وتوقعات
استقرار التضخم الأميركي يعزز توجهات الفيدرالي نحو خفض الفائدة
تباطؤ التضخم يفتح آفاقاً جديدة
سجلت معدلات التضخم في الولايات المتحدة استقرارًا ملحوظًا خلال الشهر الماضي، مما يدعم إمكانية تخفيض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وفقًا لبيانات وزارة التجارة الأميركية، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2% فقط من يونيو إلى يوليو، وهي زيادة طفيفة مقارنة بزيادة 0.1% في الشهر السابق، ما يعزز الاتجاه نحو تهدئة زيادات الأسعار المستمرة منذ فترة.
تأثير تباطؤ التضخم على السياسة الاقتصادية
مع استمرار التباطؤ في معدلات التضخم، قد يواجه الرئيس السابق دونالد ترامب تحديات في اتهام نائب الرئيس كامالا هاريس بالتسبب في ارتفاع الأسعار. على الرغم من ذلك، لا تزال شريحة كبيرة من الأميركيين غير راضية عن الأسعار الحالية للضروريات مثل الوقود والطعام والإسكان، حيث تعتبر هذه الأسعار مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19».
معدلات التضخم الأساسية وتوقعات الفيدرالي
تُظهر البيانات أيضًا استقرار معدلات التضخم الأساسية، حيث ارتفعت بنسبة 0.2% فقط من يونيو إلى يوليو، وهي نفس النسبة التي تم تسجيلها في الشهر السابق. على الرغم من أن معدلات التضخم السنوية بلغت 2.6%، إلا أن هذه النسبة لم تتغير مقارنة بالعام السابق.
الاقتصاد الأميركي ومرونة الإنفاق الاستهلاكي
أبرز تقرير وزارة التجارة أيضًا استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، حيث زاد الإنفاق بنسبة 0.5% من يونيو إلى يوليو، متجاوزًا زيادة 0.3% في الشهر السابق. وقد انعكس ذلك على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ 3% سنويًا خلال الربع الثاني من العام. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن زيادة الإنفاق كانت على حساب مدخرات المستهلكين، حيث انخفض معدل الادخار إلى 2.9%، وهو أدنى مستوى له منذ بداية الجائحة.
تفضيل الفيدرالي لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي
يميل بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تفضيل مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، الذي يعكس التغيرات في سلوك المستهلكين عند ارتفاع الأسعار، مقارنة بمؤشر أسعار المستهلك. ويُظهر هذا المؤشر عادةً معدل تضخم أقل بسبب وزن الإيجارات الأقل مقارنة بمؤشر أسعار المستهلك.
الآفاق المستقبلية لخفض الفائدة
أثار تقرير وزارة التجارة بعض القلق بشأن صحة الاقتصاد الأميركي بعد ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3% في يوليو، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. هذا التراجع في سوق العمل، الناجم بشكل رئيسي عن انخفاض معدلات التوظيف، دفع ببعض الاقتصاديين والمستثمرين إلى التفكير في إمكانية خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال اجتماع الفيدرالي القادم.
تصريحات جيروم باول حول تعديل السياسة النقدية
في ظل هذه التطورات، صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن الوقت قد حان لإجراء تعديلات على السياسة النقدية، مما يلمح إلى إمكانية تخفيض أسعار الفائدة. من جانبه، توقع جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق في سانت لويس، أن يستمر الفيدرالي في خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
خاتمة: التحديات والتوقعات
تظل الأعين مسلطة على قرارات الفيدرالي المقبلة، حيث أن استمرار التباطؤ في التضخم من جهة، والنمو الاقتصادي القوي من جهة أخرى، يشكلان تحديًا كبيرًا لصناع القرار في تحديد السياسة النقدية الأنسب لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.
