"الذكاء الاصطناعي يكشف عن تحذيرات مبكرة للزلازل: كيف يمكن أن ينقذ الأرواح"
"طرق جديدة للتنبؤ بالزلازل: دراسة تكشف النقاب عن تحذيرات تمتد لعدة أشهر"
دراسة تحليلية لكشف الأنشطة الزلزالية باستخدام الذكاء الاصطناعي
تشير دراسة حديثة إلى أن الجمهور قد يتمكن من تلقي تحذيرات مبكرة، تتراوح من أيام إلى أشهر قبل وقوع زلازل كبيرة، من خلال التعرف على النشاط التكتوني منخفض الشدة في مناطق واسعة. تم تنفيذ هذا البحث من قِبل عالم من جامعة ألاسكا في فيربانكس، حيث قام بتحليل زلزالين كبيرين في ألاسكا وكاليفورنيا.
قاد هذه الدراسة الدكتور تارسيلو جيرونا، الأستاذ المساعد في معهد الجيوفيزياء بجامعة ألاسكا في فيربانكس. جيرونا، الجيوفيزيائي وعالم البيانات، يركز أبحاثه على النشاط التمهيدي للثورات البركانية والزلازل. شاركته في التأليف عالمة الجيولوجيا كيرياكي دريموني من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، ألمانيا.
نُشرت طريقة الكشف، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في 28 أغسطس في مجلة “Nature Communications”. ووفقًا لجيرونا، “تظهر دراستنا أن التقنيات الإحصائية المتقدمة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، لديها القدرة على تحديد المؤشرات السابقة للزلازل الكبيرة من خلال تحليل مجموعات البيانات المستمدة من كتالوجات الزلازل.”
خوارزميات مبتكرة لتحليل البيانات
قام الفريق بتطوير خوارزمية حاسوبية مصممة للبحث في البيانات واكتشاف النشاط الزلزالي غير الطبيعي. الخوارزميات هي مجموعة من التعليمات البرمجية التي تعلم البرنامج كيفية تفسير البيانات، والتعلم منها، وإصدار تنبؤات أو قرارات مستنيرة.
ركز الباحثون في دراستهم على زلزالين كبيرين: زلزال أنكوراج عام 2018 بقوة 7.1 وزلزال ريدجكريست في كاليفورنيا عام 2019 بقوة تتراوح بين 6.4 و7.1. أظهرت النتائج أن النشاط الزلزالي الإقليمي غير الطبيعي ومنخفض الشدة قد حدث في حوالي 15% إلى 25% من جنوب وسط ألاسكا وجنوب كاليفورنيا قبل وقوع الزلزالين المدروسين.
تشير الدراسة إلى أن الاضطرابات التي تسبق الزلازل الكبرى تُلتقط بشكل رئيسي من خلال النشاط الزلزالي الذي يقل عن 1.5 على مقياس ريختر.
تحليل زلزال أنكوراج وريدجكريست
وقع زلزال أنكوراج في 30 نوفمبر 2018، في الساعة 8:29 صباحًا، وكان مركزه على بعد حوالي 10.5 أميال شمال المدينة. تسبب الزلزال في أضرار واسعة للطرق والطرق السريعة، كما تعرضت عدة مبانٍ لأضرار كبيرة.
وباستخدام البرنامج الذي طوره الفريق، وجد جيرونا ودريموني أنه بالنسبة لزلزال أنكوراج، ارتفع احتمال حدوث زلزال كبير في غضون 30 يومًا أو أقل بشكل حاد إلى حوالي 80% قبل ثلاثة أشهر تقريبًا من وقوع الزلزال في 30 نوفمبر. ارتفع الاحتمال إلى حوالي 85% قبل أيام قليلة من وقوعه. وكانت لديهم نتائج احتمالية مماثلة لسلسلة زلازل ريدجكريست خلال فترة بدأت قبل حوالي 40 يومًا من بدء سلسلة الزلازل.
أسباب جيولوجية للنشاط الزلزالي المبكر
يقترح الباحثون سببًا جيولوجيًا للنشاط الزلزالي منخفض الشدة الذي يسبق الزلازل الكبرى، يتمثل في زيادة كبيرة في ضغط السوائل داخل الصدع. يشير ضغط السوائل إلى الضغط الذي يمارسه السائل داخل الصخور، ويمكن أن تؤدي الضغوط العالية للسائل إلى انزلاق الصدع إذا كان الضغط كافيًا لتجاوز مقاومة الاحتكاك بين كتل الصخور على جانبي الصدع.
توضح دريموني أن “زيادة ضغط السوائل في الصدوع التي تؤدي إلى الزلازل الكبرى تغير الخصائص الميكانيكية للصدوع، مما يؤدي بدوره إلى تغييرات غير متساوية في مجال الضغط الإقليمي. نقترح أن هذه التغييرات غير المتساوية تتحكم في النشاط الزلزالي منخفض الشدة والمبكر.”
تأثير الذكاء الاصطناعي على أبحاث الزلازل
أكد جيرونا أن الذكاء الاصطناعي يحدث تأثيرًا كبيرًا في مجال أبحاث الزلازل. “تنتج الشبكات الزلزالية الحديثة مجموعات ضخمة من البيانات التي يمكن أن توفر رؤى قيمة حول المؤشرات السابقة للأحداث الزلزالية عند تحليلها بشكل صحيح. وهنا يأتي دور التقدم في الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، مما يمكّن الباحثين من تحديد الأنماط المهمة التي قد تشير إلى وقوع زلزال وشيك.”
ومع ذلك، يذكر المؤلفون أن خوارزميتهم ستُختبر في ظروف قريبة من الوقت الحقيقي لتحديد ومعالجة التحديات المحتملة في التنبؤ بالزلازل. ولا ينبغي استخدام الطريقة في مناطق جديدة دون تدريب الخوارزمية باستخدام بيانات النشاط الزلزالي التاريخي لتلك المنطقة.
ختامًا، أشار جيرونا إلى أن إنتاج تنبؤات زلزالية موثوقة يحمل أهمية كبيرة ويثير تحديات أخلاقية وعملية. حيث قال: “يمكن أن توفر التنبؤات الدقيقة فرصة لإنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر الاقتصادية من خلال تقديم تحذيرات مبكرة تتيح عمليات الإخلاء والتحضير في الوقت المناسب. ومع ذلك، فإن عدم اليقين الكامن في التنبؤ بالزلازل يثير أيضًا تساؤلات أخلاقية وعملية كبيرة.”
وأشار أيضًا إلى أن “الإنذارات الكاذبة يمكن أن تؤدي إلى حالة من الذعر غير الضروري، وتعطيل الاقتصاد، وفقدان الثقة العامة، بينما يمكن أن تكون للتنبؤات التي تُفوت عواقب كارثية.”
