رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“ابتكار كيميائي جديد يحوّل النفايات البلاستيكية إلى موارد قيمة ويعزز الاقتصاد الدائري”

"بلاستيكات جديدة من القديمة: كيف تساهم جامعة كاليفورنيا في تغيير صناعة البلاستيك"

تحويل النفايات البلاستيكية
تحويل النفايات البلاستيكية إلى مكونات قابلة لإعادة الاستخدام

تمكنت جامعة كاليفورنيا في بيركلي من تطوير عملية تحفيزية مبتكرة لتحويل النفايات البلاستيكية الشائعة إلى مكونات هيدروكربونية يمكن استخدامها في تصنيع بلاستيكات جديدة. هذه العملية تعتمد على تبخير البلاستيك، وهي فعّالة بشكل خاص مع نوعين من النفايات البلاستيكية المنتشرة بعد الاستهلاك: البولي إيثيلين، المستخدم في الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، والبولي بروبيلين، المستخدم في المنتجات البلاستيكية الصلبة مثل الأطباق القابلة للاستخدام في الميكروويف والأمتعة. العملية التحفيزية الجديدة لا تقتصر على معالجة نوع واحد فقط من البلاستيك بل تتعامل بكفاءة مع خليط من هذين النوعين.

 

تعزيز الاقتصاد الدائري من خلال التقنية الجديدة

 

إذا تم تطبيق هذه العملية على نطاق واسع، فقد تُسهم بشكل كبير في تحقيق اقتصاد دائري للعديد من البلاستيكات ذات الاستخدام الواحد. العملية تتيح تحويل نفايات البلاستيك إلى مونومرات يمكن استخدامها مجددًا في تصنيع البوليمرات، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج البلاستيكات الجديدة. ومن الجدير بالذكر أن زجاجات المياه البلاستيكية المصنوعة من البولي إيثيلين تيرفثالات (PET) كانت قد صُممت في الثمانينيات لتكون قابلة لإعادة التدوير. ولكن مقارنةً بالبولي إيثيلين والبولي بروبيلين، يبقى حجم البلاستيكات البوليستر ضئيلاً.

 

بلاستيكات البولي إيثيلين والبولي بروبيلين في حياتنا اليومية

 

قال جون هارتويغ، بروفيسور الكيمياء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي والذي قاد البحث، أن كمية كبيرة من المنتجات التي نستخدمها يوميًا مصنوعة من البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، مثل أكياس الغداء وزجاجات صابون الغسيل وعبوات الحليب. وأضاف هارتويغ أنه من الممكن الآن، نظريًا، إعادة هذه المنتجات إلى مونومراتها الأصلية باستخدام التفاعلات الكيميائية التي ابتكرها الفريق، والتي تقطع الروابط الكربونية المستقرة عادة. وبهذا الاقتراب من الدائرية التي يمتلكها البلاستيك المستخدم في زجاجات المياه، يكون الفريق قد حقق خطوة هامة نحو إعادة تدوير البولي إيثيلين والبولي بروبيلين بشكل فعال.

 

تفاصيل العملية التحفيزية الجديدة

 

تشكّل بلاستيكات البولي إيثيلين والبولي بروبيلين حوالي ثلثي النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك على مستوى العالم، حيث يتم التخلص من حوالي 80% منها في المكبات أو بحرقها أو تركها في الشوارع، مما يؤدي في النهاية إلى تحولها إلى جزيئات دقيقة في الأنهار والمحيطات. يتم إعادة تدوير الجزء المتبقي كمواد بلاستيكية منخفضة القيمة، مثل مواد التزيين والأواني الزهرية.

 

تحويل البلاستيكات إلى مونومرات ذات قيمة

 

سعى الباحثون منذ فترة إلى إيجاد طرق لتحويل البلاستيكات إلى شيء أكثر قيمة، مثل المونومرات التي يمكن بلمرتها لإنتاج بلاستيكات جديدة. يساهم هذا النهج في إنشاء اقتصاد دائري للبلاستيكات، مما يقلل من الحاجة لإنتاج بلاستيكات جديدة من النفط ويحد من انبعاثات غازات الدفيئة. في هذا السياق، قدم هارتويغ وفريقه قبل عامين عملية لتفكيك أكياس البولي إيثيلين إلى المونومر بروبيلين، المعروف أيضًا باسم بوبين، والذي يمكن استخدامه مجددًا لإنتاج بلاستيكات بولي بروبيلين.

 

المحفزات الجديدة وكفاءة أعلى

 

في العملية الجديدة، تم استبدال المحفزات المعدنية القابلة للذوبان والمكلفة بمحفزات صلبة أرخص، تُستخدم عادةً في الصناعة الكيميائية لعمليات التدفق المستمر التي تعيد استخدام المحفز. يمكن توسيع هذه العمليات لتتعامل مع كميات كبيرة من المواد. استشار كونك بيل، الخبير في المحفزات غير المتجانسة من قسم الهندسة الكيميائية والبيومولكولية، وقام بتخليق محفز من الصوديوم على الألومينا. وجدت التجارب أن هذا المحفز قادر على كسر سلاسل بوليمر البولي أوليفين المختلفة بكفاءة، تاركًا إحدى القطع برابطة كربون-كربون مزدوجة نشطة في النهاية.

 

التأثيرات الصناعية وتحليل الكفاءة

 

أثبتت العملية التحفيزية الجديدة كفاءتها ليس فقط مع البولي إيثيلين بل أيضًا مع البولي بروبيلين، حيث تم تحويل مزيج من النوعين إلى بروبيلين وإيزوبوتيلين بكفاءة تصل إلى 90%. يُستخدم الإيزوبوتيلين في صناعة البوليمرات لمنتجات متنوعة مثل كرات القدم ومستحضرات التجميل، وكذلك في إنتاج إضافات البنزين عالية الأوكتان. يُعتبر محفز التنغستن المستخدم أكثر فعالية من محفز الصوديوم في كسر سلاسل البولي بروبيلين، مما يزيد من كفاءة العملية.

 

مثل سلسلة من اللؤلؤ: فهم العملية

 

قال هارتويغ: “تعمل المحفزات الجديدة على تفكيك سلاسل البوليمر دون الحاجة لإزالة الهيدروجين لتكوين روابط كربونية مزدوجة قابلة للتفكيك، وهي ميزة كانت تميز العملية السابقة.” ويشبه الباحث العملية بتفكيك سلسلة من اللؤلؤ، حيث يتم قطع السلسلة في المنتصف ثم إزالة لؤلؤة واحدة في كل مرة.

 

تحديات إضافية وضرورة تطوير التكنولوجيا

 

رغم النتائج الواعدة، هناك تحديات إضافية يجب التغلب عليها لتحسين العملية. أكد هارتويغ أن فريقه ما زال يعمل على فهم الآلية الدقيقة التي تؤدي إلى تحويل السلسلة البوليمرية إلى بروبيلين، مما قد يسهم في تحسين كفاءة العملية بشكل أكبر. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت التجارب أن كميات صغيرة من الشوائب في النفايات البلاستيكية لا تؤثر بشكل كبير على التحويل، ولكن النفايات الملوثة أو المخلوطة قد تسبب انسدادًا في المحفز.

 

يعتبر هذا الابتكار خطوة هامة نحو تحقيق اقتصاد دائري للبلاستيكات، مما يفتح المجال أمام إعادة التدوير الأكثر كفاءة للنفايات البلاستيكية وتقديم حلول مستدامة للمستقبل.

 

تم نشر تفاصيل الدراسة التي قادها جون هارتويغ بالتعاون مع ريتشارد ج. كونك وأليكسيس بيل في مجلة “Science”.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط